توصل باحثون في مجال أمن الإنترنت من جامعة تكساس بمدينة دلاس الأميركية إلى حل يضعف ثغرة هارتبليد، ويكشف خداع المخترقين الذين يستغلونها لسرقة البيانات الحساسة. وطوّر التقنية المتقدمة التي تقف خلف الحل، وتحمل اسم «رد هيرينغ»، فريق بقيادة الدكتور كيفن هاملن الأستاذ المشارك في علوم الحاسوب بكلية إريك جونسون لعلم الحاسوب والهندسة.
وتعمل التقنية على أتمتة عملية إنشاء خوادم وهمية تجعل المخترقين يظنون أنهم تمكنوا من الوصول إلى المعلومات السرية والآمنة، في حين تتم في الواقع مراقبة وتحليل أعمالهم وتتبعها حتى المصدر.
وثغرة هارتبليد تؤثر على نحو ثلثي مواقع الإنترنت التي كان يعتقد سابقاً أنها آمنة، وهي المواقع التي تستخدم مكتبة شفرة الحاسوب التي تدعى «أوبن إس إس إل» لتشفير ما يفترض أنها اتصالات إنترنت آمنة تُستخدم لأغراض حساسة مثل المعاملات والمشتريات المالية عبر الإنترنت وإرسال واستقبال البريد الإلكتروني والوصول عن بعد إلى شبكات العمل.
ورغم أنه يجري حالياً معالجة ثغرة هارتبليد، إلا إن الضحايا يواجهون تحدياً يتعلق بعدم معرفة من يقومون باستغلال الثغرة ويسرقون المعلومات، أو معرفة نوعية المعلومات التي يسعون للحصول عليها.
والعلاج الشائع لذلك النوع من الثغرات الأمنية، يتمثل في إنشاء فخ عبارة عن مصيدة تغوي المهاجمين وتكشفهم، وذلك يتطلب عادة إعداد خادم ويب آخر في مكان مختلف. ومصيدة «ريد هيرينغ» التي طورها هاملن، تحوِّل بشكل تلقائي رقعة أمنية (شفرة تستخدم على نطاق واسع لإصلاح الثغرات الجديدة مثل هارتبليد) إلى مصيدة يمكنها في الوقت ذاته إمساك المخترق.
حاجز الاختراق
ولا تكتفي تقنية «رد هيرينغ» كونها فخاً وحاجزاً ضد الاختراق، بل يمكنها أيضاً أن تؤدي مهمة الإمساك بالمخترقين. فحين يعتقد المخترق أنه يسرق البيانات، فإن عملية تحليل تجري لتتبعه لمعرفة نوعية المعلومات التي يسعى خلفها وكيفية عمل الشفرة الخبيثة ومن يرسلها.
وقال هيلمان إن شركة «كودينميكون» الأمنية في كشفها الأصلي عن هارتبليد حثت الخبراء على أن يبدأوا يدوياً ببناء مصائد لثغرة هارتبليد، وأضاف «بما أنهم فعلياً كانوا قد صنعوا خوارزميات لأتمتة هذه العملية فقد كان لديهم الحل خلال بضع ساعات». وعندما انتشر أمر ثغرة هارتبليد في الثامن من أبريل الماضي، بدأ طالب الدكتوراه في هندسة البرمجيات فريدريكو أراوجو البحث عن نقاط الضعف بالثغرة، وطبق تقنية «ريد هيرينغ» فجر اليوم التالي.
وعبر هاملن عن فخره أن أراوجو أخذ زمام المبادرة قبل أن يبدأ هو، مضيفاً إنه كان شخصياً في الوضع الطبيعي سيبدأ العمل على تلك التقنية بأسرع وقت لكنه كان منشغلاً طوال الليلة السابقة لانتشار الثغرة في تصحيح أوراق التخرج.
وتوجهت أصابع الاتهام نحو وكالة الأمن القومي الأميركي بعد انتشار أمر هذه الثغرة بأنها كانت على علم بها والتزمت الصمت حيالها بل واستغلتها لجمع معلومات عن مستخدمي خدمات الإنترنت تتضمن كلمات المرور الخاصة بهم، لكن الوكالة نفت علمها بوجود تلك الثغرة قبل أن يماط اللثام عنها، كما نفت أنها استغلتها بأي شكل.
وكانت شركة جي إي موني الأسترالية للخدمات المالية قد حذرت عملاءها من ثغرة إنترنت عالمية الانتشار، وحثتهم على تغيير كلمات المرور الخاصة بهم على مواقع الإنترنت، وذلك بعد ظهور ثغرة هارتبليد أخيراً، التي أصابت أنظمة البريد الإلكتروني والجدران النارية وحتى الهواتف الجوالة. وانتشر أمر الثغرة كالنار في الهشيم عندما أعلن عن وجودها في برنامج لتشفير الويب واسع الاستخدام يعرف باسم «أوبن إس إس إل» فتح المجال على مصراعيه أمام سرقة بيانات مئات آلاف مواقع الويب. وهرع المطورون لإصدار رقعٍ وتحديات لإصلاح خدمات الويب المتضررة عندما اكتشفوا المشكلة التي أثرت على شركات مثل أمازون وغوغل وياهو وغيرها.
يمكن العثور على أجزاء من شفرة «أوبن إس إس إل» غير الحصينة في العديد من المواقع الأخرى ابتداءً من خوادم البريد الإلكتروني إلى الحواسيب الشخصية العادية والهواتف الجوالة، وحتى منتجات الأمن مثل الجدران النارية. وهرول مطورو تلك المنتجات إلى اكتشاف ما إذا كانت معرضة لتلك الثغرة، ومن ثم ترقيعها لحماية مستخدميهم.
ترقيع مواقع
وذكرت صحيفة «سيدني مورنينغ هيرالد» الأسترالية أن مواقع الويب المالية التي تديرها شركة «جي إي موني» والتي تتضمن البوابتين الإلكترونيتين «ماير فيزا كارد» و«ماير كارد» وكذلك «كولز ماستر كارد» عرضة لثغرة هارتبليد الأمنية. وأشارت إلى أن العديد من المواقع الإلكترونية المتضررة تم ترقيعها ضد هارتبليد منذ ذلك الحين، أو أنها في طور عملية الترقيع لسد الثغرة.
ووضعت صفحتا تسجيل الدخول في موقعي «ماير فيزا كارد» و«كولز ماستر كارد» تحديثاً أمنياً يطلب من العملاء تغيير كلمات المرور الخاصة بهم.
وقالت المتحدثة باسم «جي إي موني» في بيان لها إن الشركة اتخذت إجراءات وقائية لحماية أمن بيانات عملائها، ولذلك لم يردهم أي شيء عن اختراق بيانات أي من عملائهم.
وإلى جانب «جي إي موني» أرسلت شركة «ريال إستيت» الأسترالية لخدمات العقارات ملاحظة لعملائها تحذرهم بأن «هارتبليد» يمكن أن تهدد حساباتهم ونصحتهم بإنشاء كلمات مرور جديدة.
يُذكر أن أصابع الاتهام توجهت نحو وكالة الأمن القومي الأميركي بعد انتشار أمر الثغرة بأنها كانت على علم بها والتزمت الصمت حيالها بل واستغلتها لجمع معلومات عن مستخدمي خدمات الإنترنت بما في ذلك كلمات المرور الخاصة بهم، لكن الوكالة نفت علمها بوجود تلك الثغرة قبل أن يماط اللثام عنها. صمت أميركي
توجهت أصابع الاتهام نحو وكالة الأمن القومي الأميركية بعد انتشار الثغرة أنها كانت على علم والتزمت الصمت حيالها بل واستغلتها لجمع معلومات عن مستخدمي خدمات الإنترنت وكلمات المرور ،ونفت الوكالة علمها بوجود الثغرة قبل كشفها.
