تشهد دراما رمضان الجاري، حضوراً لعملين أدبيين تم تجسيدهما دراميًا، وذلك استثمارًا للنجاح الهائل الذي حققته تلك النوعية من الأعمال، خاصة العام الماضي 2013، حيث كان لتلك الأعمال الصدى الواسع فيه، وأبرزها مسلسل «ذات» لكاملة أبو ذكري، والمأخوذ عن رواية صنع الله إبراهيم، والتي تحمل الاسم نفسه، والذي اعتبره النقاد على أنه أنجح مسلسل عُرض في رمضان الماضي، وحقق أعلى نسبة مشاهدة، فضلًا عن مسلسل «موجة حارة» المأخوذ عن رواية «منخفض الهند الموسمي».
معالجة درامية
كما تقدم المخرجة كاملة أبو ذكري بالتعاون مع السيناريست مريم نعوم، هذا العام، مسلسل «سجن النسا» عن مسرحية الكاتبة الراحلة فتحية العسال، والتي تحمل الاسم نفسه، والتي كان من المفترض أن تقوم العسال بنفسها بالمعالجة الدرامية لها، ولكن تدهور حالتها الصحية ـ قبل وفاتها- حال دون ذلك. ويُجسد دور البطولة في «سجن النسا» الفنانة نيلي كريم، مع المطربة روبي، والفنانة درة، وتقوم نيلي فيه بدور السجّانة، في ثاني تعاون لها مع المخرجة كاملة أبو ذكري.
واستغلالاً لنجاح الأعمال الأدبية المُجسدة دراميًا، يُقدم الفنان يحيى الفخراني مسلسل «دهشة»، من إخراج نجله شادي الفخراني، في ثاني تعاون معه بعد مسلسل «الخواجة عبدالقادر» في العام 2012، و«دهشة» مستوحى من مسرحية شكسبير «الملك لير»، التي قدمها الفخراني من قبل على المسرح منذ عدة سنوات.
سلاح ذو حدين
وتعليقًا على اهتمام المنتجين بالأعمال الروائية المُعالجة دراميًا، تقول الناقدة الفنية ماجدة موريس لـ«البيان»: بالتأكيد نجاح مسلسل «ذات» العام الماضي بصورة واضحة، والعديد من الأعمال المأخوذة عن أعمال أدبية، لفت انتباه المخرجين والكتاب لهذا الكنز.
وتضيف موريس: «هذه الخطوة هي عودة للخط الصحيح للدراما؛ لأنه من المفترض تقديم الأعمال الأدبية بصيغة مرئية، وذلك لما تحمله من تجارب مكثفة وأبعاد درامية عميقة، خاصة أن القراءة لم تعد بمكانتها السابقة، فهي محاولة جيدة لإحياء وبعث الأدب من جديد.
وتستطرد قائلة: «العمل الأدبي خطير، فهو سلاح ذو حدين، يجب أن يستثمر المخرج والسيناريست، نجاح العمل الأدبي المحقق بالفعل، ويجب أن يكونا على قدر المسؤولية». وتشير موريس إلى أن مدة ساعات العرض في 30 حلقة، تعد مدة مناسبة لنقل محتوى الرواية الأدبية وما تحمله من تعقيدات وتأويلات، فهي مساحة جيدة لتوضيح العمل الأدبي.
عمق الفكرة
تحذر الناقدة ماجدة موريس من أن تكون هذه الظاهرة مجرد «موضة»، لإنقاذ الموقف أو تقليد أعمى لنجاحات سابقة، إذ في النهاية سيتم محاسبة العمل في نطاقه، وحسب ماذا قدم للمشاهد من متعة، ومن يعتقد بأنه من السهل تحويل الأدب إلى دراما هو واهم، حيث لابد أن يكون السيناريست واعيًا بقيمة العمل الأدبي.

