عندما كتب إيسوب أسطورته الشهيرة «الغراب وجرة»، التي تروي حيل الغراب للحصول على الماء، لم يكن يسرد خرافات. فقصته كانت مبنية على وقائع أكدتها الدراسات العلمية الحديثة، التي وجدت أن الغربان، في الواقع، تفعل تماماً ما جاء في القصة.

وقد لاحظ سكان طوكيو، أن الغربان في المدينة قد اعتمدت على علاقات الملابس لبناء أعشاشها. في هذه المدينة الكبيرة، هناك عدد قليل من الأشجار، وبالتالي، فإن المواد الطبيعية التي تحتاجها الغربان لبناء أعشاشها شحيحة.

ونتيجة لذلك، لجأت الغربان إلى سرقة علاقات الملابس من سكان الشقق المجاورة، لاستخدامها في بناء أعشاشها التي تظهر وكأنها عمل فني متناهي الدقة.

فالغربان هي مخلوقات ذكية بشكل عجيب، إذ تملك مهارات خارقة، مثل القدرة على تصنيع واستخدام الأدوات، وتذكر الوجوه البشرية، واستخدام الخبرات الفردية للتنبؤ والتخطيط والتكيف مع بيئتها.

ولوحظ أن الغربان تعمل على ثني الأسلاك وتحويلها إلى سنانير لاستخدامها كملقط للوصول إلى المواد الغذائية التي يصعب الوصول إليها، كما أنها تكسر الجوز عن طريق رميه إلى الأرصفة من ارتفاع عال، حتى إنها تحفظ الجدول الزمني لشاحنات جمع القمامة التي تنتظرها بشكل يومي لالتقاط بعض الفتات اللذيذ.