تواجه الصحف السودانية خطر الإغلاق وتشريد الصحافيين العاملين فيها على خلفية الضغوط الحكومية، وارتفاع تكاليف صناعة المطبوعات الورقية، وتراجع نسبة توزيع اليومية من 507 آلاف نسخة في عام 2010 إلى 345 ألف نسخة خلال العام الماضي، وبمعدل183ألف نسخة يومياً، لتسجل وتيرة تراجعها نسبة 32%.
وقد توقفت 12صحيفة يومية عن الصدور لأسباب تتعلق باقتصادات مؤسساتها أو لأسباب مختلفة، ما يشير بحسب العاملين ببلاط صاحبة الجلالة، أن الفترة الراهنة تعتبر أسوأ فترات الصحافة الوطنية.
ويتخوف الجميع من مشروع قانون الصحافة الجديد الذي وصفه العاملون بالمهنة بـ«فاقد السند»،لأنه ينص على إيقاف الصحافيين لفترات وفقاً لقرارات إدارية وربما يصل إلى مرحلة سحب الترخيص من الصحافي.
وتواجه الصحافة المحلية حالياً أزمة حقيقة وتعقيدات كبيرة بسبب القيود الأمنية التي تشل عملها بجانب ما تعانيه من مشكلات اقتصادية. وفشلت بعض الصحف في الإيفاء بالتزاماتها المالية لدفع رواتب العاملين، الذين تراجعت مداخيلهم.
ومعظم الصحافيين يواجهون صعوبات في الحصول على امتيازات من مؤسساتهم وعدم توفر التأمين الصحي إلى جانب عدم الوفاء بالحقوق المالية من صناديق التأمين الاجتماعية.
وفي ندوة بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة، نظمتها شبكة الصحافيين بمركز طيبة برس بالخرطوم أخيراً، أكد ممثلها حسن بركية، أن الأوضاع المهنية في 2010 كانت تعتبر أفضل حالاً، مقارنة بالعامين الماضي والحالي فقد كانت هناك 3 خطوط حمراء ارتفعت إلى 16 خطاً يجب عدم تجاوزها، ما يعني أن الأوضاع تتراجع وليست متقدمة. وما يدعو للاستغراب عدم تدفق المعلومات للصحافيين وعدم حصولهم على المعلومات بشكل سلس وميسر، علماً بأن وثيقة الحقوق التي وردت في الدستور الانتقالي، تكفل عملية الحصول على المعلومات وحرية الصحافة ونشر المعلومات.
وطالب في السياق نفسه بدعم الدولة لصناعة الصحف وتيسير مدخلات صناعتها وخفض الجمارك والضرائب، على غرار ما يحدث في أوروبا التي أقرت 19 دعماً لصحفها، وهي جميعها مرتبطة بصناعة الصحف لإضفاء الحيادية على عملها.
ودعا الحكومة إلى إسناد المراسيم الجمهورية التي صدرت أخيراً بالسماح بالحريات السياسية والصحافية بتشريعات وقوانين لحمايتها من الانتكاسة والردة. وأوضح أن الحكومة لا تتعامل إلا مع كيانات تمثل الصحف كالاتحادات ولا يمكن أن تتعامل مع الناشرين بشكل فردي. وعليه لا بد من السعي إلى تكوين جسم نقابي يتوافق عليه الجميع للحفاظ على مصالحهم وحمايتهم وتحسين أوضاعهم.
صحف للصفوة
ووصفت رئيسة تحرير صحيفة الميدان أن الصحف المحلية «خرطومية» تصدر لصالح أشخاص رسميين وللصفوة من القادة بالدولة والأحزاب السياسية ولا تعبر عن السودانيين ولا تنتقل إلى الأطراف ومناطق النزاعات لأسباب تتعلق بتعقيدات داخلية في المؤسسات الصحافية.
ولا توجد خريطة بالصحف تبين انتقالها إلى مناطق النزاعات وإلى الولايات لعكس معاناة المواطنين. وصحافتنا محدودة، وتراجع توزيعها لم يأت من فراغ ،لأنها لا تمس نبض الجماهير، والقضايا التي تثيرها لا تعبر عن المهمشين، وهي تواجه أوضاعا اقتصادية مزرية أدت لتراجع قدرات العاملين لعدم وجود التدريب والتأهيل عدم التضامن مع المهنة.
وفي السياق ذاته انتقد مدير مركز طيبة برس، فيصل محمد صالح، عدم حصول الصحافيين على حماية كاملة وعدم مراعاة حامل البطاقة المهنية أثناء أداء عمله لأنه غير محمي بقانون محدد، وتدفق المعلومات يوفر لهم الحماية المطلوبة،وهو حق كفله الدستور للمواطن، ولا يمكن حرمانه من المعلومات التي يحصل عليها بواسطة الصحافيين.
مؤشر خطر
صنف المؤشر العالمي لحرية الصحافة، الذي أصدرته منظمة مراسلون بلا حدود العالمية لهذا العام، السودان ضمن أكثر الدول الضالعة في انتهاكات حرية الصحافة، ووضعه المؤشر في المرتبة 172 من إجمالي التي شملها وعددها 180 دولة.
