فاصل روائي يأخذنا نحوه بلا شعور، يجذبنا بتفاصيله الصغيرة، وآفاقه الكبيرة، يفصلنا بعض الشيء عن الشحنات الدرامية والكوميدية عالية الدفع، ليزودنا بأخرى تعيد إلينا الروح، فنعيش مع أبطالها قصصاً وحكايات لا تنتهي. نتعرف إليهم عن قرب، فنجد أنفسنا في قلب الحدث، وكأننا جزء منه.
إلى هناك يأخذنا «الراوي»، البرنامج الذي يعرضه تلفزيون دبي، مع مقدمه الباحث المستشار والمؤرخ جمال بن حويرب، العضو المنتدب لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم ، في موسم جديد انطلق مع شهر رمضان الكريم، وحلقة من طراز فريد، بطلها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، فكانت بدايةً أثنى عليها الكثيرون، وروايةً لا تشبه إلا نفسها، موثقة ومعتمدة، مراجعها وثائق الأرشيف البريطاني- زايد من التحدي إلى الاتحاد (منشورات الأرشيف البريطاني)- روايات شفهية عن الشيخ زايد.
شغف وأناقة
هذا ما عودنا عليه الراوي، الذي يسرد الحكاية بسلاسة، فيظهر شغفه بما يقدم، في حوار يجيب فيه عن أسئلتنا قبل انطلاقها، تحيطه الكتب بأناقة لا نظير لها، تنافسها الفوانيس الجميلة المعلقة على الجدران، والديكور التراثي العريق بتفاصيله التي تنبثق منها رائحة الماضي الجميل.
شخصيات عامة كثيرة عرفناها عن طريق «الراوي»، وتعرفنا على تأثيرها الإيجابي في المجالات المختلفة، منها من ساهم في تشجيع العلم والتربية والمعرفة، ومنها من كانت له مساهمة فاعلة في الحياة العامة، هم تجار وشخصيات أثْروا الجوانب المختلفة من الحياة الاقتصادية والثقافية لدبي والإمارات والخليج، وشعراء وقضاة وطالبو علم وثقافة، ومثقفون ورجالات دولة نفخر بهم.
البرنامج إنتاج مؤسسة دبي للإعلام، ولم تقتصر حدوده على دولة الإمارات، بل تجاوزها إلى دول الخليج العربي، ترافقه فرق تصوير من دبي ومصر والسعودية والبحرين والكويت، وقد نجح برقيّه في الوصول إلى شريحة واسعة من الجمهور، ليصبح وجبة رئيسية على مائدتهم الثقافية.
اختصار وتميز
بلا إطالة اعتدنا عليها في برامج كثيرة، وبلا مط تعانيه أخرى، جاءت مقدمة الحلقة الأولى مختصرة ومتميزة، فعبرت بكلمات قليلة عن معان كثيرة، إذ ذكر بن حويرب أن سيرة المغفور له الشيخ زايد لا يمكن جمعها ولو حاولنا سردها في جميع حلقات البرنامج، لأنه - رحمه الله - قائد فذ لم نجد له نظيراً في القرون الأخيرة الماضية.
تفاصيل كثيرة كنا بحاجة إليها، سردها الراوي منذ ولادة المغفور له الشيخ زايد سنة 1916 تقريباً في إمارة أبوظبي في قصر الحصن، في بيت كريم من سلالة عريقة توارثت الحكم منذ مئات السنين، وعُرفت بالكرم والشجاعة والحكمة، وعرج من خلالها على سيرته الغنية بالحكمة، ونجاحه في أن يحظى بالحب والاحترام بين جميع القبائل لطيب أصله وكرمه وحنكته، مرفقاً تلك المعلومات بالصور التي كانت شاهداً على أحداث كثيرة، ونجح «الراوي» في نقلها بكل مصداقيتها وجمالها للمشاهد.
للمغردين كلمة
لاقت الحلقة الأولى من الموسم الجديد لـ«الراوي» إشادات كثيرة من المغردين على «تويتر»، الذين صفقوا لاختيار الشيخ زايد بطلاً للحلقة الافتتاحية، واصفينه بالشخصية العظيمة التي نفتخر بها مدى الدهر، كما أكد آخرون أن البداية موفقة لسيرة تعبق عطراً وعبراً وإنسانية وإنجازات لرجل خالد في ذاكرة التاريخ، وصفق الكثيرون لابن حويرب مؤكدين أنه برع في تقديم الحلقة، وأن معلوماته الثرية وأسلوبه الراقي أضافا روحاً مميزة ومختلفة للبرنامج، ولافتين إلى أن آلاف الحلقات لا تكفي للحديث عن مآثر الشيخ زايد، كما ذكر الكثيرون أنهم ينتظرون حلقات «الراوي» بلهفة كبيرة.
