في أمسية ثقافية فنية غلب عليها الصفاء وعذوبة الموسيقى، تجلت مسيرة المغني المصري علي الحجار الفنية وتوزعت على سُلم الملحن البحريني خالد الشيخ الموسيقي، الذي فضل تقديم الحجار ومسيرته بطريقة مختلفة ، عارضاً في الأمسية مقتطفات من حياته على نغمات مقام "العجم"، أمام جمع من المثقفين يتقدمهم معالي محمد المر رئيس المجلس الوطني الاتحادي، وبلال البدور الوكيل المساعد لشؤون الثقافة والفنون في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، والمستشار إبراهيم بوملحة، مستشار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للشؤون الثقافية والإنسانية، وعلي عبيد مدير مركز الأخبار في مؤسسة دبي للإعلام، والشيخ الدكتور أحمد الكبيسي وجمع من المثقفين الذين حطوا أول من أمس في رحاب مجلس العويس الثقافي بمنطقة أبو هيل بدبي، والذي تولى تنظيم الأمسية بالتعاون مع مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية.
بين المسافات
في الأمسية التي حملت عنوان "على الخطوط .. بين المسافات" تجل صوتا الحجار والشيخ معاً عبر مجموعة أغنيات تألقت فيها الموسيقى وتجلى فيها الصوت الرخيم، كما حملت جملة من المعلومات الموسيقية المهمة حول نغمات السلم الموسيقي، ليعتمد الشيخ مقام العجم ونغماته التي فضل عليها أسئلته التي وجهها إلى الحجار، ليبدأ من النغمة الأولى "دو" التي تمثل النغمة الناشئة في السُلم الموسيقي، بحسب ما أوضحه الشيخ في بداية حديثه بالأمسية، ليؤدي الحجار على وزنها بعض الآهات وينطلق بـ "ياليل يا عين"، ليحط مع الشيخ في آتون أغنية "زوروني كل سنة مرة". ليبدأ الحجار في هذه النغمة بسرد حكايته مع والده الذي رفض في البداية فكرة احترافه للفن رغم أن الحجار الأب كان موسيقياً وعاشقاً للفن، مبرراً رفض أبيه قائلاً : "والدي قال لي يوماً علمتك الموسيقى لكي ترتقي بها وليس من أجل احترافها"، ليمر بعدها على فترة عمله مع فرقة الموسيقى العربية واكتشافه على يد الموسيقار بليغ حمدي الذي قدمه إلى الجمهور عبر أغنية "على قد ما حبينا"، ليطل الحجار والشيخ بصوتيهما بمقطع قدمه الحجار في ملحمة عناقيد الضياء ضمن لوحة "درب الهجرة".
اعذريني
على نغمة "ري"، جاءت إجابات الحجار عن الأسئلة مغناة، وحملت بين طياتها الطرافة، فقد كانت حول أول خاتم خطوبة، وأول آلة موسيقية التي قال الحجار إنها العود ليسرد حكايته مع هذه الآلة، وذكر أيضاً واحدة من الحوادث التي وقعت في حياته عندما كان في الاعدادية والتي استحق عليها "علقة" من والده، واصفاً إياها بأنها كانت الأولى والأخيرة، كونها أسست لعلاقة جميلة جداً بين الأب والابن، لينتقل بعدها نحو علاقته بمحمد عبد الوهاب الذي تأثر به كثيراً، وأول لقاء جمعهما معاً، والخوف والرهبة التي اعتمر بها قلبه آنذاك، وما لبث أن انتهى، حتى أطل الشيخ بصوته مغنياً "سفني في المرفأ"، ليبادله الحجار بترنيمة "يا ليل يا عين" والتي فجرت قوة حنجرته. ليبحر الحجار في نغمة "الميم" في الحديث عن بداية تشكل حياته الفنية وبداية شهرته، متبعاً إياها بأغنية "اعذريني".
وعن نغمة "فا"، قال الشيخ إنها تحمل الكثير من التوتر، ليقود الحجار نحو الحديث عن أبرز الضغوطات التي واجهها في حياته، ليبحر بعدها بجمهوره نحو فلسطين التي قدم لها أغنيته "فلسطيني"، وليرد عليه الشيخ بأغنية "ضيعوني". فيما حضرت حكاية الحجار مع الرباعيات وعلاقته مع صلاح جاهين بقوة على نغمة "صول"، حيث قال إن سيد مكاوي كان رافضاً للتنازل عنها لأحد إلا بعد أن استمع لصوته، وقال إن "أهم الأعمال التي قدمتها في حياتي كانت من ألحان سيد مكاوي"، ليشنف الحجار آذان الحضور برباعية "مش عارف ليه"، وتطرق الحجار هنا إلى علاقته مع الموشحات والأغاني الصوفية.
حانت الأقدار
على النغمة السادسة "لا" اعترف الحجار بعدم قدرته على امتطاء السائد في الساحة الموسيقية، مبرراً ذلك بوصية والده أن "أترك أغنيات تعيش حتى بعد وفاتك، ولا تقدم أعمالاً تموت أمام ناظريك"، ليختتم الشيخ سلمه الموسيقي بنغمة "سي" التي يُطلق عليها "حساس المقام"، ليقدم الحجار على إيقاعها أغنية "حانت الأقدار" لأم كلثوم، والتي كتبها الشاعر الراحل طاهر أبو فاشا ولحنها الموسيقار الراحل محمد الموجي.
