نام الجمهور على صدمات واستيقظ على أخرى، فرحيل النجوم الذين أحبهم وتعلق بهم كان بمثابة مفاجآت ونهايات غير سارة، أطفات أضواء شهرتهم، وفسخت عقودهم مع الفن والحياة. ولا يزال هذا الجمهور يذكرهم حتى اليوم، ويستعيد مشاهد قدموها وهم في أوج تألقهم وبريقهم.
نذهب مع السندريللا التي شغلت الجمهور بخفة ظلها ورقيها، وتألقت في كل أدوارها، حتى أصبحت نجمة في سماء الفن، ليأتي ذلك اليوم الذي رسم علامات استفهام كثيرة، معلناً رحيلها بشكل أثار ضجة كبيرة، فلم يكن سهلاً على جمهور سعاد حسني أن يتلقى خبر وفاتها أو انتحارها دون صدمة أو ضجيج.
توفيت السندريللا إثر سقوطها من شرفة منزلها في لندن في 21 يونيو 2001، وتركت وراءها جدلاً لا يزال مستمراً، فبين شكوك قتلها وانتحارها، انتابت محبيها غصة مؤلمة، حتى كان رحيلها الأكثر غموضاً في تاريخ وفاة المشاهير.
عانت سعاد حسني قبل وفاتها من عدة أمراض، آخرها التهاب في الوجه «شلل فيروسي في العصب السابع»، وترك أثراً على حركة الفك، وكانت حسني تتناول أدوية «الكورتيزون»، ما أدى إلى تزايد في وزنها بشكل ملحوظ في أيامها الأخيرة.
26 طلقة نارية
من سعاد حسني إلى ذكرى، التي استيقظ الناس على فاجعة مقتلها هي وزوجها، كشفت تقارير الطب الشرعي أنها قُتلت على يد زوجها أيمن السويدي بـ 26 طلقة نارية، وأكدت التقارير أن ذكرى لم تمت مباشرة، وظلت حوالي ربع ساعة على قيد الحياة حتى أجهز زوجها عليها بطلقات في الصدر أصابت القلب مباشرة. وبعد قتل الزوج لمدير أعماله وزوجته أيضاً، أطلق الرصاص على نفسه ليلفظ أنفاسه الأخيرة هرباً من قدره البشع.
وأشارت التقارير أن سبب القتل يعود إلى تعاطي الزوج للخمر، وفقدان عقله، ما نتج عن ذلك جريمة هزت الوسط الفني.
قتل وتخدير
بالانتقال إلى الفنانة التي لطالما أضحكت الجمهور، فأفجعته بكاءً يوم وفاتها، المبدعة سعاد نصر، التي خضعت لعملية شفط دهون في إحدى مستشفيات القاهرة، ودخلت في غيبوبة بعد إعطائها جرعة مخدر تمهيداً لإجراء العملية، وطالت مدة الغيبوبة لتصل إلى السنة، تبعها بعد ذلك إعلان خبر وفاتها في 5 يناير 2007، والذي وقع كالصاعقة على رؤوس محبيها. ولم تمر حادثة وفاة سعاد نصر مرور الكرام، بل رافقتها اتهامات وُجهت لطبيب التخدير الذي تمت تبرئته في النهاية.
ومن سعاد نصر إلى سوزان تميم، التي لقيت مصرعها بطريقة مفجعة، أثارت حفيظة الكثيرين ومشاعرهم، إذ وُجدت مقتولة في شقتها في 28 يوليو 2008، بعد أن أجهز عليها قاتل مأجور بطعنها بالسكين في رقبتها، بتحريض من رجل أعمال معروف. وفاقت صدمة الجمهور بخبر مقتل تميم أي صدمة أخرى، لبشاعة الحادث وجرأة فاعليه.
أمراض وديون
أما الفنان يونس شلبي الذي تمنحك رؤيته الشعور الغامر بالضحك لخفة دمه المعهودة، وعفويته اللامحدودة، وقدرته الفائقة على إضحاك الجمهور، فقد جاءت نهايته حزينة، إذ تخلى عنه الكثير من أصدقائه الفنانين، وهو في أصعب حالاته، فقد كان يعاني المرض والمشاكل المادية المضنية، ما دفعه لبيع كل ما يملك لتوفير مصاريف علاجه، وحتى أُعلن خبر وفاته في عام 2007، كان قد عانى ما عاناه من خذلان وإحباط.
وكانت نهاية شلبي مقاربة لنهاية إسماعيل ياسين، قنبلة الضحك البشرية، الذي أسعد الناس ليموت حزيناً بعد تراكم الديون عليه، فبعد انحسار الأضواء عنه، أصيب بالأمراض، وطاردته الديون بعد الحجز على العمارة التي كان يمتلكها، حتى أصبح يعمل في أدوار صغيرة لا تناسب مكانته وقيمته الفنية وتاريخه الحافل، لتوافيه المنية إثر أزمة قلبية حادة في 24 مايو 1972، معلنة نهاية حياته بعد حزن شديد شهدته أيامه الأخيرة.
تدخين
لم يكن الفنان أحمد زكي يدخن السجائر، بل كان يلتهمها، ما جعله يعاني صراعاً مريراً مع مرض سرطان الرئة وتلف الكبد، إلى أن توفي في القاهرة يوم 27 مارس 2005، ورغم نجوميته إلا أن السجائر أطفأت بريق حياته وعينيه، إذ تردد أنه أصيب بالعمى في أواخر أيامه.



