يشهد عالم التسويق والإعلان تحولاً جذرياً من شاشة التلفاز إلى فضاء الشبكة العنكبوتية، بعد أن أصبحت الشركات زاهدة في الوسائل الإعلامية التقليدية وأهمها التلفاز، وبعد أن أثبت الإنترنت قدرته على تقديم البديل الأرخص والأكثر فعالية، بما تتيحه شبكات التواصل من فرص تجارية هائلة للمتسوقين، وتبدو كبرى الشركات الاستثمارية الفلسطينية سعيدة بالتحول على عكس شركات الدعاية والإعلان التي فرض عليها التغيير تحديات جديدة.
واعترفت ثلاث شركات محلية، بفقدانها الثقة بالفضائيات والتلفزيون المحلي، لعدم قدرتها على تسويق منتجاتها وخدماتها، نظراً لقلة مشاهديها ومتابعيها، وعجز القائمين عليها في إنتاج محتوى يستقطب الاهتمام.
وقال مسؤول بإحدى تلك الشركات: «بالنسبة لنا اليوتيوب أفضل بكثير، لأنه أقل كلفة، ونستطيع معرفة عدد المشاهدات والمتابعات لإنتاجنا الإعلامي والإعلاني الذي نقوم برعايته أو نشره، فالمعادلة صارت بسيطة بيننا وبين شركات الإنتاج الإعلامي والتسويقي وهي: انتجوا ما تريدون وانشروه على يوتيوب وفيسبوك وغيرهما، وحققوا نسبة معقولة من المشاهدات وتعالوا إلينا لنتفق على رعاية الإنتاج».
وقد فرضت فجوة عدم الثقة بين الشركات والتلفزيون والفضائيات المحلية، تحديات جديدة في عمل شركات الإنتاج الإعلامي والإعلاني، نتيجة تحول أنظار القطاع الخاص للإعلان عبر وسائط التواصل ، من ناحية كلفة الإنتاج ونشر الفيديو قبل الاتفاق مع الشركات الراعية التي تشترط ذلك أولاً ثم الموافقة على الرعاية.
وفي سياق متصل أوضح المدير التنفيذي لشركة إنتاج إعلامي الفرق الذي طرأ على طبيعة عمل شركته: في السابق كنا نقوم بإعداد بربوزل عن فكرة البرنامج الذي نريد إنتاجه ونبحث عن رعاية له، ونتوجه به للشركات رغم قلة عددها، وبعد الموافقة على الرعاية يدفع جزء من المبلغ المتفق عليه للبدء في الإنتاج، فالشركات المستهدفة هي من يتحمل كلفة الإنتاج في كل المراحل.
واختلفت الطريقة الآن كلياً، فلم تعد الشركات تقبل البربوزل المكتوب، لأنها لا تريده للعرض بالتلفزيون، فهدفها اليوتيوب بالتحديد، فيما يتعلق بالفيديو.
وتطلب تنفيذ عدد من حلقات البرنامج الذي نسعى للحصول على رعاية مدفوعة الثمن، ونشرها على اليوتيوب. وإذا نالت الحلقات صدى طيباً بالشارع تتفق معنا الشركات وتدفع رعاية باقي الحلقات ، بشرط أن تكون بجودة الحلقات الأولى، وإلا تسحب رعايتها.
