رُبّ ضارة نافعة، والخير يمكن استخلاصه من الشر أحياناً، هذه المقولات بالذات تنطبق اليوم على جايسون بادغيت البالغ من العمر 41 عاماً، الذي تعرض لإصابة في الرأس أثرت في دماغه، ومن يومها بدأ ينظر إلى العالم بعين مختلفة، بصورة احترافية، وأصبح مهووساً بالرياضيات والفيزياء. وبالعودة إلى تاريخه الدراسي، فقد ترك جايسون الجامعة لتدني مستوياته التعليمية، مفضلاً العمل برفقة والده في محل الأثاث، الذي يمتلكه، ممضياً جل وقته في قيادة سيارته الرياضية أو التسكع.

وفي يوم من شهر سبتمبر عام 2002، تعرض جايسون لهجوم وضرب مبرح من قبل رجلين، أردياه أرضاً بعد ضربه بشكل قوي على الرأس. وذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية أنه قد تم علاج جايسون في المستشفى، وإخراجه في الليلة ذاتها، إلا أنه أفاق في الصباح ليرى تفاصيلَ لم يكن ينتبه لها سابقاً.

مشروع مخترع

واعتزم عبقري الرياضيات ترك عمله مع والده، والجلوس في المنزل عاكفاً على دراسة الرياضيات والفيزياء، حيث كان يرى صيغ المعادلات الكيميائية والرياضية في كل مكان، حتى إن دماغه بدأ يخترع، ويستنبط الرسوم البيانية المليئة بالنظريات الرياضية والمعادلات شديدة التعقيد، قائلاً، إن الشكل يبدأ بالتكون على هيئة انحناءات صغيرة للغاية، وسرعان ما يضع كل تفصيل صغير في مكانه الصحيح.

حالة انطواء

وبمنأى عن الجانب الإيجابي لتلك الإصابات التي تحيق بالرأس، هناك أيضاً جانب سلبي للمواهب الجديدة، إذ مال جايسون في إحدى الفترات للانطواء، وإمضاء معظم وقته في المنزل، مغطياً النوافذ ببطانيات، رافضاً رؤية أي زوار. ولقد أصبح مهووساً بالجراثيم، إذ كان يغسل يديه حتى تصبحا حمراوين، حتى إنه حرص على عدم عناق ابنته إلى أن تغسل الأخيرة يديها كذلك.

 

حالة شبيهة بالتوحد

تم إرسال جايسون إلى فنلندا ليخضع إلى عدد من الفحوص الطبية، وأظهر الرنين المغناطيسي أن بعض الخلايا والأجزاء في دماغه قد تعرضت لتلف شديد، وعندما بدأت في الالتئام، تجددت بعض الخلايا وتضررت أخرى. وصرح الأطباء أن هذه الحالة شبيه بحالة الأشخاص المصابين بمرض التوحد، إذ هم عباقرة في الرياضيات، إلا أنهم غير قادرين على التعامل اجتماعياً مع المحيط الخارجي، بحيث نمت لديهم مهارة وظفت في عدة مهارات أخرى.