يتفوه الصغار من حين إلى آخر ببعض العبارات المتشائمة التي تنزل كالصاعقة علي رؤوس آبائهم ومنها: "مدرستي لا تحبني" أو "ليس لدي ألعاب ألهو بها" أو"لا أحد يحبني" وغيرها من عبارات، يرجع أغلبها إلى خشية الطفل من الفشل أو تعرضه إلى عدم الثقة في نفسه ومحيطه، وقد يتحول ذلك إلى معاناة وتراجيديا حقيقية، وهذ العبارات شائعة غالباً بين معظم الصغار.

الدكتورة نيفين القباني اختصاصية طب الأطفال في دبي توضح حقيقة هذه العبارات، والتي ينزعج منها كثير من الآباء، وماذا يقصد الصغار منها الطفل، وكيف يمكن معالجتها؟

ليس لدي أصدقاء

تقول اختصاصية طب الأطفال: هذا الشعور قد يشعر به الشخص البالغ في بعض الأحيان، عندما يقضي يوماً سيئاً أو يعود مستاء من عمله، والطفل عندما يتفوه بهذه العبارة يكون خلفها شعور حقيقي بأنه غير مرغوب من قبل أصدقائه أو في المدرسة نتيجة لاستبعاده من نشاط من الأنشطة، وتنصح الاختصاصية بمساعدته من خلال سؤاله عن الأسباب التي تدفعه إلى قول ذلك، وفي حالة تكرار هذه العبارة، يكون في حقيقة الأمر بحاجة إلى مساعدته على الاندماج مع مجتمعه، كما يمكن محاولة التنسيق مع معلمي مدرسته وإشراكه في مختلف الأنشطة الجماعية بالمدرسة.

مدرستي لا تحبني

خلف هذا القول شعور بالحرج والخجل لعدة عوامل، منها إيجاده صعوبة في حل واجبه المدرسي، أو يكون غضبه من مدرسته لأنها عنفته أمام زملائه، لأنه لم ينصت للدرس بشكل جيد، أو فشله في تقديم الإجابة الصحيحة عن سؤال طرحته عليه المدرسة على مسمع من زملائه، أو حصل على درجات سيئة في أحد الاختبارات، ولمعالجة ذلك، تستطيع الأم طرح مجموعة من الأسئلة تتعلق بالأسباب التي جعلته يعتقد أن معلمته لا تحبه، وتقترح الاختصاصية بأنه يمكن مساعدة الطفل في التوضيح له أن وظيفة المدرسة تتمثل في دفعه إلى التعلم، ويجب أن ينصت لها، ولأنها تحبه وتحثه على الدراسة، فهذا لا يعني أنها تكرهه، وإنما هي فقط تقوم بواجبها، وعليه أن يحترمها على ذلك.

ليس لدي ألعاب

الطفل الذي يقول عبارة "ليس لدي ألعاب ألهو بها"، يمتلك في الواقع ألعاباً كثيرة، ولكن في بعض الأحيان كثرة الألعاب تفقدها بريقها وجاذبيتها في نظر الطفل، فيشعر أحياناً بالملل، لذلك تنصح الاختصاصية بعدم الإكثار من الألعاب، واختيار الأنواع الشيقة والمحببة له، والتي تتطلب مجهوداً ذهنياً، ولا تجعله يشعر بالملل، وقد يقصد في الحقيقة منها أنه بحاجة إلى اهتمام والديه أو يريد اللهو مع أطفال في سنه.

بطني يؤلمني

تعتمد هذه العبارة على الخوف بشكل أساسي عندما نسمع الطفل يتفوه بها، فمثلاً الخوف قد يكون من الاختبار قد يدفعه إلى قول ذلك، وربما لخوفه من العقاب، لأنه ارتكب خطأ يستحق عليه العقاب، ولكن من الخطأ الكبير أن نتهمه بأنه يدعي ذلك، فهذا ما تؤكده الاختصاصية، فعندما تشعر الأم بأنه لجأ إلى هذه الحيلة للهروب من الذهاب إلى المدرسة خوفاً من الاختبار، في هذه الحالة، يجب عليها مساعدته على استذكار دروسه ومراجعتها بشكل جيد، لتعيد إليه الثقة في نفسه، ولكن إذا تكرر الأمر قبل كل اختبار، يتم إطلاع مدرسته على الأمر وطلب مساعدتها.

أكرهك يا ماما

 

عندما ينطق الطفل بعبارة "أكرهك يا ماما" القاسية جداً على الأم، فهو غالباً ما يقولها بعد حدوث شيء أزعجه منها، فربما تكون عنّفته أو ضربته بقسوة، ونظراً لأنه لا يستطيع أن يعبر عن استيائه مما فعلته، يلجأ إلى قول هذه العبارة، ولا ينصح بأن تسارع الأم إلى إظهار ردة فعل تجاه هذه العبارة، رغم شعورها بالحزن لذلك، ويكفي فقط أن تبرر له الدافع وراء السلوك الذي بدر منها.