الصحافة الإلكترونية مصطلح يثير العديد من الإشكاليات بداية بالتعريف وانتقالاً إلى الممارسة، فالبعض يفتح باب تعريف الصحافة الإلكترونية ليشمل كل موقع يحمل معلومات على الشبكة العنكبوتية الدولية، والبعض يضيقه فيجعله قاصراً على تلك الصحف التي تصدر وليس لها أي نموذج ورقي مطبوع، وطبقاً للتعريف فإنه يمكن تقسيم المواقع عبر الإنترنت إلى تجارية وتفاعلية وأخرى تعريفية ومواقع إعلامية تكميلية مثل الصحف الورقية والقنوات الفضائية.

الرأي الغالب أن الإعلام الإلكتروني يشمل الصحف سواء أكان لها مثيل مطبوع أو مرئي أو لم يكن، ويقسم النشر الإلكتروني إلى ثلاث فئات. تعتمد الأولى على إطلاق نسخة كربونية صماء من الصحيفة المطبوعة، وعرف العالم العربي هذا النوع من النشر في نهاية 1995. والثانية تسلك طريق بناء مواقع أقرب ما تكون إلى البوابات الإعلامية. والثالثة تعتمد على سياسية الانطلاق من الصحيفة الإلكترونية مباشرة وعرفها العالم العربي مع مطلع عام 2000.

وللصحافة الإلكترونية مجموعة من المميزات يمكن تلخيصها فيما يلي: أنها غيّرت من شكل القوالب الصحافية المعتادة وجمعت بين أكثر من وسيلة داخلها، فهي تستخدم النص والصورة والفيديو والتسجيلات السمعية. وتتميز بالسرعة في تلقي الأخبار بفارق كبير عن الصحافة الورقية التي يجب أن تقوم بانتظارها حتى صباح اليوم التالي. وقد أتاحت الصحافة الإلكترونية إمكانية مشاركة مباشرة للقارئ في عملية التحرير من خلال التعليقات التي توفرها الكثير من الصحف الإلكترونية للقراء بحيث يمكن للمشارك أن يكتب تعليقه على أي مقال أو موضوع ويقوم بالنشر لنفسه في نفس اللحظة.

قللت من حجم التكاليف المالية الضخمة عند الرغبة في إصدار صحيفة ورقية بدءاً من الحصول على ترخيص مروراً بالإجراءات الرسمية والتنظيمية. حيث الوضع في الصحافة الإلكترونية مختلف تماماً، فلا يستلزم الأمر سوى مبالغ مالية قليلة لتصدر الصحيفة الإلكترونية بعدها بكل سهولة.

وتبقى مسألة عدم حاجة الصحف الإلكترونية إلى مقر موحد لجميع العاملين مهمة للغاية، إذ يمكن إصدار الصحف الإلكترونية بفريق عمل متفرق في أنحاء العالم. ومنذ ظهورها فرضت الصحافة الإلكترونية نفسها على الساحة الإعلامية كمنافس قوي للصحافة الورقية، وبالرغم من أن الوسيلتين لا غنى عنهما في الوقت الحالي باعتبارهما وسيلة من وسائل التثقيف، إلا أن هناك مجموعة من التحديات التي تواجه الصحافة الإلكترونية في العالم العربي من بينها تواضع أعداد مستخدمي الإنترنت العرب، علاوة على أن هناك حالة من انعدام الثقة بين المعلن العربي والإنترنت بصفة عامة، ما يفقدها أحد مصادر التمويل.