من الرغبة في النجاح يولد النجاح، ومن العناصر المتميزة يُصنع الابتكار، وهذا ما يتوافر في البرنامج التلفزيوني «أبعاد ثقافية» الذي تقدمه الإعلامية صفية الشحي، وتنتجه وتعرضه «سما دبي»، ليفرز وجود الإعلامي الشغوف بعمله مع القناة الراقية والمحتوى الغني مادة قيمة ترتقي بالجمهور وذائقته الرفيعة.
للموسم الرابع على التوالي، يكمل «أبعاد ثقافية» الذي ترعاه وتشرف عليه ندوة الثقافة والعلوم مسيرته، ليسلط الضوء على أبرز الأحداث الثقافية التي تنظمها الندوة، إضافة إلى الفعاليات التي تقيمها المؤسسات والجهات الثقافية المختلفة، من خلال فقرات عدة، يضيف وجودها معاً التنوع للبرنامج.
لمسات
«البيان» تغلغلت في أعماق البرنامج، وأبحرت مع مقدمته في زوايا وجوانب تميزه، إذ أكدت صفية الشحي أن نقطة قوة البرنامج تتمثل في ابتعاده عن التقليدية، وقالت «أتجنب القالب الخبري في تقديم الأحداث والفعاليات، لأستعرض من خلال الفقرات المتنوعة لقاءات فكرية مع الأدباء والشعراء والشخصيات الثقافية، كما استضفنا هذا الموسم التشكيليين والباحثين والمختصين في الخط العربي وغيره من المبدعين، وعملنا على جذب أكبر مجموعة من القاصين والروائيين الشعراء الشباب لدعمهم».
فريق عمل
يتكون فريق عمل «أبعاد ثقافية» من 4 أشخاص، فإلى جانب المذيعة صفية الشحي التي تؤدي دور المنتج المنفذ أيضاً، يقوم الإعلامي جمال الملا بدوره مراسلاً، وتتولى فاطمة أبو ديك مهمة الإخراج، فيما يقوم الشاعر والكاتب عادل خزام بدور الإشراف على البرنامج والمحتوى.
تبحر فقرة «ذاكرة الثقافة» في ذكريات المبدعين، لتسلط الضوء على الأمسيات الشعرية لشخصيات يفتخر بها أدبنا العربي، كنزار قباني أو محمود درويش أو غيرهما ممن قدموا أمسيات في أحضان الإمارات، كما يضيء البرنامج على الأفلام السينمائية القديمة الحائزة جوائز الأوسكار، أو الأعمال المسرحية القديمة، ليخلق بذلك تنوعاً رائعاً بين الفن والأدب، إضافة إلى تقديمه مجموعة من الحوارات السريعة أو التحقيقات التي تقدم المعلومة بأسلوب متميز.
قالب سريع
أكثر ما يميز البرنامج هو قالبه السريع، وعن ذلك قالت الشحي «ليس هناك برامج ثقافية كثيرة في القنوات المحلية، ما يزيد المسؤولية على عاتق «أبعاد ثقافية»، ويدفعه إلى أن يقدم المضمون بأسلوب جاذب، ولذا لا يحتوي برنامجنا على مقابلات أو تقارير مطولة، فقد خرجنا من إطار نقل المحاضرات، واستبدلنا بها التحقيقات والفقرات المنوعة».
وظهرت روح المذيعة بوضوح، وعن ذلك قالت «لست مذيعة ربط، بل أنا معدة ومقدمة البرنامج، أكتب تقاريري بنفسي، ولذا روحي موجودة في العمل، وأعكس وجهات نظري، وأغطي الأحداث بعيني لا بعين غيري». وأبرز البرنامج جوانب مهمة في شخصية صفية، قالت عنها «اتسعت دائرة علاقاتي مع المبدعين في مختلف المجالات، وتعلمت أشياء لم أكن أعرفها من قبل، وأضاف لي البرنامج الكثير».
نمطية
وعما إذا كان للبرامج الثقافية حضورها وجمهورها، قالت «لو لم يكن لها حضور، لما وجدت واستمرت، ولكن المشكلة تتمثل في أن أغلب البرامج الثقافية نمطية في طريقة تقديمها، تصب في قالب كلاسيكي بحت، ما يجعلها مادة جامدة، وهذا ما وضعناه في عين الاعتبار أثناء العمل على برنامجنا الذي يواكب في سرعته وسائل التواصل الاجتماعي، ليقدم للجمهور المعلومة المفيدة بسرعة وسهولة».
فكرة وواقع
انبثقت فكرة البرنامج من رغبة ندوة الثقافة والعلوم في استعراض أجندتها الثقافية ودعم المؤسسات الأخرى، من خلال برنامج تلفزيوني يقدم أكبر تنوع ثقافي في نصف ساعة مدة البرنامج، وتحولت هذه الرغبة إلى واقع فعلي، من خلال «أبعاد ثقافية» الذي تشرف فيه الندوة على نوعية المادة المقدمة، حتى لا تخرج عن الإطار المطلوب.
