فيما يستعد العالم لاختبار نووي رابع في كوريا الشمالية، شوهد زعيم البلاد الشاب كيم يونغ أون في حفل لموسيقى البوب أقامته فرقة شبيهة بـ«سبايس غيرلز» في بيونغيانغ أخيراً، وذلك في مشهد انطوى على مفارقة كبيرة.
لكن صحيفة «ديلي ميل» البريطانية في تقرير نشرته أخيراً رجحت أن يكون هدف الزعيم الكوري الشمالي من إقامة هذا الحفل الآن محاولة تقديم صورة محببة عن نفسه أمام شعبه، بعد أنباء التصفيات الأخيرة لقادة كبار في الحزب، وهذا ما قد يفسر أيضاً ظهور صديقته هيون سونغ ويول مبتسمة على شاشة التلفزيون الكوري الشمالي، بعد أن كان يعتقد أنها في عداد الذي أعدموا السنة الماضية.
والحفل الموسيقي الذي حضره كيم يونغ أون أحيته فرقة من الفتيات اختارهن بنفسه، تتألف من خمس مغنيات، إلى جانب فرقة داعمة، ويطلق عليها اسم «مورانبونغ»، وتشكل وفقاً لصحيفة «ديلي ميل» نسخة كوريا الشمالية عن فرقة «سبايس غيرلز» البريطانية.
طابع جديد
وإلى جانب الأداء الذي يجمع الغناء التقليدي بموسيقى البوب والروك، فإن هذه الفرقة المؤلفة من فتيات يختارهن زعيم البلاد تتميز بطابع ثقافي عام مختلف عن الفرق الأخرى في البلاد، وكان هذا الأمر قد طرح تساؤلات بشأن المغزى السياسي والاجتماعي والثقافي لظهور تلك الفرقة في عام 2012، خصوصا وأنه جاء متزامناً مع ظهور أغنية «غنغايم ستايل» في كوريا الجنوبية.
وتتسم المؤديات بتسريحات الشعر المميزة، ويرتدين التنانير القصيرة وأحذية الكعب العالي التي كان يجري تجنبها فيما مضى.
وثيابهن مطرزة بالخرز أحياناً، لكن يظهرن في الغالب بلباس ذي طابع عسكري أنيق، وكان الحفل الموسيقي الأول لفرقة «مورانبونغ» في يوليو 2012، قد شهد صعود مؤدين إلى المسرح على هيئة شخصيات ديزني، مثل «ميكي ماوس» و«ويني ذا بو»، بينما عزفت الفرقة ألحاناً من «سندريلا» و«توم أند جيري»، وفقا لصحيفة «ديلي ميل».
وقد حضر كيم الحفل الأخير للفرقة في «بيت الثقافة 25 أبريل» للجيش الكوري الشمالي، برفقة زوجته ري سول، التي كانت عضواً في الفرقة أيضاً قبل زواجها به، حيث استمعا معاً إلى «أغنيات متنوعة»، بما في ذلك بعض الأغاني الوطنية مثل «يا موطني المليء بالأمل»، و«نفكر في المارشال نهاراً ومساء»، وغيرها من الأغنيات التي هي عبارة عن «إعادة توزيع موسيقي خفيف لعمل تم تأليفه سابقاً».
وقد حظي بث العرض الأول بشعبية كبيرة في البلاد، حيث أفيد عن خلو شوارع بيونغيانغ من المارة.
وترى الصحيفة البريطانية أن توقيت الحفل الأول للفرقة بعد أقل من عام من عملية الانتقال السياسي بين كيم يونغ أون، ووالده كيم يونغ إيل، يشير إلى أن هذا الحفل هو من المشاريع الكبرى الخاصة بكيم الصغير، الذي يبدو عازماً على المضي قدماً في تقديم صورة «محببة» عن نفسه.
وهذا الأمر ترافق أخيراً مع عودة صديقته السابقة المغنية هيون سونغ-ويول من عداد الأموات. وكان يعتقد أنها أعدمت السنة الماضية، لكنها عادت «للظهور» على شاشة التلفزيون الحكومي لكوريا الشمالية، حيث كانت تتحدث وتبتسم أثناء إجراء المقابلة معها، وتمدح زعيمها لمساعدته قطاع الفنون في كوريا الشمالية.
اتهام ونفي
وكانت صحف كوريا الجنوبية تحدثت في وقت سابق عن أن هيون كانت واحدة من مجموعة موسيقيين اعتقلوا، ومن ثم أعدموا بالرصاص، بعد اتهامهم بتصوير وبيع صور إباحية لهم. ومزاعم وفاتها منذ حوالي سنة تم تأكيدها من قبل رئيس المخابرات في كوريا الجنوبية نام جاي-جون، الذي قال إنه يعلم بحصول عملية إعدام في أكتوبر الماضي.
لكن كوريا الشمالية نفت تلك التقارير مراراً وتكراراً، واصفة إياها بأنها «لا تغتفر» وشائعات من عمل «مضطربين عقلياً» في حكومة كوريا الجنوبية.
ويذكر أن المغنية كانت نجمة كبيرة قبل اختفائها عن الأنظار أخيرا، وقيل إنها أقامت علاقة مع زعيم كوريا الشمالية كيم يونغ أون منذ عقد من الزمن. لكن والد يونغ أون حينها، زعيم كوريا الشمالية السابق كيم يونغ إيل، لم يوافق على العلاقة، وأجبر ابنه على إنهائها.
شخصية نافذة
كيم يونغ أون المولود في 1983 هو زعيم كوريا الشمالية حالياً، وثالث أبناء الزعيم الكوري الشمالي الراحل كيم يونغ إيل الذي أعلنت وفاته في 28 ديسمبر 2011. في 30 ديسمبر 2011، عينه المكتب السياسي لحزب العمال القائد الأعلى للجيش.
وفي 11 أبريل عام 2012، انتخبه المؤتمر الرابع لحزب العمال في كوريا الشمالية الأمين العام الأول للحزب. ورقي إلى منصب مارشال في الجيش الكوري في 19 يوليو 2012 مما عزز من موقعه باعتباره القائد الأعلى للقوات المسلحة.
ويقال إنه حائز شهادتين واحدة في الفيزياء وأخرى بصفة ضابط في الجيش. في 26 يناير 2013، أصدر أوامره للاستعداد لاختبار نووي جديد، وهدد الولايات المتحدة بهجوم نووي استباقي في مارس 2013. وتحدثت الأنباء عن تصفيات كثيرة بعد توليه السلطة كان أبرزها إعدام عمه جانغ سونغ تايك.
