لم تكن أمسية عادية، تلك التي قدمتها فرقة الدراويش الشامية ضمن فعاليات مهرجان رمضان الشارقة، واحتضنتها قاعة المؤتمرات بمركز إكسبو الشارقة، أول من أمس، وامتزجت فيها الألحان الصوفية مع باقات التراث العربي، فكان النتاج مجموعة من الأناشيد الدينية والموشحات الأندلسية، حيث خلقت السهرة أجواء روحانية، تداخلت فيها رخامة الصوت مع اللمسات الإيقاعية الراقية، وتمازج فيها إبداع القانون مع شجن الناي ونقاء التشيللو والكامنجا والعود، لتجذب بعذوبتها الحضور، الذين تفاعلوا مع الفرقة بترديد الأناشيد والموشحات، وبالتصفيق لمجهودهم الكبير في تقديم أمسية رمضانية روحانية بامتياز.

 

عناق رمضان

بصوت واحد وطبقات متعددة، وبقيادة صلاح عربي القباني مؤسس الفرقة وقائدها، شارك 16 شخصاً من أعضاء الفرقة في تقديم عرض مختلف ومتميز، أبرزوا من خلاله قدراتهم على التحاور بآلاتهم الموسيقية وأصواتهم الجميلة، وعانقوا رمضان بما قدموه من أناشيد وموشحات، فتألقوا عزفاً وإنشاداً على وقع كلمات «رمضان تجلى وابتسما» و«طلع البدر علينا» و«يا من يراني في علاه ولا أراه» و«يا إمام الرسل يا سندي»، وغيرها من قصائد صولو أبهجت الحاضرين.

ورغم تنوع الحضور، إلا أن الحنين لرائحة دمشق وياسمينها جعلت الغلبة لأهل سوريا الذين أصروا على التواجد مع «الدراويش» ودعمهم، معبرين عن سعادتهم بوجودهم في أحضان الشارقة.

 

أجواء روحانية

«البيان» التقت صلاح عربي القباني قائد فرقة «الدراويش الشامية»، الذي أشاد بمهرجان رمضان الشارقة، معبراً عن فخره بالمشاركة فيه، وقال: هي المشاركة الأولى لفرقتنا خارج حدود سوريا، ووجودنا هنا في الشارقة إضافة كبيرة لنا، وقد سعينا جاهدين أن نقدم أجمل ما لدينا للجمهور، ولذا مزجنا الألحان الصوفية مع مجموعة من الموشحات الأندلسية والأناشيد الدينية، وقدمناها بأسلوب جميل وممتع يناسب الكبير والصغير، وتنبثق من جوانبها روحانية رمضان وحميميته وعبقه.

وذكر القباني أن الفرقة تعمل في الوقت الحالي على كتاب يجمع الموشحات الدينية والأندلسية عزفاً وتنويتاً، وقال: هذا تراثنا العربي، ومن واجبنا الحفاظ عليه وتقديمه بأجمل صورة لأبنائنا، فقد تربينا ونشأنا عليه، ونحاول نشره في وقت بدأ فيه بالاندثار.

 

دعم الثقافة

وأشار القباني أن جميع ما تقدمه الفرقة يتناسب مع مهرجان رمضان الشارقة، لافتاً إلى سعادته بالتعرف إلى جمهور دولة الإمارات، ومشيداً بحسن التنظيم والضيافة. وأشار عماد جلول مدير فرقة «الدراويش»، التابعة لوزارة الثقافة السورية، إلى أن المشاركة بمهرجان رمضان الشارقة إضافة كبيرة للفرقة وقال: فخر لنا أن تكون مشاركتنا الخارجية الأولى في الإمارات، وتحديداً في الشارقة عاصمة الثقافة الإسلامية، الإمارة التي تدعم الثقافة بجميع جوانبها، فهي سباقة في تقديم كل ما يرتقي بالتراث الإسلامي والعربي.

 

بصمة واضحة

وأكد جلول أن الفرقة منذ تأسيسها عام 2008 سعت جاهدة لتقديم أفضل ما لديها من خلال الاستعانة بأفضل الخبرات في مجال الإنشاد والعزف على الآلات المختلفة، حتى نجحت في ترك بصمة واضحة وصلت أصداؤها اليوم للوطن العربي كله، وقال: تلقى الأمسيات التي تقدمها فرقة الدراويش إقبالاً منقطع النظير، وتتناسب هذه الأمسية مع روحانية رمضان بطبيعة الأناشيد الدينية والموشحات التي ألف وأرخ بعضها الشيخ عربي القباني والد مؤسس الفرقة صلاح عربي القباني.

 

إضاءة

تأسست فرقة «الدراويش الشامية» عام 2008 على يد قائدها صلاح عربي قباني، وتتكون من 30 شخصاً ما بين منشد وموسيقي ومولوي، وتستخدم آلات موسيقية متنوعة كالقانون والناي والدف والإيقاع والعود والفيولا، وهي من فرق الإنشاد الصوفي والموسيقى الشرقية التي تأسست بهدف الحفاظ على تراث الإنشاد الديني الفني من خلال تقديم الموشحات الدينية والأندلسية، وقدمت الفرقة أمسيات كثيرة في سوريا، شهدت إقبالاً كبيراً من جميع الأعمال بسبب أسلوبها المتفرد والمختلف والذي يناسب الكبير والصغير.