يزحف الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إلى انتخابات الرئاسة الفرنسية المقبلة المقرر إجراؤها في عام 2017 مثقلاً بست فضائح، قد تدخله في تحقيقات مطولة، وتودي به السجن لمدة عشر سنوات، فضلاً عن غرامة بقيمة 400 ألف إسترليني، في حال إدانته بالفساد ومحاولة التلاعب بالتحقيق الجنائي.
وتتلخص تلك الفضائح، وفقاً لصحيفة «تايمز» البريطانية، في المتاجرة بالنفوذ عبر توظيف مخبرين له داخل القضاء الفرنسي، واستخدام نفوذه في الحصول على ترقية لقاض في موناكو، وفي تمويل الرئيس الليبي معمر القذافي لحملته الانتخابية عام 2007، وفي حسابات مزورة لحزبه بعد إنفاقه مبالغ تتجاوز الحدود القانونية المسموح بها في الحملة الانتخابية عام 2012، وفي قضية استغلال وريثة شركة «لوريال» التي برئ منها، وفي دفع مبلغ 400 مليون يورو إلى الملياردير برنارد تابي في قضية تحكيم عام 2008 مقابل دعمه السياسي، وفي التحقيق بدوره المحتمل في رشوة لبيع غواصات فرنسية إلى باكستان عام 1995 عندما كان وزيراً للميزانية في حكومة إدوارد بالادور.
وسيذكر التاريخ أن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي عاش كملك، على مدى خمس سنوات، في قصر الإليزيه مع زوجته عارضة الأزياء كارلا بروني، هو أول رئيس فرنسي منذ بداية الجمهورية الخامسة الفرنسية عام 1958 يحتجز في مركز للشرطة، ويقضي ليلته في زنزانة بعد اقتياده إليها في تمام الساعة الثانية من بعد منتصف الليل للتحقيق معه في قضية استغلال نفوذ وتلاعب بالتحقيق الجنائي أخيراً.
تحول فرنسي
ولا يعود هذا الأمر بحسب المحللين إلى كون رؤساء فرنسا السابقين منزهون عن الخطأ، فقد خضع عدد منهم للتحقيق، لكن أياً منهم لم يعان إذلال الاعتقال في مركز الشرطة، وترجح صحيفة «صنداي تايمز» أن يكون المزيد من الفرنسيين بات مشككاً، بعد فضائح ساركوزي الكثيرة ومغامرات الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند العاطفية، بمدى ملاءمة الرئاسة المفخمة المفصلة على قياس الجنرال ديغول مع أوضاع فرنسا الراهنة، حيث ارتفعت بالفعل نداءات تطالب بتقليص صلاحيات الرئاسة.
واعتقال ساركوزي مثل سقوطاً مذهلاً من النعمة لرجل يعشق السلطة، ويعرف بإنفاقه للأموال. كان ساركوزي وفقاً لصحيفة «ديلي ميل» البريطانية قد طلب طائرة إيرباص طراز «إيه 330» عندما كان رئيساً لفرنسا، تحتوي على كرسي مرفوع لكي يتعامل مع المسؤولين الفرنسيين من فوق.
والطائرة بقيمة 50 مليون إسترليني، أضيفت إليها لمسات تصميم خاصة توازي 250 مليون إسترليني، تشمل غرفة نوم مزدوجة مغلقة بأبواب حاجبة للصوت ومصاريع كهربائية للنوافذ. و
فيما كان يتحدث عن التقشف، كان وزوجته يقسمان أوقاتهما بين قصر الإليزيه وثلاثة قصور فرنسية على عقارات فخمة خارج العاصمة، إضافة إلى «قصر للعطلات» على الساحل الجنوبي. وكان لديهما إمكانية الوصول إلى كوخ للصيد قرب البيرنيه بصحبة كتيبة حراس تحت تصرفهما، وطاقم محلي متفرغ.
ورداً على اعتقاله، أشار ساركوزي إلى تحول القضاء إلى «أداة سياسية» واتهم المحققين «بإذلاله بشكل متعمد»، مشيراً إلى عدم قبوله بقضاة يساريين يخربون مسيرة عودته للسلطة. ومجلة «ليبراسيون» شبهته برئيس وزراء إيطاليا الأسبق سيلفيو برلسكوني، قائلة: «كلاهما يتقاسمان نفوراً مطلقاً من جانب فئة واحدة من المواطنين، وهم القضاة».
حياة مرفهة
وبعد مغادرته قصر الإليزيه، حافظ ساركوزي على طراز من الحياة المرفهة تليق بالأثرياء في فرنسا. يقال إن زوجته كارلا ورثت أموالاً من عائلتها الإيطالية، وإن ساركوزي الذي يحل ضيف شرف في المؤتمرات، ربما متورط في صناديق استثمار مربحة.
وكانت زوجته الثانية سيسليا قد تركته في عام 2007، بـعد اتهامها له بـ«عدم التصرف كرئيس دولة»، فيما تبقى كارلا التي صرحت قبل زواجها عام 2008، أن «الزواج الأحادي يضجرني»، إلى جانبه.
وشائعات حول علاقات لكل منهما رجحت إمكانية انفصالهما بعد خسارته الانتخابات الرئاسية عام 2012، لكن هذا لم يحصل حتى الآن. وساركوزي الآن قد يكون في مواجهة القضية الأخطر في حياته، لكونها تتعلق بحرف العدالة عن مجراها.
وتفيد صحيفة «لوموند» الفرنسية أنه كان يحقق حتى مع رئيس جهاز الاستخبارات الفرنسي بشأن التحقيقات بقضية القذافي. ومع الفوضى والفضائح المالية داخل حزبه «الاتحاد من أجل حركة شعبية»، سيجد ساركوزي صعوبة في النهوض مجدداً. وإلى أن تنجلي الأمور، فإن مستقبل الطاووس المتبختر سيبقى غامضاً خلال الشهور الـ18 المقبلة إلى حين انتهاء التحقيق.
الأخطر
اعتقل محامي الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ثيري هرتزوغ، أخيراً، إلى جانب قاضيين، بعد الاشتباه في زرع ساركوزي ومحاميه شبكة من المخبرين داخل محكمة النقض الفرنسية، وتقديم وعود للقاضي جيلبرت أزيبرت بوظيفة مرموقة في موناكو في مقابل معلومات يمكن أن تساعد دفاع ساركوزي في قضية وريثة شركة «لوريال» التي برئ منها أكتوبر الماضي.
وهذه القضية بانت إثر عملية تنصت على هواتف ساركوزي في قضية تسلمه مبلغ 50 مليون يورو من القذافي لحملته الانتخابية عام 2007. وقد أشار رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالز إلى وجود أدله دامغة ضد ساركوزي، الذي كان يستخدم هاتفاً سرياً للتحدث إلى القاضي أزيبرت.
وبينما أصر ساركوزي دوماً على أنه بريء، قال سيف الإسلام القذافي بعد اعتقاله من قبل ميليشيات متمردة: «قمنا بتمويل حملته الانتخابية، ولدينا كل التفاصيل، وعلى استعداد للكشف عن كل شيء. أعد لنا أموالنا».
