لسنا مولعين بهيفاء وهبي إلى حد الهجوم عليها بمناسبة أو من دونها، فهي أكثر من يعلم عواقب ما تقدمه، ونتائج ما تُقدِم عليه من خطوات غير مدروسة، فإن تجلس على أحد مقاعد لجنة تحكيم برنامج مسابقات ترفيهي، لتتراقص في كل حلقة وقوفاً، وتأخذ استراحة على كتف زميلها حكيم بين فقرة وأخرى، تجعلنا بذلك نستحضر فيفي عبده التي لعبت دور المذيعة، فما استطاعت السيطرة على نفسها، لتكون أول مذيعة "تزغرد" للجمهور في "أحلى مسا"، وهنا نستحضر البيت القائل "إذا كان رب البيت بالدف ضارباً، فشيمة أهل البيت كلهم الرقص".
يحق لنا أن نعترف بجرأة "إم بي سي" الكبيرة في تقديم برنامج ترفيهي يحمل عنوان "شكلك مش غريب"، وثقتها العالية بنفسها وعدم تخوفها من الانتقادات وهي تختار هيفاء وهبي لتجلس على مقعد التحكيم فيه، لتعطي رأيها في مجموعة من الفنانين الذين يقلدون نجوم الغناء، ليكون بعضهم "فظيع" وبعضهم الآخر "عجبني"، وهنا نتساءل: ما هي إمكانات هيفاء وهبي لتكون عضوة لجنة تحكيم، وهل المقومات التي أهلتها لبطولة "حلاوة روح" تؤهلها للجلوس على هذا الكرسي؟
ضحايا
فكرة البرنامج ليست جديدة، أجمل ما فيها أنها تعرض عضلات المتسابقين وقدرات لم نتعرف عليها من قبل، فنضحك على بعضها، وننسجم مع الآخر، ونعود للزمن الجميل مع فنانين من هذا الزمان، ولكننا حين نقف أمام "الضحايا" وهم النجوم الذين يتم تقليدهم في كل حلقة، كيف يرون أنفسهم بأداء الآخرين، وهل يعدون الأمر ظريفاً أم مزعجاً، تتغير نظرتنا للبرنامج، ونتساءل: هل تم الاتفاق مع النجوم على تقليدهم، وإذا كانت الإجابة بلا، فهل من الممكن أن يسبب ذلك خلافاً بينهم وبين أصحاب البرنامج؟.
ميس حمدان قلدت لطيفة فبالغت في "اعوجاج فمها" لدرجة استاء منها المشاهد، فكيف بالنجمة نفسها. كما ارتدى عبدالمنعم عمايري ثوب كاظم الساهر، فكان الأولى بالقيصر أن يعلن اعتزاله غير آسفٍ، إذا كانت هذه هي صورته في عين الجمهور.
هضامة
حلقتان حتى الآن عرضتا على "إم بي سي 4"، كشفتا أن شبكة قنوات "إم بي سي" لم تكن بحاجة لبرنامج يملأ ساعات البث لديها بمادة غير منافسة لأي مما تقدمه في نفس الإطار، ولم تكن بحاجة لأن تستعين بقدرات هيفاء في تقديم برنامج كهذا، فـ"الهضامة" وحدها لا تكفي لتصنع عضو لجنة تحكيم، والأمر نفسه بالنسبة للمخرج محمد سامي، الذي تبدو عليه أحياناً ملامح الدهشة من وجوده في هذا المكان.
أما بالنسبة لحكيم، فالأمر مختلف، فهو الأكثر قبولاً ومرحاً وسعادة بمشاركته في البرنامج.
ورغم أن الهدف من" شكلك مش غريب" هو الأمر الوحيد الذي يشفع له، إذ يتم التبرع بالمبلغ لجمعية أو جهة خيرية، إلا أنه يطرح بالمقابل سؤالاً مهماً يتعلق بالإبهار الذي اعتادت "إم بي سي" على تضمينه في كل برامجها، أين هو، والجواب عن هذا السؤال يتجه فوراً لمقدم البرنامج خفيف الظل طوني أبو جودة الذي كان من الأولى استثماره في برنامج آخر يليق بذائقة جمهور "إم بي سي"، فهذا البرنامج لم يحقق له شيئاً حتى الآن، وربما يتضح العكس في الأيام المقبلة.
تصنع
نعرج على الضحك الطفولي المصطنع الذي يعقب الإمساك بالمايكروفون بثلاث ثوانٍ، وعلى القبلات المتناثرة على يدي هيفاء وخديها، والتي يبصمها المتسابقون الذكور من حلقة لأخرى، ما موقعها من الإعراب، وهل هي وسيلة المتسابقين لكسب "درجات الفوز" من عضوة لجنة التحكيم بطلة "حلاوة روح"، أم أنها كسر في "القيمة " والأوزان للضرورة "الترويجية" والشعرية؟.
هي ليست حملة هجوم ضد هيفاء أو غيرها، بل تساؤلات راودت ذهن كل مشاهد، في محاولة يائسة لإيجاد إجابات عنها، أما الحقيقة فإن البرنامج سيستمر كما هو، وستبقى هذه الهيفاء تتراقص في كل حلقة وتخفي عيونها "حياء" من الغزل المتواصل الذي تتعامل معه نجوى كرم -على سبيل المثال- في برنامج "أرابس غوت تالنت" بطريقة أرقى وأوعى.
فكرة البرنامج
على مدى عشرة أسابيع، يتنافس ثمانية فنانين عرب من جنسيات مختلفة على تقمص شخصيات فنية، في محاولة لتقليدهم في كل شيء قدر الإمكان، من حيث الشكل وتسريحة الشعر والملابس وطريقة الأداء الغنائي والاستعراضي، لتقوم لجنة التحكيم باختيار الأفضل، ويحصل الفائز بناءً على ذلك على مبلغ قيمته 50 ألف دولار أميركي يتم تقديمه لجهة خيرية.

