تعتزم شركة غوغل إدخال منصة ذات تقنية عالية بالفصول الدراسية في العالم ما يساعد على التخلي عن أكوام الورق التي لا تزال تهيمن على مشهد الواجبات المنزلية. وكشف عملاق البرمجيات على الإنترنت عن خدمة جديدة تسمى «غوغل كلاسروم» وهي منصة لمساعدة المعلمين والطلبة في تنظيم مهامهم باستخدام بريد غوغل الإلكتروني ومحرر مستندات وميزات صوتية ومحرك جديد. والخدمة منصة مجانية وبدون إعلانات، لكن في حال اعتمادها على نطاق واسع في المدارس بجميع أنحاء العالم فإن ذلك سوف ينطوي على إمكانية دمج مليارات الطلبة والمعلمين في نظام غوغل ما يجعلهم عملاء معتمدين للشركة في المستقبل.
بساطة
وتستند المنصة إلى مبدأ جعل الأدوات التعليمية بسيطة وسهلة الاستخدام، وتهدف إلى إعطاء مزيد من الوقت للمعلمين للتعليم ومزيد من الوقت للطلبة للتعلم. وحتى الآن، يُسمح فقط لعدد قليل من المدارس الوصول إلى المنصة المجانية التي ترمي إلى تمكين المعلمين من وضع الواجبات المدرسية ومتابعتها وجمعها بدون استخدام الأوراق. وتسعى المنصة إلى تحسين الاتصالات والمساعدة في الإبقاء على جميع الأطراف في العملية التعليمية منظمين عن طريق إنشاء مجلدات لكل واجب مدرسي تلقائياً.
وأصبح الآن بإمكان مستخدمي تطبيقات غوغل المكتبية «دوكس وشيتس وسلايدز» الموازية لتطبيقات «وورد وإكسل وباوربوينت» لمنافستها مايكروسوفت، تحميل أي من تلك التطبيقات واستخدامها بشكل مستقل بعدما كانت جزءاً من خدمتها السحابية «غوغل درايف». وتعد التطبيقات الثلاثة من غوغل بديلاً للمستخدمين عن تطبيقات مايكروسوفت، حيث يتيح الأول تحرير النصوص والثاني الجداول الحسابية والثالث العروض التقديمية.
وإطلاق تلك التطبيقات بشكل مستقل هدفه تسهيل الوصول إليها وتحرير وإنشاء المستندات والجداول الحسابية والعروض التقديمية أثناء التنقل ودون الحاجة لاتصال بالإنترنت، مع إمكانية مزامنة الوثائق مع خدمة غوغل درايف لدى توافر الاتصال بغية إتاحة الوصول للوثائق من مختلف المنصات. ويمكن للمستخدمين تنزيل تطبيق «دوكس وشيتس» من متجر غوغل بلاي، بالنسبة لمستخدمي الأجهزة العاملة بنظام أندرويد، ومن متجر «أب ستور» بالنسبة لمستخدمي أجهزة شركة أبل الذكية، أما تطبيق «سلايدز» فقد وعدت غوغل بإطلاقه قريباً. والمستخدمون الذين اعتادوا استخدام تطبيق غوغل درايف لإنشاء وإدارة تطبيقات غوغل، أوضحت الشركة أنها ستصدر قريباً تحديثاً لغوغل درايف يحثهم على تنزيل التطبيقات المستقلة الجديدة.
المجانية للمنافسة
وكانت «غوغل» قد أطلقت سابقاً تطبيقاتها المكتبية الثلاثة «دوكس وشيتس وسلايدز» مجاناً لتنافس تطبيقات مايكروسوفت المكتبية الأكثر شهرة، لكنها قررت ربطها في عام 2012 مع خدمة التخزين السحابي غوغل درايف، قبل أن تفصلها مجدداً. وتضم حزمة تطبيقات غوغل دوكس مجموعة من التطبيقات المشابهة لحزمة مايكروسوفت أوفيس المكتبية، ونتيجة لذلك قد يقع المستخدم في حيرة من أمره عند قرار اعتماد إحدى الحزمتين، أو قد يفضل الأولى لأنها مجانية بالكامل، فأي الحزمتين أفضل؟ يجيب الموقع الإلكتروني «ريكود.نت» الاختصاصي في شؤون التقنية عن هذا التساؤل بقوله إن الأمر يعتمد على احتياجات المستخدم وميزانيته، فغوغل دوكس هي حزمة مكتبية تستند إلى الإنترنت، وأصبحت متاحة بصورة مجانية بالكامل. في حين أن أسعار أوفيس تبدو متفاوتة، لكن الحزمة بشكل عام تباع مقابل اشتراك سنوي بقيمة 99 دولاراً.
وتتميز حزمة غوغل بقدراتها ومزاياها التعاونية الكبيرة التي تتضمن إمكانية التحرير الجماعي لوثيقة معينة بشكل متزامن، وهي خالية من التعقيد وتركز على الأساسيات. وأوفيس مطور بشكل أكبر وغني بالتطبيقات التي تضم مزايا أكثر بكثير مما تملكه تطبيقات حزمة غوغل، كما تمتلك الحزمة بعض القدرات التعاونية. فعلى سبيل المثل يمكن حفظ وثيقة من أوفيس إلى خدمة التخزين السحابي «ون درايف» التابعة لمايكروسوفت، وتحريرها مباشرة باستخدام إصدار الإنترنت من تطبيقات أوفيس، وكذلك دعوة آخرين لتحريرها أيضاً.
ويرى موقع ريكود أنه في حال محدودية ميزانية المستخدم أو احتياجه فقط إلى قدرات أساسية، فإن غوغل دوكس تؤدي الغرض المطلوب.
وهناك مسألة مهمة يجب على المستخدم إدراكها، وهي أنه بينما تحظى حزمة غوغل دوكس بإقبال متزايد، فإن أوفيس لا يزال هو المعيار في إنشاء وتحرير الوثائق خاصة نسق ملفات وثائق أوفيس (.doc, .docx, .ppt, .pptx, .xls, xlsx). وللأسف فإن حزمة غوغل لا تتيح إمكانية تحرير وثائق أوفيس مباشرة. ولتحرير وثائق أوفيس باستخدام تطبيقات غوغل دوكس يجب على المستخدم تحويلها أولاً إلى نسق غوغل، ومن ثم تصديرها مرة أخرى إلى نسق مايكروسوفت أوفيس. وفي أثناء تلك العملية يخاطر المستخدم بفقدان دقة وتنسيق وثائقه، خاصة إذا كانت ملفات عروض تقديمية (باوربوينت) أو جداول بيانات (إكسل) معقدة.
تحذير من المخاطرة
حذّرت شركة مايكروسوفت العام الماضي المستخدمين من المخاطرة بخدمة غوغل دوكس لفتح ملفات أوفيس ونشرت ملف فيديو وصوراً توضح كيف أن المستخدم يخاطر بفقدان التنسيقات والشكل العام لوثائق أوفيس إذا قرر تحويلها وفتحها بواسطة غوغل دوكس. وتعتبر المسألة السابقة مهمة إذا كان المستخدم يشارك ملفاته مع آخرين يستخدمون أوفيس وليس غوغل، لهذا فإن قرار اعتماد أي الحزمتين المكتبيتين غوغل دوكس أو مايكروسوفت أوفيس، يجب أن يستند أيضاً إلى الإجابة المتعلقة بسؤال من هو الجمهور المستهدف من تلك الوثائق.
