احمل سلاحك واستعد، واكتب قائمة بأسماء أعدائك، فأمامك ساعتان من عرض مباشر، لك أن تقول فيهما ما تشاء. صفِّ قلبك أو- بالأحرى- حساباتك مع من تريد، فلقاءك مع نيشان مساء الليلة، وأنت البطل ومحرك الأحداث، والجمهور اعتاد مع نيشان على طلقات نارية عادةً ما تجرح، وكثيراً ما تصيب في مقتل.
هذه هي خلاصة البرامج الحوارية التي اعتاد الإعلامي نيشان ديرهاروتيونيان تقديمها كل سنة في رمضان، وفي هذا العام يطل في «ولا تحلم» الذي تعرضه قناة «الحياة 2»، ليكرر نفسه من جديد، في برنامج تغيَّر فيه الكرسي، وبقيت الفكرة كما هي، وحوار مباشر يستضيف من خلاله الفنانين والإعلاميين، طارحاً أسئلته التي تعتمد على ما تداولته الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي، والخلافات التي تعرضوا لها مع هذا وذاك، فيشتعل فتيل الحلقة تلقائياً، وتنبري ألسنة الفنانين ما بين الدفاع والهجوم، غير واعين أنهم في النهاية يحرزون الأهداف في مرماهم أو مرمى أعدائهم، مُعلنين فوز المذيع في النهاية.
براءة واستفزاز
لا أحد ينكر نجومية نيشان ونجاحه في أن يصنع له اسماً في سماء الإعلام، وذكاءه في الحصول على ما يريد من ضيوفه بأكثر من طريقة، فما بين ملامح البراءة التي يرسمها، وبعض الاستفزاز المقصود الذي يمارسه، ينجح في كل مرة في الحصول على تصريحات واعترافات مباشرة لا يمكن سحبها أو دبلجتها أو التراجع عنها، طالما أنه يقدم حواراً مباشراً، لا مجال فيه لتغيير الآراء. ورغم تكرار الأسماء والفكرة، إلا أن نيشان أثبت نجاحه في طرح أسئلة تراود عقل المُشاهد، ويظهر جهده واضحاً في الإلمام بآخر التفاصيل والمستجدات على ساحة الفنان، ما يجعل الحلقات تخلو من فواصل الملل.
ذكاء وانفعالات
ساحة لتصفية القلوب، هكذا تعامل بعض الضيوف مع البرنامج، ففتحوا قلوبهم ولكنهم نجحوا في الحفاظ على ذكائهم وانفعالاتهم وصورتهم أمام الجمهور في نفس الوقت، ومثال ذلك الفنانة هند صبري، التي هبت كنسمة رقيقة على البرنامج فأضافت له، ورحلت كفراشة بعدما نثرت عبيرها وسحرها على المكان.
وفي المقابل، تعامل البعض الآخر مع البرنامج كساحة لتصفية الحسابات مع سبق الإصرار والترصد، كالفنانة رغدة التي صالت وجالت يميناً ويساراً، وكشفت عن الوجه الآخر من شخصيتها، فهددت وانفعلت، وجلست على كرسي المذيع لتطرح الأسئلة، لتوقع نفسها بالتالي في مآزق عدة.
أما نضال الأحمدية، فغرقت بين الدموع والتحدي وتقييم الفنانات، لا سيما أنها ذكرت بأن نادين الراسي بحاجة لمئة عام حتى تصبح كسيرين عبدالنور.
بزنس
بالعودة إلى برنامج «أنا والعسل» الذي قدمه نيشان العام الماضي، لا نزال نذكر أنه تحول إلى ساحة لتصفية الحسابات، بين فنان يطل ليضرب بسلاحه هنا وهناك، ويطل آخر في اليوم التالي ليرد عليه بالمثل. فهل أصبح الفنان عجينة يشكلها نيشان كما يشاء، أم أنه سلعة برامجه الرمضانية التي تجلب له نسب مشاهدة عالية مقرونة بجماهيرية كبيرة يحققها كل عام؟ الإجابة كانت في حوار نشره موقع «النشرة الفنية» الإلكتروني، مأخوذ من حواره في برنامج «كل يوم بيومه» مع الإعلامية هلا حداد عبر أثير إذاعة «صوت فان»، ذكر نيشان من خلاله أن الإعلام «بزنس» والأخير فيه أرباح.
مشيراً إلى أن الضيوف مُنتج وسلع بالمعنى العلمي، مؤكداً أنه يرفض أن يستقبل ضيفاً دون أن يدفع له المال، ولافتاً إلى أن الضيف يهمه الربح المعنوي أيضاً من خلال إطلالته في البرنامج، وليس الربح المادي فقط، معتبراً أنه لا يتم رفض المشاركة ببرنامجه كونه لا ينتقص من قدرات النجوم الذين يستضيفهم.
