لا يخفي حسن رجب، توجسه الممزوج عتباً، بينما هو يُشرّح واقع الدراما الإماراتية، مستخدماً مبضع الفنان المجرب والخبير. إذ لا بد، برأيه، من مبادرات جدية تكبح جماح تحكم السوق بالدراما المحلية، وتضع حداً لتسيد النزعة الاستهلاكية فيها، وذلك بموازاة كون المعلن غداً صاحب الكلمة الفصل في اختيار الفنانين المناسبين لنص عمل مقترح.
ليس ابتعاد حسن رجب عن فضاءات الدراما، في الفترة الأخيرة، بدافع المقاطعة التامة لها. فهو يعلن صراحة، أنه لا يجد نفسه، في ظل معطيات الدراما المحلية، إلا في عوالم الخشبة، كونها ما يشفي غليل هاجسه الإبداعي.. فهناك بمقدوره أن يجعل الفكرة والمضمون، سيدي العمل. وهناك أيضاً، يغازل القيمة الجدية، التي تنتصر لفكر المتلقي وترتقي بذائقته ومعرفته، على خلاف ما عليه الدراما، والتي يحلل ما يعتمل فيها: «أصبحت الأعمال الدرامية، مكررة، شكلاً ومحتوى وأسلوباً. لا جديد جاذباً أو فاعلاً يعالج قضية مهمة.
فما يمكن أن يستفزنا فيها أصبح نادراً.. والمنتج والمعلن غدوا القائد الموجه فيها، وخاصة الثاني الذي شرع يتحكم في مضمون العمل ويفرض خياراته عليه. فهل تتصور، مثلاً، أن المعلن هو من يحدد النجوم الذين سيمثلون في عمل ما؟ إذاً، وفي أحكام هذا الواقع، كيف لنا أن نطمئن أو نقتنع بخوض تجربة دراما من هذا القبيل، والتي هي، للأسف، الطاغية والمتحكمة في الساحة؟ أنا لا أستطيع هذا».
بوصلة
اعتبارات دقيقة توجه دفة الخيارات لدى المسرحي الإماراتي رجب. لكن محورها الأبرز، عنصر القيمة (فكرياً وفنياً واجتماعياً). ويفسر مبدأه هنا: «لا بد أن يكون العمل الذي سأقبل المشاركة فيه، يضيف إلي شيئاً. إنني في الحقيقة، لا أزال على تماس وصلة وثيقة بالدراما. لكن خياراتي تقودها مجموعة ركائز واشتراطات لا أحيد عنها ، فما يستهويني يجب أن يشبع نهم فني المجبول فكراً ومسؤولية مجتمعية».
جانب سلبي
يرفض صاحب «مرمر زماني»، أن يكون الحل في شأن التصدي لمشكلات الدراما، مبنياً على اقتراحات جزئية أو هامشية يراها يمكن أن تعقد العملية أكثر. فعلى سبيل المثال، لا يقتنع بأن تحوُّل الممثل منتجاً، أمر بمقدوره أن يصد تحكم المعلن في العمل. ويشرح وجهة نظره هنا: «لا أتقبل كهذه الفكرة في مقترحات الحلول لما تعانيه الدراما حالياً.
فأنا من أوائل المنتجين في الإمارات (مسلسل بركون). وأعلم جيداً ما يعنيه أن تكون منتجاً. فحينها أنت مرغم على التنازل أكثر، على حساب قيمة النص وعناصر الجودة والقيمة في العمل، ذلك كي تستطيع توفير هامش مردود مادي يغطي النفقات ويؤمن ربحاً معقولاً حتى».
لا مهرب
توصيف موسع، يجمل فيه حسن رجب، ختاماً، جوانب الخلل الأبرز، في حقلي الدراما والمسرح، منبهاً إلى ضرورة مسارعة الجهات المتخصصة، إلى الأخذ بمشروعات حلول مجدية. إذ يقول : «إننا سائرون إلى هاوية انحدار القيمة الحق للفن وما يخلفه من تأثيرات فكرية في المجتمع، طالما أننا نسمح بأن تستبيح السوق الدراما فتتحكم بها. لا مبرر أو مهرب للجهات المعنية، أيّاً كانت، رسمية أو مدنية مجتمعية، من تحمل أعباء مواجهة النزعة الاستهلاكية في المنتج الفكري الفني، الطاغية راهناً».
ابن المسرح الوفي
يبقى حسن رجب، حتى وهو يحلل ويناقش حال الدراما ومستوياتها واحتياجاتها، ابن المسرح والعاشق المتيم به. فلا يتأخر في التنبيه إلى مجموعة مخاطر ومصاعب عديدة، شرعت تعترضه بتأثير وإفرازات الدراما: «أشعر بالقلق جراء ما يعانيه المسرح في الإمارات، من هجر الفنانين له، بدافع وغرض الانخراط في الدراما التي تستهويهم حباً بالشهرة وجرياً وراء التربح المادي. بتنا نعاني ونحن نفتش عن كادر الفنانين لعمل ما. فجميع المتمرسين يتحولون إلى الأعمال الدرامية، ولا وقت لديهم للمشاركة في المسرحيات، فالمُنتج يتحكم بأوقاتهم وخياراتهم».

