لطالما تخيل المذيع الشاب على قناة «الواحة» عبدالله المصعبي وقوفه أمام الكاميرا ومخاطبة شريحة واسعة من الجماهير بالرغم من أن مجال عمله في إحدى المؤسسات الحكومية لا علاقة له بالإعلام، فضلاً عن انه يدرس إدارة الأعمال في جامعة الإمارات، ولكن ما لم يخطط له المصعبي أن يبدأ مشواره بتقديم البرامج التراثية التي يصفها بـالامتحان الصعب الذي يتهرب منه غالبية المذيعين.
بسبب تطلبه لثقافة عالية بالتراث وإحاطة دقيقة بجميع عناصره، والأهم مذيع محب له ومدرك لتأثيره على المجتمع، بالإضافة إلى أن الأسلوب الذي تُقدم فيه البرامج التراثية لا يغري المشاهد بالمتابعة والتفاعل ولا يُشعر المذيع بالتقدم والإنجاز.
برامج راقية
ويقول المصعبي، «تسعى وسائل الإعلام المحلية جاهدة لعكس صورة دولتنا ومجتمعنا المشرقة إلى جميع أنحاء العالم، عبر برامجها الراقية والمتنوعة والتي تلامس كافة المجالات، وهي بأمس الحاجة إلى أبناء الوطن الموهوبين حتى تستطيع ترسيخ الهوية الإماراتية، ولم أتردد للحظة في الوقوف أمام الكاميرا، بالرغم من أن تغطية بعض المهرجانات التراثية كانت أول اختبار لي في قناة «الواحة»، ولكنني نجحت في تقديمها بفضل حبي للتراث ومجالستي لكبار السن واطلاعي على الكتب التراثية».
تحدٍ حقيقي
وبسؤاله عما إذا كانت البرامج التراثية تمثل تحدياً حقيقياً للمذيعين، أوضح المصعبي أن «هناك عدة عوامل تجعل هذا النوع من البرامج أشبه بـ«البعبع» لدى الكثير من المذيعين، وقال: نحن بحاجة قوية إلى برامج تراثية استثنائية تعزز تمسك الأجيال الجديدة بالموروث الشعبي واللهجة المحلية والعادات والتقاليد الأصيلة وترسخ القيم والمبادئ السامية التي تربى عليها أجدادنا.
لنتمكن من مواجهة الحداثة التي نعيشها والتطور التكنولوجي الهائل والانفتاح الكبير على الثقافات الأخرى، باقتدار وتمكن، ولكن للأسف حصر هذه البرامج في قوالب روتينية لا تخاطب إلا فئة كبار السن لأنهم الأكثر فهماً واستيعاباً لمضمونها ولا تسلط الأضواء إلا على جوانب معينة من التراث، يفسر عزوف معظم المذيعين والمذيعات عن تقديمها وإهمال فئة الشباب لمتابعتها».
وتابع، «تشهد برامج المنوعات والبرامج الشبابية إقبالاً كبيراً من المذيعين والمشاهدين، نظراً للغتها السهلة وتطلبها ثقافة عامة لا أكثر، ولاحتوائها أيضاً على عناصر جذب مميزة تستقطب المشاهد وتحظى بتركيزه وتفاعله، ما يضاعف فرص المذيعين بالشهرة والانتشار، على عكس البرامج التراثية».
مسؤولية
وعن الأسباب التي دفعته لقبول التحدي وتقديم برامج تراثية، قال، «فرص تقديم البرامج السطحية متاحة بكثرة ولكنني لا أستطيع المجازفة باحترام الجمهور وثقته، وأعتقد أن بدايتي بتقديم هذا النوع من البرامج كانت خطوة موقفة، لأنني وجدت نفسي فيها واكتشفت طاقات كامنة لم تظهر من قبل، ربما لأن لدي مخزونا ثقافيا تراثيا كبيرا».
البيت
وأشاد المصعبي ببعض البرامج التراثية الحديثة التي خرجت عن المألوف بمضمونها وطريقة عرضها ومخاطبتها للجمهور، وقال، «أثار برنامج «البيت» على قناة «سما دبي» إعجابي بشدة، لأنه غير متأثر بأي برنامج آخر وهذا ما مكنه من إحداث تغيير جذري في طريقة تقبل وتفاعل الجمهور مع برامج المسابقات تحديداً، حيث إن أسلوبه العصري يلائم نمط الحياة الحديثة .
ويشجع المشاهد أن يكون شريكاً أساسياً في البرنامج وليس مجرد متلقٍ سلبي، ولعل إتاحة المشاركة عبر موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» كانت سبباً مهماً في تألقه على المستويين الخليجي والعربي، وأعتقد أن د. بركات الوقيان محظوظ بتقديمه.
مواهب
ركز المصعبي خلال حديثه على ضرورة تشجيع القنوات الفضائية للمواهب الإماراتية الشابة واحتضانها وتسليحها بالخبرة والتدريب، لأنها الأولى بالظهور على شاشات القنوات المحلية ومناقشة قضايا الوطن المختلفة، كما دعا إلى ضرورة تكثيف ورش العمل التي من شأنها اكتشاف أسماء ووجوه جديدة تثري الإعلام الإماراتي.

