يسهل على البعض أحياناً الحكم على الأشخاص من خلال ذائقتهم الموسيقية، واللون الذي يفضلون الاستماع إليه. وهي فكرة استثمرها باحثان في «معهد مارتن للازدهار» بتورنتو، أكبر المدن الكندية، بهدف وضع خريطة تقيس مدى ازدهار الدول من خلال الموسيقى الشائعة فيها، وتحديدا موسيقى «الميتال».

وعودة للمسمى السابق، فإن موسيقى الميتال، وهي اختصار لـ «هيفي ميتال»، لون من ألوان موسيقى الروك، تطور في ستينيات القرن الماضي من البلوز والروك. ويمتاز الميتال بعزف الجيتار القوي، مع استعمال الطبول، والباس جيتار. وتختلف كلمات الأغاني من نوع لآخر، وتتطرق مجمل الأغاني للموت وقصص الفنتازيا والميثولوجيا والحروب والحزن، لاسيما المشكلات الاجتماعية.

قواسم مشتركة

وقال أحد الباحثين في الدراسة الأخيرة ان موسيقى «الميتال» تتمتع حاليا بأعلى شعبية في المناطق الأكثر تقدما وثراءً، وفي المناطق التي تقوم على المعرفة عالميا.

ومحبو ذلك اللون من الموسيقى، على سبيل المثال، يعتقد غالبا بمشاطرتهم لقواسم مشتركة كالغربة والقهر والغضب، مع موسيقاهم التي تمنحهم متنفسا لذاك الغضب.

إلا أنه وكما نقلته صحيفة «ديلي ميل» البريطانية فإن ذلك عبارة عن صورة نمطية رسختها جذور «الميتال» بعد أن حظيت بشعبيتها في ستينيات وسبعينيات القرن العشرين، وتحديدا في المناطق المرهقة اقتصاديا.

شعبية كبيرة

وظللت الخريطة التي وضعها الباحثان عددا من فرق الـ«ميتال» لكل 100 قاطن من السكان، وذلك استناداً إلى بيانات موسوعة «ميتالوم». ومن جهتها، أظهرت الخريطة أن ذلك اللون الموسيقي أقل تأثيرا في المناطق ما بعد الصناعية، ولكن لا يزال يتمتع بشعبية كبيرة في الدول الاسكندنافية الغنية، الآمنة والمستقرة.

قد يعتقد بعض الأشخاص أن الأيام الباردة المظلمة لشمال أوروبا تعكس مشاعر «الميتال» المظلمة والمقهورة. لكن بعد دراسة الروابط بين فرق «الميتال» ومدى من العوامل الاقتصادية والاجتماعية للكشف عن نمط محدد، وجد الباحثون أن عدد فرق موسيقى «الهيفي ميتال» لكل بلد مرتبط بالناتج الاقتصادي للبلاد، ومستوى الإبداع وريادة الأعمال.

قاعدة جماهيرية

 

تبين الخريطة أن القاعدة الجماهيرية الأكبر لعشاق تلك الفرق تنتمي للبالغين الذين يحملون درجات علمية، وترتبط كذلك بمستويات أفضل من التنمية البشرية، والرفاهية، والرضا عن الحياة.