حالة من الانتباه أثارها اهتمام الشباب العرب بظاهرة «الاستاند آب كوميدي»، التي انتشرت بسرعة كبيرة في المراكز الثقافية والندوات وكفواصل في البرامج الكوميدية، حتى وصلت إلى تخصيص برامج كاملة لهذا النوع من الكوميديا، فظهر علي قنديل وصلاح الدالي في مصر، كذلك بدر صالح وأحمد عبد الله في السعودية، كما كون هذا النوع قاعدة جماهيرية وحضورا قويًا في ذهن المشاهد العربي.
ومع هذا الحضور والجماهيرية، ظهرت ورش تعليم الاستاند أب كوميدي، وكيفية كتابته بشكل احترافي، لتنتشر هذه الورش في كل مكان، وتلاقي رواجًا كبيرة من قبل الموهوبين الشباب، كما أصبح هناك معلمون ومشرفون على هذه العملية التعليمية.
وعرفت ظاهرة الاستاند آب كوميدي، بين أفراده مع بداية العقد الثاني من القرن الحالي، على الرغم من ظهوره منذ عقود قليلة بأميركا والدول الأوربية، إلا أنه بانتقاله عن طريق بعض مهاجري الدول العربية الذين قضوا فترات ليست بالقليلة بالمجتمعات الغربية، شهد اهتمامًا بالغًا من الجميع نظرا لعشق الشعوب العربية للكوميديا والسخرية.
أصله عربي
ويعتبر هذا النوع من الكوميديا ليس جديدا على ساحة الكوميديا العربية والمصرية بشكل خاص، حيث برز خلال العقود الأولى من القرن العشرين في مصر مقدمو كوميديا ارتجالية عرفت حينها بفن المونولوج أمثال ما قدمه «إسماعيل يس، شكوكو، علي الكسار»، كذلك لم ينحصر الأمر على الرجال حيث ظهرت الفنانة ثريا حلمي بتلقائيتها ونبرتها الرفيعة لتقدم كوميديا ارتجالية محببة لدى الجمهور.
الموهبة أولاً
وفي هذا السياق قالت الناقدة الفنية حنان شومان: «لا أحد يُنكر نجاح الاستاند آب كوميدي في العالم العربي، على غرار ما حققه من نجاح واسع في الغرب»، مشيرة إلى أن هذا النوع من الكوميديا لم يقتصر ظهوره على الغرب فحسب، بل إنه يعد صورة مستحدثة مما يعرف بالمونولوج لدينا، والذي يعتبر شكلاً من أشكال الكوميديا الساخرة، التي تنتقد أوضاع المجتمع بصورة حضارية غير خادشة أو محرجة لأحد، فالفرق الوحيد في تغيير التسمية بتغيير العصر ليس أكثر.
وأكدت أن هذا النوع من الكوميديا لا بد أن يكون مقتضبًا، حتى لا يمل منه الجمهور، لاسيما أنّه يعتمد على عنصر تمثيلي واحد على خشبة المسرح دون منازع، لهذا لا بد أن يتمتع بالموهبة وخفة الظل والقدرة على خلق الضحك، حتى لا يقع في فخ المماطلة.
حق مكفول للجميع
وعن ظاهرة ورش الاستاند آب، قالت شومان: «التعلم أمر مكفول للجميع، ولا يعد حكرًا على أحد، فهناك من يرغب بتعلم الطبخ، ولكن ليس كل طباخ (شيف)، هكذا هو الأمر في التمثيل أيضًا، لاسيما أن التمثيل موهبة، والاستاند أب كوميدي أو الكوميديا الارتجالية أمر يعتمد على سرعة البديهة وخفة الظل، وأرى أن هناك كثيرًا من الذين يقدمون هذا النوع من الكوميديا لا يملكون الموهبة وثقيلي الظل كثيرًا في رأيي».
خلق الضحك
قالت الناقدة الفنية حنان شومان: «هذا المجال لا بد أن يطرقه من يملك الموهبة ولديه القدرة على خلق الضحك، فنجوم المونولوج الكبار أمثال شكوكو، ثريا حلمي، إسماعيل يس، لم يكونوا خريجي معاهد تمثيل أو ورش تعليمية، ومع هذا كانوا يملكون الموهبة الفطرية والحضور المسرحي إلى جانب القبول لدى الجمهور»، معلنة تخوفها أن تتحول هذه الكوميديا إلى حرفة يمتهنها صاحبها، وتتبدل من الكوميديا خفيفة الظل إلى حضور غير مرغوب به لدى الجمهور.
