مع انهيار جزء من سياج جسر الفنون في باريس المشهور بـ(جسر الحب) أو جسر (الأقفال) خلال الشتاء الماضي باتت جسور مدينة هامبورغ الألمانية مقصداً لتعليق أقفال الحب قبل رمي المفتاح في النهر، مثلما فعل العشاق في باريس طيلة سنوات وسنوات.
ظاهرة (جسر أقفال الحب) موجودة في روسيا والصين وإيطاليا وألمانيا، حيث تضم هامبورغ ثاني أكبر مدينة في ألمانيا نحو 2500 جسر على نهر ألستر وبحيرته العملاقة، حيث تخترق المدينة التاريخية مئات الأفرع والجداول الصغيرة التي تتحول إلى وجهات سياحية لكثير من عشاق الطبيعة متفوقة بذلك على جسور أمستردام والبندقية.
زمن مضى
تحيط المياه من كل جانب بمدينة هامبورغ، حيث ينقسم نهر ألستر العظيم إلى بحيرتين على جانبي المدينة هما ألبه وألستر، ما يعني المزيد من الجسور الصغيرة التي تصل بين مبنيين تاريخيين عليهما آثار ورسومات تعود إلى زمن مضى تحكي طريقة العيش وسط مياه يقارب الحياة في البندقية، لكن تتفوق عليها من حيث المساحة والقيمة التجارية، حيث فيها واحد من أكبر مطارات العالم، وأحد أكبر الموانئ البحرية في أوروبا.
يبدو جسر الأقفال في هامبورغ خجولاً قياساً بجسر الأقفال في باريس، لكنه بدأ يتلمس شهرته مع الأعداد المتزايدة من القادمين إلى هامبورغ والذين لا يفوتون زيارة هذا الجسر الذي يقابل مركزاً تاريخياً للشرطة لا يزال المبنى في الخدمة، حيث يلتقط السياح عشرات الصور للمكان مأخوذين بروعة وسحر الأرضية التاريخية للجسر، والسياج الحديدي المزخرف والأقفال التي تُرمى مفاتيحها في النهر.
مشهد خيالي
تقول جين الفتاة الكورية التي وصلت إلى هامبورغ عن طريق رحلة للخطوط التركية قادمة من اسطنبول: كان المشهد خيالياً من نافذة الطائرة قبل أن تحط في مطار هامبورغ، وتضاعفت دهشتي عندما رحت أجوب جسور المدينة، حيث الطيور تعقد صداقة مع البشر، وحيث التماثيل تزين أطراف الجسور وممرات النهر، لكن كل ذلك لم يمنعها من التقاط صورة تذكارية على جسر الحب، الذي ربما يقرع بابها ذات يوم.
بروكس
من أشهر جسور هامبورغ جسر بروكس الذي شيد عام 1887م، ويزين الجسر بأربعة تماثيل، لكنها دمرت خلال الحرب العالمية الثانية، ثم أعيدت التماثيل الحالية في عام 2001م. في حين يعد جسر لومبارد المكون من الكتل الحديدية على نهر ألستر أبرز جسور المدينة، فقد شيد من الخشب عام 1865م قبل الاستعاضة بجسر حديدي حديث، وبالقرب من جسر لومبارد، جسر كينيدي الذي شيد عام 1953م، وذلك لأن جسر لومبارد لم يستطع استيعاب حركة المرور المتزايدة.
وقد تمت تسميته في عام 1963م باسم جسر كينيدي تكريماً لجون كينيدي بعد اغتياله.
