لا تقف طموحات المبدعين عند الجوائز أو التكريمات، بل تستعيد شبابها لتبدأ خطوات جديدة في عالم التميز والنجاح، وهذا ما شعر به المخرج السوري بطال سليمان، الذي حصد أخيراً الجائزة الذهبية في مهرجان الخليج للإذاعة والتلفزيون عن مسلسله «زمان لول»، فملامسته للحالة الوجدانية، وتعمقه في التفاصيل عكست مصداقية العمل، وزادت مسؤوليته تجاه المُشاهد. ورغم الرؤية الإخراجية التي ميزت عمله في رمضان الماضي، إلا أنه لا يشارك هذا العام في أي عمل آخر لارتباطه بإخراج مسلسل «شربكة»، الذي سيبدأ العمل عليه بعد رمضان. «البيان» تواصلت مع بطال سليمان، الذي أثاره حضور الدراما المحلية، والممثل الإماراتي، الذي يسير بخطى واثقة نحو الاحتراف، مستعرضاً رؤيته الإخراجية وقلة إطلالاته، وموضوعات أخرى، في الحوار التالي:

بداية، ما سر فوز «زمان لول» بالجائزة الذهبية في مهرجان الخليج للإذاعة والتلفزيون، وهل توقعت ذلك؟

عندما بدأت بالتحضير للمسلسل كان لديّ هاجس واحد، هو أن أقدم عملاً متكاملاً بسيطاً وواضحاً يصل إلى قلوب الناس بعفوية، ولم أكن أعلم بالجائزة أو بمشاركة العمل في مهرجان الخليج بالبحرين إلا بعد حصوله على الجائزة الذهبية، وسبب فوزه برأيي يعود إلى ملامسته للحالة الوجدانية لدى الناس، ما جعله مُتابعاً من قِبلهم.

بعد هذا الفوز، ما الذي قررت وضعه في عين الاعتبار لمواصلة تميزك مخرجاً؟

أهتم جداً باختيار النص، وتعجبني عادة نصوص المبدع جمال سالم، فهو كاتب عفوي وقريب جداً من نبض الشارع والمواطن، يتعمق بالتفاصيل ويعرضها بأفضل صورة، وأجد أن المادة الدرامية هي العنصر الأهم في نجاح العمل الفني، ومهمة الإخراج تتمثل في تقديم هذه المادة بمصداقية وصورة فنية جميلة.

خطواتك متأنية، وإطلالاتك الإخراجية قليلة، ألا تخَف أن يؤثر ذلك في حضورك على الساحة الدرامية؟

الحقيقة هي أن المسألة عرض وطلب، وإذا لم تتوافق حماسة شركة الإنتاج مع رغبة المخرج بعمل معين مشترك، فلا يمكن تقديم عمل فني.

تأجيل

لا تشارك في أي عمل في رمضان المقبل، ما السبب؟

عُرض عليّ إخراج عمل درامي رمضاني لكن ارتباطي بمسلسل «شربكة»، جعلني أرفض الموافقة على أي عمل آخر لأعطيه حقه كاملاً، وقد كان من المفروض تصوير «شربكة» قبل أربعة أشهر وإنجازه لرمضان، لكن تم بعد ذلك تأجيله إلى ما بعد الشهر الكريم.

ما الرؤية الإخراجية التي قررت تضمينها في «شربكة»؟

مسلسل «شربكة» من تأليف خميس إسماعيل، وإشراف الفنان أحمد الجسمي، ولا أستطيع الحديث عن تفاصيله في الوقت الحالي، إذ لا نزال في المراحل الأولى من التحضير له، وسيتم تنفيذه بعد رمضان.

احتراف

ما تقييمك لمستوى الأعمال المحلية اليوم؟

الدراما المحلية تتطور بشكل لافت على جميع الصعد، وتسير إلى الأمام، وشهدت نجاحاً كبيراً في السنوات الأخيرة، ويسعدني هذا النجاح، كما لفتني وجود الكثير من الممثلين الإماراتيين، الذين يسيرون بخطى واثقة نحو الاحتراف، إضافة إلى الحضور اللافت للمواهب الشابة.

أغلب أعمالك تراثية، فهل معنى ذلك أنك تجد نفسك فيها أكثر من الأعمال المعاصرة؟

إلى جانب «زمان لول»، شاركت المخرج مصطفى رشيد إخراج «هديل الليل»، و«ريح الشمال3»، كما كنت المخرج المنفذ لـ«اليحموم»، و«ريح الشمال 1»، وأجد نفسي في النص الجيد دائماً، وبالنسبة إلي، فليس هناك فارق بين الدراما المعاصرة أو التراثية في حضور النص المتميز.

تختلف الرؤى الإخراجية من مخرج لآخر، من هو المخرج الناجح بنظرك؟

المخرج الناجح هو الذي يتماشى دائماً مع التطور التقني والفني، والمنفتح على تجارب الآخرين، وأرى أن لكل مخرج رؤيته الخاصة في تقديم عمله، وطريقته في التناول، وهذا الاختلاف صحي تماماً، وعندما يحقق العمل حضوراً جماهيرياً، أعتقد أننا نكون قد حققنا جزءاً من إيصال تلك الرؤى.

لا للبرامج

 

أكد المخرج بطال سليمان أنه لا يجد نفسه في إخراج البرامج، مشيراً إلى أنها ليست مكانه، فالبرامج لها مبدعيها وصناعها، وتختلف آليتها تماماً عن آلية الدراما، من حيث الرؤية الإخراجية، والتفاصيل وغيرها.