يبدو أن الموسم السينمائي الإماراتي هذا العام، سيكون مبشراً من ناحية الإنتاج، وخلع عباءة الأفلام القصيرة التي اعتاد صناع السينما الإماراتية على ارتدائها. ففي الآونة الأخيرة شهدت الساحة السينمائية الإماراتية انطلاق 3 عدسات لتصوير أحداث فيلمين روائيين طويلين وآخر وثائقي، لتسجل هذه الكاميرات نقطة تحول بارزة في تاريخ السينما الإماراتية التي لم تشهد من قبل تصوير 3 أفلام طويلة في آن واحد.

ففي الوقت الذي انتهى فيه المخرج وليد الشحي من تصوير فيلمه «دلافين»، لاتزال كاميرا المخرج علي مصطفى تتنقل بين مواقع تصوير فيلمه «من الألف إلى الياء»، كما لاتزال المخرجة نجوم الغانم تدور بكاميراتها لإنجاز ما تبقى لها من مشاهد في فيلمها «سماء قريبة».

هموم ومشكلات

في ربوع رأس الخيمة توزعت مواقع تصوير «دلافين» وهو الفيلم الذي فاز بجائزة «أي دبليو سي شافهاوزن» للمخرجين الخليجيين في دورتها الثانية التي عقدت في ديسمبر الماضي والحاصل على منحة «فيلمي» التابعة لمؤسسة وطني الإمارات، وتدور قصته التي حملت توقيع السيناريست أحمد سالمين حول فتيين يافعين من أسرتين إماراتيتين، تعاني كل منهما من مجموعة هموم ومشكلات اجتماعية، ما يدفع بالفتيين إلى خوض مغامرة أقرب إلى الحلم.

وضم فريق فيلم «دلافين» الذي دخل أخيراً مرحلة المونتاج، كل من زهرة عرفات، وصلاح الملا، ومرعي الحليان، وغيرهم.

الشحي قرر في فيلمه هذا والذي يعد تجربته الأولى في الروائي الطويل، الاستعانة بمدير تصوير تايلندي محترف، نظراً لما يحمله الفيلم من مشاهد عدة تدور في عرض البحر وكذلك على اليابسة، فيما تولى أحمد حسن أحمد، مهمة تصميم المناظر والديكورات والإكسسوارات الخاصة بالفيلم، والنابعة من بيئة رأس الخيمة، والمتناسبة مع مجريات الأحداث التي تنتقل من الحارة الشعبية، إلى الجبل، وصولاً إلى ساحل البحر، وعرضه.

ذكرى صديق

في المقابل، لا يزال المخرج علي مصطفى يتنقل بكاميراته بين مواقع تصوير فيلمه «من الألف إلى الياء»، ليحط حالياً في العاصمة الأردنية عمان ومنها إلى بيروت، ومن قبلها دارت عدسته في مواقع عدة توزعت بين أبوظبي ودبي.

مصطفى اعتمد في فيلمه على سيناريو كتبه المنتج المصري محمد حفظي، ويتناول فيه حكاية مجموعة من الأصدقاء ينطلقون في رحلة من أبوظبي إلى بيروت، لإحياء ذكرى صديق فقدوه، لتبدو الرحلة عبارة عن مجموعة من المغامرات التي يواجهون فيها مشكلات، وربما اكتشافات عدة، خلال هذه الرحلة الطويلة. يذكر أن هذا الفيلم من إنتاج مشترك لـ«توفور 54» و«إيمجنيشن»، ويلعب بطولته فهد المتيري، وشادي ألفونس، وفادي الرفاعي.

ويتوقع، بحسب ما رشحت عنه الأخبار، أن يتم عرض الفيلم للمرة الأولى عالمياً في أحد المهرجانات العالمية، ليعرض بعد ذلك في مهرجان أبوظبي السينمائي، ليتم طرحه فيما بعد في الصالات التجارية داخل الدولة وخارجها.

مزادات ومسابقات

أما المخرجة نجوم الغانم فلاتزال عدسة فيلمها الوثائقي «سماء قريبة» تتنقل بين صحارى ليوا والعين والظفرة وسويحان، لتلاحق شخصية فاطمة بنت علي الهاملي، لتنقل لنا تفاصيل حياتها كونها تعد أول امرأة إماراتية توجد في مزادات ومسابقات مزاينة الإبل، وحازت شهرة وتقديراً واسعين.

نجوم كادت أن تقترب من نهاية أعمال التصوير التي لم يتبق منها سوى 20% فقط، ليدخل بعدها الفيلم في مرحلة المونتاج والمكساج والموسيقى التصويرية، وتأمل الغانم أن تتمكن من إطلاق فيلمها في دورة مهرجان دبي السينمائي الدولي المقبلة، والتي ستقام في ديسمبر المقبل، علماً أن هذا الفيلم حاز دعم صندوق «إنجاز» التابع لمهرجان دبي السينمائي.

بصمة

 

تمكن المخرجون الثلاثة من ترك بصمة واضحة في مسيرة السينما الإماراتية، عبر ما حققته أفلامهم من جوائز وإنجازات، حصدتها خلال تجوالها بين مهرجانات السينما المحلية والعالمية، فقد سبق للشحي أن فازت أفلامه وأبزرها «طوي عشبة» (2004) و«باب» (2008) و«الفيل لونه أبيض» (2012) بجوائز.

 فيما تمكن علي مصطفى من ولوج الصالات التجارية بفيلمه «دار الحي»، أما نجوم الغانم صاحبة فيلم «حمامة» فقد اختير فيلمها الأخير «أحمر أزرق أصفر» أخيراً، للمشاركة في المسابقة الدولية في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي المقرر إقامته في نوفمبر المقبل.