لا يمكن لعين زائر مركز دبي التجاري العالمي أن تخطئ تلك الخيمة البيضاء المنصوبة قبالته والممتدة على مساحة 2,440 متر مربع وبارتفاع 35 متراً، وقد يبدو الأمر عادياً عندما تراها عن بعد، ولكن ما إن تلج أبوابها حتى تكتشف سر العلاقة الجدلية التي طالما ربطت بين الإنسان والخيل، عبر مجموعة لوحات مبدعة، عنوانها الإثارة والتشويق، ومعبرة عن الفروسية، يجسدها 47 خيلاً من أصول أميركية وإسبانية وعربية و44 فارساً، يشاركون جميعاً في عرض «كافاليا»، المقدم بالتعاون مع جدول فعاليات دبي، ويستمر حتى 19 الجاري.
مهارات وأداء
لا يحتفي عرض «كافاليا» الساحر بالعلاقة الوطيدة التي تربط الإنسان والخيل فقط، وإنما يجمع أيضاً بين مهارات الخيول وأداء الراقصين والفنانين، لكونه استعراضاً يعتمد على التقنيات المبتكرة، وإنتاجاً ضخماً يجمع بين الفروسية والمهارات البدنية والأكروباتية والمؤثرات الصوتية والضوئية المبهرة..
وهو من إبداع نورماند لاتوريل، أحد مؤسسي سيرك دو سولي، فعلى مدار ساعة ونصف الساعة، يقدم الفرسان والفارسات والمدربون المشاركون في عرض «كافاليا» لوحات كرنفالية مشوقة، تنم عن مهارة وموهبة عالية..
وعن دقة في تنفيذ الحركات بطريقة تسحر الألباب، أمام خلفية من الصور والأضواء المتغيرة باستمرار التي تعرض على شاشة بقياس 60 متراً، لتضع الجمهور في أجواء فنية رائعة الجمال. ولتبدو هذه العروض مختلفة تماماً عن عروض الأحصنة التقليدية، إذ خصصت لها منصة يبلغ عرضها 50 متراً، تمنح الأحصنة القدرة على الانطلاق بأقصى سرعة ممكنة لها، فيما تطل في بعض اللوحات محررة بشكل كامل دون استخدام لجام أو رسن.
فنون أدائية
خبرة مهنية تزيد على 40 عاماً من العمل في الفنون الأدائية، يمتلكها مخرج العرض نورماند لاتوريل الذي تنقل خلال مسيرته بين مختلف مجالات هذا التخصص، وهو يعد من أبرز رواد سيرك دو سولي، ومن أبرز مؤسسيه، كما يعد صاحب التأثير والقوة المحفزة لعدد كبير من الفعاليات المهمة مثل عرض الصوت والإضاءة على هضبة البرلمان في أوتاوا، والاحتفال بالذكرى 350 لتأسيس مونتريال. ويشتهر لاتوريل بأنه يجمع بين أنماط مختلفة من أساليب التعبير الفنية وتغييره لشكل مسرح العرض، بهدف منح جمهور المشاهدين أسلوباً جديداً وأبعاداً إضافية للاستمتاع بالعروض.
وخلال العرض الذي تابعه أكثر من 4 ملايين شخص حول العالم، يمكنك أن تتابع مدى قدرة مدربي الخيول ومهاراتهم في التحكم بسلوكها، ليقدموا عرضاً رائعاً يشد الانتباه، وفيه إعادة لتشكيل فنون الفروسية، فضلاً عن إظهاره مدى حب هؤلاء المدربين للفروسية والخيول، ومهاراتهم المميزة في ركوب الخيل وأداء حركات بهلوانية رشيقة، برغم ما تتضمنه من خطورة عالية.
عرض عالمي
تمكن عرض «كافاليا» من لفت أنظار وسائل الإعلام العالمية، إذ أشارت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى أنه «احتفال بين الخيل والإنسان والعلاقة بينهما»، فيما وصفته صحيفة «الواشنطن بوست» بأنه «أعلى مستوى لمرح الخيل»، وقالت عنه مجلة «لاس فيغاس» إنه «أحد أروع العروض الترفيهية المسرحية المعاصرة في العالم»، وقالت «تورونتو ستار» إنه «قصة خيالية جديدة من إبداع خيال أحد مؤسسي سيرك دو سولي»، ووصفته مجلة «أوبرا» بأنه «عرض يحبس الأنفاس».

