لم تعد قرية الشيخ مؤنس موجودة على أي خارطة، فهذه القرية كانت قرية فلسطينية في وسط المنطقة التاريخية، إلا أنها هدمت وهجر أهلها وأقيمت مكانها جامعة تل أبيب وشوارع ومرفقات عامة، إلا أن تطبيقاً جديداً للهواتف الذكية، أطلقته جمعية ذاكرات التي تعنى بشؤون اللاجئين، أعاد الحياة إلى قرية الشيخ مؤنس، وإلى 425 قرية ومدينة فلسطينية هجرت ضمن أراضي 1948 إبان الحرب. وتطبيق نكبة يحوي خارطة تفصل مكان القرى والمدن المهجرة التي تركها أهلها عام 1948، ويحدد التطبيق كيفية الوصول إلى القرية أو على الأرجح إلى مكانها فغالبية القرى دمرت بالكامل وبنيت مكانها مدن ومستوطنات إسرائيلية. والخارطة بالتطبيق هي تفاعلية ويمكن للاجئين رؤية قراهم ومدنهم، إضافة إلى صور ومعلومات عنها كما يمكنهم أن يضيفوا الصور والمعلومات.

ويشير المسؤولون في جمعية ذاكرات إلى أن الخرائط هي وقائع سياسية، وإيجاد خارطة من هذا النوع إنما هي أداة سياسية لوضع حقائق جديدة كما أنها تولد أرضية لحلول مستقبلية. ويعتبر التطبيق جزءا من عمل الجمعية التي تهدف إلى إبقاء قضية اللاجئين حية في الرأي العام وأن «اللاجئين ما زالوا أحياء وقضيتهم لم تحل وإسرائيل هي من سببتها والقضية ما زالت حية». ويعمل كتطبيق «جي بي اس» في الأساس إلا أنه يولد في داخل فلسطين المواقع الفلسطينية المهجرة.

ويقول عمر غبارية، من مركز تخطيط عودة اللاجئين الفلسطينيين في جمعية «ذاكرات ـ زوخروت»، إن التطبيق وإن كان فنياً فهو وسيلة احتجاج على محو هوية الوطن. ويضيف أنه يندرج ضمن عمل المؤسسة وأن 7000 مشترك قاموا بتنزيل التطبيق خلال يومين. وأطلق التطبيق عشية الذكرى السادسة والستين للنكبة، التي يحييها الفلسطينيون في أراضي 48 بمسيرات مختلفة، ويبلغ عدد اللاجئين اليوم نحو 5 ملايين شاهد يعيشون في دول الجوار وفي دول أخرى ربما يمكنهم هذا التطبيق من قراهم وما تحولت إليه إضافة إلى ما يمكن أن يضيفوه من معلومات.