بعد انتظار طال أمده، وبعد سنوات قضاها نص مسلسل »العافور« في الأدراج، تمردت الأوراق على غفوتها التي طالت، قاصدة الأضواء بكل ما فيها من بريق وألق، حتى تحولت اليوم إلى مادة جاهزة للعرض، متألقة على صفحات تلفزيون »دبي«، وواثقة من تحقيق نسب مشاهدة عالية، طالما أن بطلها هو نجم الكوميديا الخليجية الفنان عبدالحسين عبد الرضا.
كوميديا تبدأ ولا تنتهي، هذا ما يميز »العافور« الذي تتواصل فيه الفكاهة منذ التتر الذي يغنيه بطل المسلسل، لتستمر مع لقطات خلف الكواليس العفوية المضحكة التي تنتهي بها كل حلقة.
»عمل اجتماعي يجرح ويداوي في الوقت نفسه« هكذا وصف عبد الرضا مسلسله في حوارات صحافية سابقة عدة أجراها، مشيراً إلى أنه لن يخرج عن دائرة أعماله الساخرة التي تسلط الضوء على أوضاع وهموم ومشكلات المجتمع بأسلوب كوميدي راقٍ.
رهان ومفاجأة
»العافور« الذي تأخر تصويره رغم جاهزية النص، بسبب الظروف الصحية للبطل، ثم انشغاله بتصوير مسلسله »أبو الملايين« الذي عرض في رمضان الماضي، هو المسلسل الذي يراهن عليه تلفزيون »دبي«، إذ أكد علي الرميثي مدير التلفزيون أنه سيكون قصب السبق، وأحد أكثر المسلسلات تميزاً ومتابعة خلال الشهر الفضيل، واصفاً إياه بالمفاجأة، ولافتاً إلى أنه سيكون مفاجأة الأعمال الكوميدية الراقية في موسم اعتاد التلفزيون على تقديم مفاجآت تسعد الجمهور وتجذبه.
المسلسل تأليف طالب الدوس، وإعداد عبد الحسين عبد الرضا، وإخراج عباس يوسفي، وبطولة عبدالحسين عبدالرضا، ميس كمر، حسن البلام، جمال الردهان، إلهام الفضالة، أحمد السلمان، هيا الشعيبي، مرام، عبدالله بوشهري، أحمد العونان، أحمد الفرج، عبدالله الرميان، محمد صفر، فوز الشطي، محمد الرمضان، عبدالله الخضر، سهام البدر وآخرون.
مقدمة معبرة
منذ الحلقة الأولى يجد المشاهد نفسه أمام عمل كوميدي بامتياز، بداية من التتر المسجل بصوت بطل العمل عبدالحسين عبد الرضا، وهو ما أضاف نكهة خاصة للمسلسل، إذ تعبر المقدمة تعبيراً دقيقاً عما تدور حوله الأحداث، وهي من ألحان وإشراف فهد الناصر، وكلمات الشيخ دعيج الخليفة، وتقول كلماتها »عفسة ما حد يصف طابور، والواسطة ما تحشم دور، صرنا بخبصة وعافور، يعني حالتنا غريبة.. في البيت والشارع مشاكل، ضايعة كل المسائل، حتى ما يمديك تاكل، إلا ويايتلك مصيبة«.
وكالعادة، لم يكن ممكناً أن يمر هذا المسلسل مرور الكرام على مواقع التواصل الاجتماعي دون تعليقات الجمهور، الذين وصفوا عبدالحسين عبد الرضا بعملاق الكوميديا الخليجية، مشيرين إلى أن إبداعه يزيد عاماً بعد عام رغم كبر سنه.
كوميديا متواصلة
وأشار الكثيرون إلى أن الحلقات الأولى من المسلسل كفيلة بالتعبير عن مضمونه ومحتواه، فـ»المكتوب يظهر من عنوانه«، إذ ذكر أحد المغردين أن البداية توحي بفن فريد يرد الروح ويسعد القلب، فيما أكد البعض أن الكوميديا اختفت من سنوات، وعادت للظهور مرة أخرى مع »العافور« بإبداع هرم الفن عبدالحسين عبد الرضا.
وكما أشاد الجمهور بروعة أداء البطل، أثنوا على خفة ظل الفنانة العراقية ميس كمر، مؤكدين أن اختيارها موفق وفي محله.
يمتاز المسلسل عن غيره ببعده عن جرعات البكاء و»النكد« والنواح الموجودة في غيره، ويندرج تحت قائمة الكوميديا الخفيفة الهادفة والراقية، التي لا تؤذي ولا تخدش، وتمتلك القدرة في الوقت نفسه على توصيل الرسالة بأفضل صورة.
كما أشاد الكثيرون بنهاية الحلقات التي تعرض مواقف خلف الكواليس، ما جعل المسلسل من أوله وحتى آخره يعبق بروح الفكاهة، لينتزع الضحكة من المُشاهد رغماً عنه وبكل حرفية.
حرب باردة
تدور أحداث المسلسل حول »غازي العافور« الذي يتقاعد من وظيفته كمستشار قانوني، ليقرر افتتاح مكتب محاماة، لكن قراراً حكومياً يغيّر مجرى حياته بعد أن تم تعيينه وزيراً، فتتغير حياته مع تغير نفوس من حوله، إذ تبدأ زوجته »ألطاف« بالسعي لتحقيق طموحها بأن تصبح عضواً بمجلس الأمة، فيما يتطلع شقيقه »ماهر« لتحقيق طموحه، وبهذا تتحول العلاقات الأسرية القائمة على المحبة إلى علاقة مصالح ومنافع، حتى يعلن »غازي« رفضه لهذا الواقع والاستغلال، ويعلن الحرب الباردة التي تغذي الأحداث بجرعات الكوميديا.
