يبقى الرطب هو أقرب فواكه الصيف لنفوس الخليجيين، فإضافة إلى طعمه المميز واللذيذ فإن موسمه يزيد الحنين إلى الماضي، حين كاد أن يكون الفاكهة الوحيدة، التي يأكلها أهل المنطقة، ويعتبر الرطب فاكهة الصيف المميزة في منطقة شبه الجزيرة العربية، بما تحمله هذه الفاكهة من تنوع وتعدد في الأشكال والمذاق والقيمة الغذائية والاجتماعية.

تدفق

ومن المتوقع أن يلفح هجير الخليج القائظ وجوه الصائمين بعد أيام بشكل أشد قسوة وضراوة من السنوات الماضية، جراء الارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة إلا أن تزامن الشهر الكريم مع تدفق كميات كبيرة من فاكهة الصيف لطف وطأة لهيب الصيف الحارق، فانتشر في الميادين والطرقات باعة يعرضون رطبهم المميز نوعاً ومذاقاً وألواناً، وتحسن الإنتاج الخليجي كثيراً في العقد الأخير، كماً وجودة ويحتفظ الخليجيون بمكانة مميزة للرطب وهو الثمار في حال نضجها وقبل جفافها وتحولها إلى تمر ويكاد هذا الاهتمام المرتبط بـتذوق خاص أن يقتصر عليهم.

موسم

ويختلف موسم نضج البلح من دولة إلى أخرى في الخليج، وأبكرها نضجاً في سلطنة عمان الشقيقة، حيث يشهد نوع النغال إقبالاً من صفوة المستهلكين، ويختلف سعره من بلد خليجي إلى آخر، أما في السعودية فرطب المدينة هو الأسرع نضجاً. وعزا حسن محمد سرور المعمري أحد باعة الرطب من سلطنة عمان الشقيقة سر نضج الرطب مبكراً في سلطنة عمان إلى أن الطقس الشديد الحرارة في عمان ينعكس إيجاباً لمصلحة النخلة لتصبح الدولة الخليجية الأولى التي تشهد بشائره، ويضيف :أبيع تباشير الرطب «النغال» في الإمارات بـ 500 درهم للكيلو الواحد، إلا أنها تباع الآن بـ 20 أو 30 درهماً للكيلو نظراً لزيادة المعروض.

تباشير

يذكر أن تباشير الرطب الأولى تظهر عادة في ولاية الظاهرة، ومع ندرة العرض يرتفع السعر ليقارن بأسعار الذهب، مشيرا إلى أن أول شجرة نخيل تبشر في الولاية هذا الموسم بيعت بما يعادل عشرة آلاف درهم، ويتابع المعمري: الآن ذروة موسم رطب «النغال»، ونحن متفائلون بموسم رطب «الخنيزي»، الذي نستعد له بعد أيام قليلة خاصة أن دخول شهر رمضان المبارك هذا العام يتزامن مع بداية موسم الرطب ليشكل نوع «النغال والخنيزي» أول تباشير الرطب على موائد الإفطار في الشهر الفضيل.

ويقول علي محمد المنصوري(مزارع إماراتي): للرطب في المجتمع الخليجي أهمية خاصة لا تنحصر بكونه مصدراً للقيمة الغذائية فقط، ولكن لارتباطه بعادات وتقاليد وقيم اجتماعية توارثتها الأجيال وارتبطت المائدة الرمضانية بوجود الرطب فيها اقتداء بقول النبي الكريم، صلى الله عليه وسلم: «إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر فإنه بركة.. » ولاعتباره الفاتحة الأنسب للإفطار لخصائصه التعويضية المباشرة،

وذكر أن النغال متوفر حالياً وقد بدأت الأسواق تستقبل الناتج المحلي، إضافة إلى المستورد من التمور والرطب من عمان والسعودية .

ويحدد المنصوري تواريخ دقيقة تضبط وصول الرطب إلى أسواق دولة الإمارات، حيث تبدأ واردات الرطب العماني في الوصول عند مطلع يونيو، ويكمله بعد ذلك الإنتاج المحلي وحتى بداية يوليو الذي يكتمل بوصول أنواع عديدة من الرطب من المملكة العربية السعودية التي تعتبر من أكثر مناطق إنتاج الرطب في المنطقة.

 

رطب الإفطار

أوضح علي محمد المنصوري أن من الأصناف المبكرة التي ستأتي تباعاً على موائد الإفطار، التي عادة ما يبدأ الصائم إفطاره بها صنفي «الخنيزي»، و«البرحي»، و«الإخلاص»، فيما تتأخر أصناف أخرى مثل صنف «هلالي» إلى آخر موسم الصيف، وبين أن أنواع رطب أخرى مثل: (جبـري. شيـــشي. فـــرض .لولو. هلالي) تبدأ في التوافد على الأسواق، ويتنافس الناس في اقتنائها خلال شهر رمضان