تشغل الأزمة السورية وجدان المبدعين العرب، فالوجع الذي خلفته الأوضاع الصعبة بسوريا لا يداوى، خاصة أن الحرب لاتزال دائرة، ومعاناة الشعب السوري تتجدد في كل لحظة، ومن منطلق دور الفن في التعاطي مع أوجاع الجماهير والتعبير عنها، يأتي مسلسل «حلاوة الروح» للمخرج التونسي شوقي الماجري.
يقدم الماجري بالتعاون مع المؤلف السوري رافي وهبي، مسلسل «حلاوة الروح»، ويتناول العمل الأزمة السورية، ومعاناة الشعب السوري، وأثر الأزمة على النفوس العربية، من خلال شخوص من مختلف الدول العربية، يجمعهم الهم الواحد.
رافي وهبي الذي قدَّمَ من قبل مسلسل «سنعود بعد قليل» والذي قدم فيه قراءة إنسانية للثورة السورية والأزمة التي تمر بها سوريا، يقدم من جديد في صبغة إنسانية مليئة بالشجن والوجع، مسلسل «حلاوة الروح»، حيث يقدم الشتات في صورة مغايرة وهو شتات الأحبة، الذي يجمعهم الدهر بعد الفراق لعقود.
ألم
وتدور أحداث المسلسل في إطار تشويقي، حيث ينطلق شاب وفتاة سوريان لتصوير فيلم وثائقي لرصد ما يحدث في سوريا من جرم ضد الإنسانية، وتجمعهما قصة حب، ومن جانب آخر يظهر الفنان المصري خالد صالح الذي يبحث عن ابنته المختطفة في سوريا، وتجمعه الظروف مع «رولا حمادة» المصابة بسرطان الدم، وذلك بعد قصة حب قديمة جمعتهما قبل 30 عامًا.
وفي إطار علاقات الحب المتعددة، يتم التركيز على الجانب الإعلامي، وكيفية تناول الإعلام للأزمة السورية، والتعامل معها، وكيف تصور الجهات الإعلامية حياة السوريين، حيث يهتم «الماجري» بجميع أعماله بالقضايا العربية ويتناوله برؤية فلسفية وجودية، حول أزمة وجود الإنسان في ظل الظروف القاسية التي يعانيها رغم عنه.
وعلى هامش الأزمة السورية التي استمرت قرابة ثلاث سنوات ولازالت مستمرة يأتي عمل «حلاوة الروح» الذي يحمل قدرا من الكآبة، مع هذا يؤكد المخرج شوقي الماجري أن «هذا هو الواقع كما نعيشه، لكن العمل يحمل قدرا من العاطفة من خلال قصة الحب المطروحة، والعمل في النهاية إنساني وجمالي بقدر الألم الذي يحويه».
روح عربية
ويشارك في «حلاوة الروح: فنانون من جميع أنحاء الوطن العربي، حيث يقدم المسلسل خالد صالح من مصر، في التعاون الأول بينه وبين الماجري، كذلك غسان مسعود الذي شارك من قبل الماجري في عديد من الأعمال، كذلك السوري قصي خولي، وكندة علوش، ومكسيم خليل، إضافة إلى رولا حمادة ورودني حداد من لبنان، وفرح بسيسو من فلسطين، بالمشاركة مع فنانين عرب آخرين.
وشوقي الماجري الذي قدم آخر عمل له وكان مسلسل »نابليون والمحروسة« بطولة ليلى علوي وعدد من الممثلين العرب، يقوم بالتصوير في عديد من الدول العربية، فيتجول بين لبنان وسوريا ودبي ومصر، حيث تم الانتهاء من تصوير ما يقارب 70% من مشاهد المسلسل، الذي من المقرر عرضه في رمضان المقبل.
إنتاج ضخم
تشارك كل من شركتي »طايع إنتربرايزز« وQuick Motion Production مع شركة Moon And Stars، في إنتاج المسلسل ، وبهذا يعتبر العمل أضخم إنتاج لبناني ، حيث تتخطى تكلفته الإنتاجية أربعة ملايين دولار وفقًا للبيان الصحفي الصادر من المكتب الإعلامي للمسلسل.
بدورها أكدت المنتجة اللبنانية »رولا ثلج أن العمل لا يجب وصفه أنه عمل لبناني، حيث إنّه لا يمثل لبنان فحسب، بل إنه يضم نخبة من الفنانين العرب من مختلف الدول العربية، ويتناول قضايا عربية مشتركة، وهما عربيا واحدا، يسكن في الوجدان.
