من كرسي المذيع انطلقوا، ومع المايكروفون بدؤوا رحلتهم مع الأضواء، بإطلالات إعلامية خاطبوا من خلالها الجمهور، فحجزوا لأنفسهم مكاناً في ساحة التقديم البرامجي على مختلف الشاشات، حتى خَطَفَتهم أضواء الدراما وسحرها، وجذبهم ضجيج «الأكشن» وبريق الكوميديا ورهبة التراجيديا، فاتجهوا نحو الشاشةِ الصغيرةِ بكل طواعية، تُرافِقُهُم تعليمات المخرج، ولمسات الماكيير، وانفعالات السيناريو وحبكته، وجمهورٌ ناقدٌ يترصدُ أصغر التفاصيل الدرامية.

هم إعلاميون انتقلوا من التقديم إلى التمثيل، يحملون بأيديهم اليمنى خبرة إعلامية وكاريزما وحضوراً جماهيرياً زوَّدهم به الإعلام، وبأيديهم اليسرى طموحات تفوقُ حدود المايكروفون، وقدرات موجاته الصوتية.
إعلاميون محليون

بعد مسيرة إعلامية حافلة فاقت الخمس عشرة سنة، قدم خلالها الإعلامي سعود الكعبي الكثير من البرامج المتنوعة، وترك بصمة واضحة في مجال التقديم البرامجي، اتجه إلى التمثيل، وها هو يطل في رمضان هذا العام بمسلسله الدرامي الأول «قبل الأوان» الذي تعرضه قناة «سما دبي»، بعدما أبهر الجمهور بأدائه في الفيلم السينمائي الإماراتي «دار الحي».

ومن خلال حلقاته الأولى، نجح «قبل الأوان» في أن يبرز إبداع الإعلامي كممثل، من خلال جمعه لثلاثة إعلاميين معاً بأدوار درامية، فإلى جانب سعود الكعبي، يلعب الإعلامي أحمد عبدالله دوراً مميزاً في المسلسل، بعدما نجح في تقديم سلسلة من البرامج أضافت له حضوراً إعلامياً بارزاً، ومشاركته في «دار الحي» كفيلم سينمائي. بالإضافة إلى الإعلامية رؤى الصبان، التي عرفها الجمهور كمذيعة وممثلة من خلال تقديمها للكثير من البرامج ومشاركتها في أعمال درامية عدة.
وللخليج نصيب

وفيما يتعلق بالساحة الخليجية، فالأسماء تتعدد، والتجارب تكشف عن وجوه كثيرة قرأ الجمهور ملامحها من وراء «المايك»، ليراها بعد ذلك بانفعالات درامية وأدوار أخرى لم يعهدها، ومن هذه الأسماء، الكويتية أمل العوضي، الإعلامية التي شقت طريقها في مجال تقديم البرامج منذ الصغر، لتتجه في عام 2006 إلى التمثيل، وتقدم عملين في كل سنة تقريباً، وها هي تطل هذا العام في «ثريا» المسلسل الذي تلعب بطولته الفنانة سعاد عبدالله.

وعلى الخط نفسه، سارت الكويتية مشاعل الزنكوي، التي بدأت كمذيعة ثم اتجهت إلى التمثيل، ويعرفها الجمهور كممثلة أكثر منها كمقدمة برامج، فقد شاركت النجوم في المسلسلات كسعاد عبدالله وخالد النفيسي.

أما فاطمة الطباخ، فقد برزت كمذيعة مثقفة قادرة على إدارة الحوار مع الضيوف بذكاء، وكانت انطلاقتها الحقيقة من خلال برنامج «سوالفنا حلوة» على تلفزيون دبي مع مجموعة من المذيعين، وجذبتها الدراما بعد ذلك فقدمت أدواراً مهمة عدة أولها في مسلسل «رسائل من صدف».

ويبدو أن الساحة الكويتية مليئة على آخرها بمذيعات جذبتهن أضواء الدراما، كمها محمد وزينة كرم وفاطمة العبدالله وغيرهن.


عفوية وتمثيل

وبنظرة على الساحة العربية، فالحديث لا ينتهي، فقد حفظت جدران استوديوهات تقديم البرامج أسماء مذيعين كثر، حتى شاهدناهم بعد ذلك كممثلين، وبين التقديم والتمثيل، وجدنا أنفسنا بحاجة لبعض الوقت لاستيعاب ما يحدث، فمن يجلس على كرسي المذيع ينظر في عيوننا ويخاطبنا بلا حواجز، على عكس الممثل الذي يقدم شخصية لا تحمل اسمه، ولا تشبهه لا من قريب ولا من بعيد.

رزان مغربي، تلك الإعلامية التي لا تتوقف ضحكاتها في الاستوديو، أطلت كممثلة بأدوار مختلفة غيَّرت من صورتها العفوية المعتادة لدى المشاهد، ورغم أن شهرتها وصلت لجميع أنحاء الوطن العربي كإعلامية، إلا أن بريق التمثيل جذبها لتخوض تجارب عدة أشهرها في فيلم «حرب أطاليا» ومسلسل «حكاية حياة».

وبإطلالتها في برنامج «ذا فويس»، تعرف الجمهور إلى الإعلامية ايميه صياح، التي بدأت مسيرتها المهنية من خلال تقديم النشرات الجوّية والبرامج الشبابية المباشرة عبر إحدى المحطات اللبنانية، لتغادرها بعد ذلك نحو الدراما، لتلعب دور «جلنار» في المسلسل التاريخي« وأشرقت الشمس».

ولم تقف المسيرة عند هؤلاء، فهناك الإعلامي كريم كوجاك الذي انتقل للتمثيل بعد سنوات عدة قضاها في حضن التقديم البرامجي، وإنجي علي التي قدمت عدداً من برامج المنوعات بقنوات عدة، لنراها بعد ذلك ممثلة في عدد من المسلسلات والأفلام. إضافة إلى المذيعة والممثلة المصرية سالي القاضي التي جذبتها أضواء التمثيل بعد التقديم، وغيرهم ممن يتنقلون بين الكراسي المتعددة التي تضيء عليها الكاميرات من جميع الزوايا.