مجمع واسع من أشجار الجنكة اليابانية، ومقاه في الهواء الطلق، حيث النساء يتبعن كلابهن الصغيرة وهن يتمخترن بكعوبهن العالية، وحديقة للأطفال بمراجيح وألعاب متنوعة، وغاليري من الطراز القديم المبنية جدرانه من الحجارة التي تتوجها قبة. صورة مكان نموذجي لإجازة الأسبوع في أي فصل كان.
هذه الصورة التي رسمها ريتشار لويد باري المحرر في ملحق «التايمز الأسبوعي»، يصف فيها هذه الواحة الهادئة في مركز مدينة طوكيو والتي ستستقبل قريبا مليارات الجنيهات الاسترلينية من الحديد والكونكريت والبلاستيك، لتشييد البناء العملاق لستاديوم طوكيو الوطني، الذي يعتبر المركز الرئيسي لألعاب أولمبياد طوكيو عام 2020 الذي يضم 80 ألف مقعد، وصممته المعمارية البريطانية الشهيرة المبدعة زها حديد ذات الأصول العراقية، مصممة مركز أولمبياد لندن عام 2012 .
وأثار التصميم المفتوح للستادويوم اعتراض مجموعة من الناس في مقدمتهم المعماري فامياهيكو ماكي الذي يوازيها شهرة وبفوزه أيضاً بجائزة «بريزكر» العالمية بما يعادل جائزة نوبل للعمارة. وينضم إلى ماكي البالغ من العمر 85 عاما فائز آخر بالجائزة وهو تويو إيتو الذي وقع عريضة الالتماس التي ضمت 30 ألف معترض.
ومن بين النقاط التي يتم الاعتراض عليها، الميزانية الضخمة لإنشاء الستاديوم التي تقدر بواحد مليار جنيه استرليني، والتي تعتبر ضعف تكلفة ستاديوم لندن، وثلاثة أضعاف تكلفة ستاديوم الصين. أما الاعتراض الثاني فهو بسبب الموقع في مركز المدينة وليس على أطرافها كما يقول إدوارد سوزوكي معماري آخر بالشهرة نفسها، «اختيار الموقع غلطة لا تغتفر، ففي هذه المساحة الخضراء سيشيد 29 طابقا من البناء على مئات الأمتار ليبدو كجدران السجن بلا نوافذ أو زجاج».
ويشير كاتب المقال إلى أن هذا الخلاف يعيد إلى الذاكرة كم تغيرت طوكيو منذ واجهت قراراً كهذا، عام 1964 الذي أقامت فيه الألعاب الأولمبية التي كانت من الفعاليات البارزة في تاريخ القرن العشرين. فمنذ اللحظة التي توقف فيها اليابانيون عن الاعتقاد بهزيمتهم، وشعروا بأنهم كأحد أكثر القصص نجاحاً في مرحلة ما بعد الحرب، ابتكروا قطار الكبسولة والمدرج الضخم الذي بناه الراحل كينزو تانجي. ويختم لويد مقالته بانتقاد تصميم الستاديوم المبالغ بحجمه، وبمصممته زها التي يندهش من مدى ثقتها وصرامتها بشأن انجازاتها.
