لعل الارتقاء بجودة ما يعرض على المشاهد، أحد أبرز الأسباب التي تدعو إلى قيام مهرجانات درامية متخصصة، فهي خطوة تعزّز الرغبة في تقديم الأفضل، والمحرك لدفع فرص الإبداع إلى الظهور، فتفعيل المهرجانات بمثابة بطاقة دخول إلى عالم التنافسية الحرة بين المخرجين والمؤلفين والممثلين على حد سواء، ولا ننسى دور المشاهد الذي يتجاوز خط الاستقبال إلى الإرسال، ليكون له رأي في التصويت.

إن الطفرة التي شهدها الوسط الفني الإماراتي للأعمال المحلية، يضعنا كمشاهدين في قلب التساؤل والبحث عن حقيقة الرغبة في تجويد ما يقدمه التلفزيون، وما يطبق على أرض الواقع وما يطمح إليه القائمون في الوسط الفني، فالحاجة ماسة إلى مهرجان متخصص يقوم عليه المسؤولون عن الشاشة الصغيرة في بلادنا، ويشخّص بفعالياته وأنشطته درامانا المحلية، ما لها وما عليها، على غرار مهرجاني الخليج للإذاعة والتلفزيون، والدراما العربية الذي انطلق أخيراً في القاهرة.

حركة حقيقية

يقول الدكتور حبيب غلوم، مدير إدارة الثقافة في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع: لتبنّي فكرة قيام مهرجان محلي، يجب أن تكون لدينا أولاً أرضية لحركة درامية حقيقية في الإمارات، توضع في أجندة المحطات المحلية، معللاً بذلك وجود الكثير من الأعمال الإماراتية التي يتداخل في طاقم إنتاجها تشكيلة خليجية منوعة، مما لا يتيح لها الولوج في إطار التنافس القائم على الدراما المحلية، مؤكداً أن قيام المهرجان حالياً لن يسبب إلا إشكالية للجنة التحكيم، بسبب قلة الأسماء الإماراتية في العمل المحلي.

نقطة فارقة

وعبرت الممثلة سميرة أحمد بشفافية عن استيائها من تدني ثقة المسؤولين في الدراما المحلية، وقدرة الفنان الإماراتي على تحقيق الإنجازات والتسويق لأعماله، متسائلة: كيف يمكن للمسؤولين أن يتبنوا فكرة إنشاء مهرجان وهم غير مؤمنين بقدرة الفنان الإماراتي على تسويق أعماله؟ مطالبة بثقتهم قبل الشروع في إنشاء مهرجان محلي.

وأكدت أن هذه الشكوك تم دحضها في المهرجان الخليجي الذي انتهى أخيراً، بحصول الإمارات على 8 جوائز، من بينها مسلسل «زمان لول» الحاصل على الجائزة الذهبية، وكان ذلك دليلاً كافياً على قدرة الفنان الإماراتي على الإنجاز، قائلة إن الثقة هي النقطة الفارقة، وإن علينا تغيير العقول القائمة على المهرجانات قبل التفكير في إنشاء واحد يعنى بالدراما.

تطلعات إيجابية

وأبدت الفنانة والإعلامية رزيقة طارش حماسها لتبني فكرة قيام المهرجان، قائلة إن هذه الخطوة من شأنها أن تخلق فرصاً واعدة للشباب في الجانب الإنتاجي والتمثيلي، وأنها مؤمنة بأن المهرجان أياً كان توجهه، سواء للسينما أو للدراما، فهو يدفع ما يعرض على المشاهد، إلى الطريق الصحيحة من خلال تنافس شريف، معتبرة الفكرة فرصة لإبراز نقاط القوة والإشارة إلى العيوب لتحسينها، لينتج من هذا المزج إبداع و«مبارزة» لتقديم الأفضل.

تفعيل درامي

وأيدت المخرجة السينمائية نجوم الغانم تفعيل مهرجان للدراما الإماراتية، قائلة: من المهم أن يكون لدينا مهرجان يعنى بالدراما على أن يكون مرهوناً بالاستمرارية، والذي سيسهم في مسألة الفرز والتمحيص بين ما هو جيد وسيئ، مؤكدة أن فكرة المهرجانات ستخلق جواً تنافسياً حراً، ما سيرفع من مستوى الدراما المقدمة للمشاهد، حيث ستكون قادرة على المشاركة بالمستويات المطلوبة ليحقق المهرجان رؤيته وأهدافه.

ووجهت الغانم رسالة إلى المسؤولين في القطاع الخاص لمشاركة وتحمل المسؤولية الاجتماعية والثقافية والاقتصادية مع الجهات الحكومية، داعية إلى التركيز في الدعم المادي وتكثيف الجهود في التنظيم، وذلك لضمان الاستمرارية وخلق أجواء تنافسية دائمة، ترفع من مستوى ما يقدمه التلفزيون للمشاهد بشكل دوري.

زمان لول

 

مسلسل "زمان لول" هو دراما اجتماعية كوميدية من إنتاج مؤسسة أبوظبي للإعلام، ويتناول مرحلة السبعينات في إمارة أبوظبي، راصداً التغيرات الاجتماعية التي ترافقت مع النشاط الاقتصادي والتعليمي الذي بدأ بالازدهار مع ظهور النفط. وهو من تأليف جمال سالم وإشراف أحمد الجسمي، ومن بطولة غانم السليطي، وسميرة أحمد، وأحمد الجسمي، ومروان عبدالله.