بشريطها الروائي الطويل الثاني «دهشات»، تحظى الإيطالية الشابة آليتشي رورفاكير (33 عاماً) بالحضور الثاني في مهرجان «كان» السينمائي الدولي، بعد أنْ أُختيرت قبل عامين في برنامج «نصف شهر المخرجين» بشريطها «أجساد سماوية».
وكما في ذلك الشريط، يحقّق «دهشات» حضوراً جميلاً متميّزاً، يضع هذه المبدعة الشابة ضمن المخرجين القادرين على رواية اليومي والمعاش برؤية ورويّة قادرتين على الافلات من شباك التوثيقية والريبورتاج التلفزيوني.
وعلى أن تُقدّم اليومي الإيطالي، باعتباره ممكن الحدوث في أي مكان، ولا أدلّ على هذه القدرة من العائلة المركٌبة التي صاغتها في الفيلم، ما جعل اللغة المحكية في الفيلم وأسماء الشخصيات والمكان الذي تدور فيه الأحداث، مجرٌد مفردات ضرورية للرواية، وقابلة للتبديل، بحيث يمكن أن تدور بأي بلد أوروبي.
حماة البيئة
عالم متراكب تتداخل فيه الفصول بشكل يجعل مرور الوقت ثانوياً، ويحسب بمقدار نضوج المشاعر والأنوثة لدى «جيلسومينا» (آليكساندرا لونغا)، كبرى أربع بنات الزوجين فولفغانغ (سام لوفيك) وآنجيليكا (آلبا رورفاكير). هو، ألماني ينتمي إلى جيل الخضر وحماة البيئة، انسحب إلى الريف وكوّن مزرعة يفلحها ويربّي الماشية والنحل ويُنتج العسل.
وتبدو حياة العائلة سائرة بشكل طبيعي لولا حدوث أمرين، أولهما رسالة من البلدية تخطر العائلة بضرورة إجراء تعديلات وإصلاحات قانونية وصحيّة في المنزل والمزرعة تفرضها قوانين الاتحاد الأوروبي الجديدة على منتجي عسل النحل.
وبعكسها سيتم إغلاق المزرعة، وثاني الحدثين وصول فريق تلفزيوني يُسجّل برنامج مسابقات بين العائلات التي تُنتج الأطعمة والمحفوظات، وتجد العائلة نفسها مشاركة في المنافس مع عائلة الجار الذي يُنتج اللحم المُقدٌد.
وبرغم معارضة الأب الألماني وإصراره على ضرورة الحفاظ على نقاوة الحياة الفلاحية، فإن «جيلسومينا» تغامر بالتسجيل للمشاركة في البرنامج، وتُصبح تلك المشاركة أمراً واقعاً لا حول للأب برفضها، سيّما وأن أفراد العائلة الآخرين يُصرون على ذلك، علّهم يفوزون بالجائزة المُجزية مالياً.
لكن الأمور تسير عكس ذلك، لأن الجار، صانع اللحم المقدّد، يتمكّن بكلامه المعسول من استمالة لجنة التحكيم ومقدّمة البرامج (تؤديها مونيكا بيلّوتشي) التي ينطلي عليها إطراء القصّاب لجمالها، في حين يعجز البيئوي الألماني من التعبير عن ما يفكّر به ويثير حنق مقدّمة البرنامج.
في هذه الأثناء يهرب الصبي المراهق الألماني، وفي صباح اليوم التالي تُقنع جيلسومينا أمّها بأن تسمح لها بالعودة إلى الجزيرة لوحدها للبحث عنه فتجده في أحد الكهوف.
