المنافسة بين الأعمال الدرامية هذا العام تبدو أكثر سخونة، بين نجوم الفن، إلا أن منافسة أخرى تُمثل ركنًا رئيسيًا من أركان نجاح أي مُسلسل، اشتعلت على هامش دراما رمضان هذا العام، وهي منافسة من نوع خاص جدًا، حول »الديكور« المُستخدم في الأعمال الدرامية، والذي شغل مساحة من اهتمامات الجمهور مع عرض الحلقات الأولى لمسلسلات هذا العام، ليُمثل الديكور بطلًا من أبطال العمل.

وخلال الموسم الرمضاني الحالي، وعقب عرض حلقات قليلة من الأعمال الدرامية، بزغت 3 مسلسلات، تنتمي إلى الطابع التاريخي، حيث »الديكورات« الهائلة والمُتقنة، والتي عززت جانبًا من جوانب المنافسة الخاصة بين تلك الأعمال.

دخلت الفنانة غادة عبدالرازق، عبر مسلسلها السيدة الأولى، إلى قصر الرئاسة، مع المخرج محمد بكير، والسيناريست عمرو الشامي وياسر عبدالحميد، ويشاركها البطولة ممدوح عبدالعليم في دور رئيس الجمهورية، وسامح الصريطي وأنوشكا وأحمد فؤاد سليم.

وتدور أحداث المسلسل داخل القصر الرئاسي، ولصعوبة التصوير داخل قصر القبة الرئاسي، لجأ المخرج محمد بكير إلى تصوير بعض المشاهد خارج القصر، مستعينًا باستراحة الملك فاروق في الأقصر لتكون مسرحًا للأحداث، إلى جانب ديكورات مدينة الإنتاج الإعلامي.

وفي استحضار لعهد القصور والمشربيات، تطل علينا نجمات »سرايا عابدين« إلى جوار الخديوي إسماعيل، في خلفية متقنة وصورة زاهية، وذلك عن طريق التوجه إلى قصر محمد علي بمنطقة المنيل، كذلك تصوير بعض المشاهد بحديقة القصر، فضلاً عن التصوير في قصر عابدين، وهو القصر الذي حكم منه الخديوي إسماعيل مصر طوال فترة حكمه حتى تم عزله، كما تم تصوير بعض المشاهد بقلعة صلاح الدين الأيوبي، وهو المكان الذي كان يفضل الخديوي إسماعيل الذهاب إليه في إجازاته، بالإضافة إلى التصوير في استراحة الخديوي بمحافظة مرسى مطروح، وهو المكان الذي كان يرغب في الذهاب إليه خلال أشهر الصيف.

كما استخدم المخرج عمرو عرفة تقنية الميكساج ما بين الصورة والخلفية، وذلك في بعض مشاهد المسلسل، لتسهيل عملية التصوير، لاسيما أن المسلسل يعتمد على الدقة التاريخية في الديكورات والملابس.

صديق العمر

وتمجيدًا لذكرى الكاتب ممدوح الليثي، يقدم المخرج عثمان أبو لبن مسلسل »صديق العمر«، قصة ممدوح الليثي ومعالجة محمد ناير، ويلعب دور الرئيس جمال عبدالناصر الفنان جمال سليمان، في حين يلعب دور المشير عبدالحكيم عامر الفنان باسم سمرة. وحرصًا من المخرج عثمان أبو لبن على تجسيد المشاهد بشكل متقن ومقنع للمشاهد قام ببناء ديكورات كاملة وضخمة بمنطقة جاردن سيتي بمدينة الإنتاج الإعلامي، في حين اتجه لتصوير المشاهد الخارجية بحديقة قصر البارون الأثري، وذلك لجمع المشاهد التي جمعت بين ناصر وعبدالحكيم وعدد من القيادات من الجيش المصري في هذا الوقت.

وبدورها، ترى الناقدة الفنية خيرية البشلاوي، أن اللجوء للتصوير بالقصور يضفى سمة من الفخامة على الأعمال الدرامية، مشيرةً إلى أهمية مواكبة النص والدراما لفخامة الديكور والمكان. وتضيف: »هذا يخلق منافسة جديدة، ولا يقصر الدراما على الجانب التمثيلي فحسب، حيث إن لكل مجال نجماً، والديكور في جميع دول العالم يعتبر نجم وله مكانة سواء من الناحية الإنتاجية أو التقييم النقدي، وتستشهد بالسينما الأميركية التي تكرس مبالغ ضخمة للتصميمات والديكور«.

 

ملامح

تقول الناقدة الفنية خيرية البشلاوي : »أنا سعيدة بالاهتمام بالديكور، فالديكور لا يعد عنصرا جانبياً، بل هو عنصر مهم وتكميلي للصورة الدرامية، لهذا لابد من الاعتناء به، لأنه جزء من الصورة المقدمة للمشاهد، ويسهم بدوره في رسم ملامح المكان والزمان، ويؤثر في تكوين الصورة الدرامية الكاملة لدى المشاهد«، مشيرة إلى أن التصوير يبرز هذه الأماكن مما يسهم في تنشيط السياحة، لافتةً إلى أن للدراما والفن بشكل عام دوراً في تنمية وإظهار جماليات البلد.