حين يهرب المبدع من أوجاعه إلى ملاذ يتنفس فيه الصعداء، لا بد أن يرتبط معه بعلاقة حب.

ومن وجع واقعها، هربت المخرجة السورية رشا شربتجي إلى المسلسل الخليجي «وش رجّعك»، لترتاح قليلاً في أحضانه مع قصة حب رومانسية، وتعيش علاقة حب مع أول تجربة إخراجية لها على ساحة الدراما الخليجية.

من أشعار محمد سعيد الظنحاني وُلدت الفكرة، وعلى يدي د. رياض نعسان آغا الذي أبدع التأليف والسيناريو والحوار تحولت إلى واقع، تبلور برؤية رشا شربتجي في شكل مختلف كان البطل فيه الممثل الذي لعبت على أوتاره.

فأظهرت إمكاناته وطاقاته إلى المشاهد، الذي سيكون على موعد في رمضان، مع قصة حب وصراع تؤرّقها المادة، وتقف في وجهها سلطة الثراء والغنى، لتتحدى الفقر، ضاربة بالمشاعر والأحاسيس عرض الحائط.

في «وش رجّعك» إنتاج «أرى الإمارات» للإنتاج الإعلامي، كانت شربتجي على موعد مع الحب، بعدما نالت الجوائز عن أعمالها التي تناولت فيها هموم الشارع وأوجاع العشوائيات.

«البيان» تواصلت مع المخرجة رشا شربتجي للحديث عن المسلسل الذي تم تصويره بين دبي والفجيرة ولندن، حيث عبرت عن سعادتها بالتعامل مع دماء جديدة، وقالت: أي مخرج بحاجة لتجديد البيئات ليجدد نفسه، وبالنسبة لي.

فتعاملي مع ممثلين بكر كصفحة بيضاء يمتلكون حماس الهاوي أكثر من المحترف أمر جميل، وبلا شك، فهذه التجربة غنية جداً بالنسبة لي، وفيها هروب إلى الرومانسية من وجع بلادنا العربية، وفيها صراع الخير والشر، وصراع المادة التي تقتل الحب في بعض الأحيان.

تأجيل وحنين

وأشارت شربتجي إلى أن مشاركتها في الدراما الخليجية تأجلت مراراً وتكراراً، وقالت: كانت هناك فرص كثيرة سابقة، إلا أن حنيني لبلادي كان يأخذني نحوها في كل مرة، وخصوصاً حين أرى نصاً قوياً جداً لا أجرؤ على تركه.

وأضافت: الظروف التي تمر بها بلدي جعلت النصوص تتراجع، كما الأخلاق والضمير، ولم يكن هناك النص القوي الذي يجبرني على الوجود لأجله في قلب دمشق، كما أنني لا أشعر بقدرتي أو رغبتي في الوقت الحالي على الحديث عن الدماء أو الحرب أو الطوائف أو الثورة، فقد أرهقتني هذه الأشياء، كما أرهقت غيري كباراً وصغاراً.

المسلسل بطولة إبراهيم الزدجالي وشهد الياسين، ويشارك فيه أبرار سبت وعبد الله مسعود وتامر شلتوت وبدرية أحمد وعبد الله صالح وجمعة علي وسوزان نجم الدين وكندة حنا وديما بياعة وأسعد فضة وغيرهم.

ولأن العمل يضم أسماء لها حضورها، ذكرت شربتجي أنها ركزت فيه على العمل على الممثل، وقالت اشتُهِرت بالعمل على الممثل، وفي «وش رجعك» لم أركز على الإبهار الذي تحتويه دولة الإمارات عموماً ودبي تحديداً، فقد وصلت هذه المدينة للعالمية ولا تحتاج لمخرج عربي يظهر تميزها.

ولذا، كان تركيزي الأول والأخير على الممثل، وكان هذا رهاناً جديداً خرجت من خلاله بطاقات ممتازة من وجوه جديدة ومخضرمين، شعرت بحاجتهم لمن يعطيهم وقتاً وحباً أكبر ليقدموا أفضل ما لديهم.

مكامن قوة

وعن مكمن قوة المسلسل، قالت رشا: تكمن في أداء الممثلين الذي ركزت عليه، بالإضافة إلى الأشعار الرائعة التي أبدعها الظنحاني، وطوعناها بشكل مختلف لتلامس قلب المشاهد بكل حروفها ومشاعرها.

وأشادت شربتجي بالممثل المحلي، مشيرة إلى تميزه من حيث الأخلاق، والحرص على التميز والحماس الكبير للعمل، وقالت: تميزت أجواء التصوير بالإيجابية، وكان الحب بيني وبين فريق العمل متبادلاً، وأشعرني ذلك أنني في بلدي.

ولفتت إلى أن قصة المسلسل تلامس الجميع، وقالت: هي قصة واقعية عاشها الكثيرون، وما يميزها أن البطل فيها رومانسي إلى أقصى مدى، بينما البطلة عقلانية على عكس المعتاد.

 

ضخامة إنتاجية

 

قال رضا الخباز مدير إدارة الإنتاج بشركة «أرى الإمارات»، إنه لم يتم تحديد قناة عرض المسلسل الذي ستكون الأولوية فيه للقنوات المحلية، مشيراً إلى أن «وش رجعك» يمتاز بضخامة إنتاجه التي فاقت مليون ونصف دولار.

وضمت 300 موقع تصوير «لوكيشن» داخلي وخارجي، تنوعت ما بين الفلل والحدائق والمطاعم والشوارع، ويناقش قصة حب بين شخصين بدأت منذ طفولتهما، وكبرت معهما، وقوبلت برفض أسرة الشاب الثري الزواج من الفتاة التي تنتمي لعائلة متواضعة، ورغبتهم في تزويجه إحدى قريباته، ما يضمن الحفاظ على ثروة العائلة.