ثلاث حلقات فقط من مسلسل »صديق العمر« كانت كافية لإيقاعه في فخ الانتقادات التي بدأت تحاصره منذ اللحظة الأولى لبدء عرضه، ليتحول الممثل السوري جمال سليمان إلى واجهة تتلقى سهام المشاهدين ومستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي الذين اعترضوا كثيراً على لهجته التي قالوا إنها »مصرية بلكنة سورية«، فيما رأى البعض أنه لم يكن قادراً على امتلاك الكاريزما التي عرف بها الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، ليواجه المسلسل في أول أيامه اعتراض عبدالحكيم عبدالناصر وشقيقته هدى ابنا الرئيس الراحل، والذين اعتبروا أن جمال سليمان هو أسوأ من جسد شخصية والدهم، فيما اعتبر فريق عمل المسلسل أن »سليمان قام بمهمة وطنية«.

مقارنة

لم ينتظر مشاهدو »صديق العمر« وهو من تأليف محمد ناير، ويشارك في بطولته جمال سليمان وباسم سمرة ودرة وصبري فواز ونهال عنبر وغيرهم، مضي حلقات العمل قدماً، ليعقدوا مقارنة بين جمال سليمان والممثل أحمد زكي الذي سبق له تجسيد الرئيس الراحل عبدالناصر في فيلم »ناصر 56«، ليتحول المسلسل إلى زاد لمستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، والذين اعترضوا كثيراً على لهجة جمال سليمان، حيث غرد أحد المشاهدين، قائلاً: »شكل جمال سليمان لم يساعده لأن يبقى ناصر«، فيما قال آخر إن »جمال سليمان مش جايب عبدالناصر خالص«.

إلا أن التعليق الأبرز على موقع فيسبوك كان للكاتب المصري محمود الطوخي الذي كتب على صفحته: »الفنان السوري جمال سليمان ممكن يكون اسمك جمال وقامتك طويلة مثل جمال عبدالناصر وممكن فنان الماكياج محمد عشوب أبرع؛ لكن مع ذلك أنت لست جمال عبدالناصر لا تقدر على تمثيله ولا قادر على تقليده ولهجتك السورية غلبتك تماماً.. مسلسل »صديق العمر« فقد مصداقيته عندي كمعاصر لجمال عبدالناصر«.

استياء

حالة الاستياء من العمل، لم تتوقف عند حدود المشاهدين، وإنما طالت أيضاً أنجال الرئيس الراحل عبدالناصر، حيث اعتبر عبدالحكيم عبدالناصر أن جمال سليمان »أسوأ من جسد شخصية والده«، معتبراً أن ما يقدمه سليمان لا يتشابه مع والده من حيث طريقة إلقاء الكلام، وطريقة الوقوف أو حتى الحضور، وفق ما نشرته »بوابة الأهرام« أخيراً.

وعلى حد سواء، جاء رد الدكتورة هدى عبدالناصر التي هاجمت العمل في مكالمة هاتفية أجرتها مع برنامج »العاشرة مساءً« على قناة دريم 2، واعترضت فيها على طريقة تناول العلاقة التي كانت تربط والدها بالمشير عبدالحكيم عامر، وقالت: »نحن وأبناء المشير أصدقاء وتربينا معاً«، وأشارت إلى أن لهذه القضية جوانب عدة يجب أن توضع في الاعتبار، في إشارة منها إلى ما يُثار من أن المشير حكيم عامر انتحر وأقاويل أخرى تتهم الرئيس جمال عبدالناصر بقتله.

 

مهمة وطنية

الانتقادات التي حاصرت العمل، دعت فريق عمله لإبداء تحفظه على الهجوم الذي طال جمال سليمان، والمخرج عثمان أبو لبن، واعتبر الفرق في بيان أصدره، أول من أمس، أن »جمال سليمان قام بمهمة وطنية«، مؤكدين تقديرهم لـ»النجم السوري الكبير، جمال سليمان، الذي لم يخش تجسيد شخصية جمال عبدالناصر، بينما تراجع عدد كبير من النجوم في البداية وخافوا من دخولهم في مقارنات«.

وكان المخرج عثمان أبو لبن قد أشار في مقابلات صحافية أجريت معه إلى أن »سليمان بمجرد عرض سيناريو (صديق العمر) عليه اعتبر نفسه في مهمة وطنية، لأن الهدف الأسمى من المسلسل هو أن يتعرف الجمهور العربي إلى تاريخ سنوات غاية في الحساسية.

ليس فقط في عمر الأمة المصرية ولكن الأمة العربية كلها«. وتساءل أبو لبن عن »الترحيب الكبير بأداء باسم سمرة لشخصية عبدالحكيم عامر«، وقال: »هل هو مرتبط فقط بأن سمرة ممثل متميز أم لأن المصريين لم يسمعوا صوت المشير الراحل كثيراً؟«.