يبدو أن السير في أروقة المعارض الفنية للتمعن في اللوحات الفريدة، هو فعل مثير للذوق الفني، ومحرك فكري. غير أن خوض تلك التجربة، مع فارق بسيط، وهو وجود شاشة إلكترونية بجانب اللوحة الأصلية، قد لا يكون له أثر كبير. لكن جماعة من الإسبان تعتقد بأن تطبيقاً في جهاز الآيباد أو الآيفون يمكن أن يقدم نظرة أكثر نفاذاً بالنسبة إلى تلك اللوحات.
وعلى هذا الأساس أطلق متحف «ديل برادو» في العاصمة الإسبانية مدريد تطبيق «آي أو إس» الذي يسمح لزائر المتحف بكشف الأسرار الدقيقة أو غير الواضحة للوحات الشهيرة. وتتمثل فكرة التطبيق «Second Canvas Museo del Prado» في مزج اللوحات القديمة مع التكنولوجيا الحديثة لاستكشاف خصائص 14 من الروائع الأكثر شهرة في المعرض.
الخيط الرقيق
وتهدف هذه التقنية إلى التخلص من الخيط الرقيق الذي يحول بين سير الناس داخل أروقة تلك المعارض، وتمكين أي شخص، غير متخصص غالباً، من الإبحار في أعماق اللوحة، والنظر في التفاصيل التي كانت ستغيب عن الأذهان دون أن يلاحظها أحد.
وذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، أن توظيف التطبيق للأشعة السينية يكشف عن طبقات من الطلاء وتركيب اللوحات الزيتية، في حين تعرض الرؤية بالأشعة تحت الحمراء، الرسم التخطيطي أو «الاسكتش» للفنانين تحت اللوحة، والذي غالباً ما يكون مختلفاً اختلافاً جذرياً عن اللوحة النهائية.
فعلى سبيل المثال، هناك لوحة «جوديث في وليمة هولوفيرنس» لفنانها فان ريين رامبرانت، التي يعتقد بأنها لملكة «بيرغامون»، التي كانت توشك على شرب رماد زوجها المتوفي. وقد أظهرت الأشعة تحت الحمراء، أن هناك في الأصل شخصية أخرى في اللوحة، تنتظر مع كيس لوضع رأس العدو فيه.
وكما ذكر مسؤولون، فقد أوجد المتحف صوراً للوحات بحجم «غيغا بكسل»، وذلك قبل خمس سنوات، بما في ذلك للوحة «حديقة المباهج الدنيوية» للفنان الهولندي هيرونيموس بوش، و«صورة شخصية ذاتية» لألبرخت دورر.
صورة واحدة
في ما يتعلق بتفاصيل التطبيق قبل إطلاقه، فقد دمج المتحف آلاف الصور عالية الدقة لإيجاد صورة واحدة عملاقة بحجم 100 ألف بكسل أو أكثر. وهذا يعني إمكانية رؤية الزائر لتفاصيل غير مسبوقة من اللوحات. إلى جانب إتاحة التطبيق لميزتي التكبير والتصغير لمعرفة التفاصيل الرمزية الرئيسة في كل لوحة.
