حمل إلى عرش إسبانبا مطلقة من الطبقة الوسطى

شعبية فيليب تتفوق على أبيه

يستعد الأمير فيليب ولي عهد إسبانيا الذي طالما وصف بالأمير الخجول، واعترف بأنه يعتبر الظهور العلني بمثابة كابوس حقيقي، لتولي مسؤوليات عرش إسبانيا، تحت اسم فيليب السادس، والانغماس في المهام الرسمية تاركاً الاهتمامات التقليدية، التي يتصدرها عشقه لرياضة اليخوت والصيد، وقضاء وقته مع عائلته، وخاصة زوجته التي تنتمي إلى عائلة عرفت تقليدياً بحماسها للنظام الجمهوري، وانخرط الكثير من أبنائها في الحرب في الجانب الجمهوري خلال الحرب الأهلية الإسبانية.

وقالت صحيفة «تايمز» في تقرير لها عن التغير الكبير الذي طرأ على الحياة السياسية الإسبانية مع تخلي الملك خوان كارلوس عن العرش تمهيدا لقيام الأمير فيليب بشغله قالت إن الأمير فيليب على الرغم من الخجل الذي عرف به، يشارك تقليديا في 300 فعالية عامة سنويا في إسبانيا، كما شارك على امتداد السنوات الخمس الماضية في أكثر من 200 اجتماع ولقاء على المستوى الدولي، الأمر الذي انعكس في شعبيته الكبيرة في استطلاعات الرأي المتتالية، التي احتل فيها مرتبة متقدمة على أبيه.

وعندما يتولى الأمير فيليب مسؤوليات عرش إسبانيا، فإنه سيكون محققا لسجل يتضمن العديد من المرات الأولى التي يفرض فيها شاغل هذا العرش أرقاما قياسية، فهذا البطل الأولمبي السابق في رياضة اليخوت سيكون أول شاغل للعرش الإسباني يحمل درجة الماجستير في العلاقات الدولية من جامعة جورج تاون بالولايات المتحدة، وقد خدم في أسلحة البحر والبر والجو الإسبانية، ويحمل رتبة لفتنانت كولونيل.

والأمر الأكثر أهمية بنظر الكثير من المراقبين أن الأمير فيليب سيكون أول ملك إسباني يتزوج من سيدة من العامة، هي الأميرة ليتيزيا (41 عاما)، وقد أنجب الزوجان ابنتين كبراهما هي الأميرة ليونور (8 سنوات) التي ستخلف أباها على العرش ذات يوم.

وأشارت صحيفة «تايمز» إلى أنه خلافا للشعبية الكبيرة التي يتمتع بها فيليب، فإن ليتيزيا لا يزال يتعين عليها أن تكسب قلوب الإسبان. وقد عملت سنوات طويلة مقدمة برامج في التلفزيون الإسباني. وعلى الرغم من أنها تشبه في الكثير من الجوانب دوقة كامبردج، إلا أنها تفتقر إلى الكثير من اللمسات التي أكسبت هذه الأخيرة حب الشعب البريطاني.

وقال أحد مراقبي الحياة العامة في إسبانيا: «إن الأميرة ليتيزيا لا تتمتع بما يسمى بعامل كيت ميدلسون»، وهي قد تزوجت من الأمير فيليب عام 2004، ولكنها بالنسبة للكثيرين من الإسبان لا تزال تتسم بالتحفظ وإبقاء مسافة بينها وبين الآخرين.

وقالت صحيفة «تايمز» إن الزوجين اللذين احتفلا أخيرا بالذكرى العاشرة لزواجهما قد أقرا بأنهما عاشا تجربة الانطلاق عالياً والتردي عميقاً، ولكنهما أنكرا صحة تقارير الصحف الإسبانية التي ألمحت إلى أن زواجهما يمر بأزمة.

ويلاحظ المراقبون أن الأمير فيليب والأميرة ليتيزيا قد أعطيا دائما الانطباع بأنهما يعيشان حياة ذات أسلوب متواضع نسبيا، وحرصا على الإبقاء على عائلتهما بعيدا عن الأضواء بقدر ما تسمح به الظروف. وقد درس الأمير فيليب الذي يتحدث الإنجليزية والفرنسية والكتالانية بطلاقة لمدة عام في كندا، قبل أن يتلقى تدريبا عسكريا استغرق ثلاث سنوات في الأكاديمية العسكرية الإسبانية، وحصل على ليسانس الحقوق من جامعة مدريد، ثم على ماجستير العلاقات الدولية من جامعة جورج تاون في واشنطن.

غير أن صورة الأمير الخجول الذي حرص على العيش بعيدا عن الأضواء ما لبثت أن تغيرت منذ زواجه في عام 2004، من ليتيزيا التي اعتبرت من أكثر مقدمي البرامج شهرة في التلفزيون الإسباني خلال التسعينيات، والتي تنتمي إلى عائلة من الطبقة الوسطى، والتحقت بجامعة عامة إسبانية، وكانت مطلقة في الحادية والثلاثين من العمر عندما تزوجها الأمير فيليب. وقد تحمست لها الصحافة الإسبانية باعتبارها «ملكة تنتمي إلى الطبقة المتوسطة».

وأشار المراقبون إلى أن الأمير فيليب المح مرارا وتكرارا إلى أن الملكية الإسبانية ستكون مختلفة في ظل قيادته للبلاد.

قال الأمير فيليب في هذا الشأن :«أريد أن أحقق المواءمة بين الملكية والعصر الذي نعيش فيه، وأنا انطلق قدما بمشروع يربط تاريخنا بالمستقبل ويجمع بين تقاليدنا وروحنا التقدمية».

ووعد الأمير فيليب بالمزيد من الشفافية بالنسبة للملكية الإسبانية، بينما لوحظ حرصه على تجنب التقاط صور له بالمناسبات العلنية مع أخته الأميرة كريستينا التي انخرطت مع زوجها إيناكي اوردانغرين في فضيحة فساد اضطرت خلالها للأدلاء بشهادتها أمام القضاء.

ونقل عن الأمير فيليب قوله الدال: إننا نحرص على أن نكون في خدمة بلادنا في أي ساعة وفي أي يوم من العام. وكانت حياتي طوال عمري موجهة في هذا الاتجاه».

تحت الأضواء

 

تنتمي الأميرة ليتيزيا، ملكة إسبانيا المقبلة، إلى عائلة من الطبقة المتوسطة الإسبانية عرفت تقليديا بانتمائها الجمهوري، وانخرط الكثير من أبنائها في القتال ضد الملكية خلال الحرب الأهلية الإسبانية.

وجاء في كتاب »سيدات إسبانيا" من تأليف أندرو مورتون إن جميع أعضاء عائلة الأميرة قد عارضوا الملكية تقليديا، ولم يتردد الكثير منهم في الهتاف في مسيرات عامة ضد الملك خوان كارلوس.

ويزعم الكتاب الذي أصبح من أكثر الكتب رواجا عندما تم نشره في إسبانيا العام الماضي أن الأميرة ليتيزيا عندما أرادت أن تصبح إعلامية أنجزت مشروعاً دراسياً عن الأمير فيليب، وكانت تحتفظ معها دائماً بصورة له تماماً كما كانت الأميرة ديانا تحتفظ بصورة للأمير تشارلز قبل زواجها منه.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات