لطالما تمكنت المسلسلات التاريخية وتلك المتعلقة بالسير الذاتية، من شد انتباه الجمهور، الذي يبقى بحاجة إلى مثل هذه النوعية من الأعمال التي يمكنها اثراء المشهد الدرامي العربي، ورغم كمية الأعمال التي تم الاعلان عنها منذ اللحظات الأولى لبدء الماراثون الدرامي، الا أن الغموض لا يزال يكتنف مستقبل معظمها، لتقع هذه الأعمال أسيرة التوقف والتأجيل لمواسم درامية مقبلة.
السيدة الأولى
من أصل 6 أعمال بين تاريخية وسيرة ذاتية حملتها جعبة الدراما المصرية، يبدو أن إثنين فقط سيريان النور، لتقع البقية في فخ التوقف والتأجيل بسبب مشكلات انتاجية، ففي الوقت الذي أعلنت فيه الممثلة غادة عبد الرازق عن مشاركتها في مسلسل "شجرة الدر"، أطل صناعه ليعلنوا عن تأجيله، عازين السبب إلى مواجهته مشكلات انتاجية عدة، ما دفع بغادة عبد الرازق إلى البدء بجلسات تحضيرية لمسلسل "السيدة الأولى" للمؤلف محمود الزاوي واخراج محمد بكير.
كلمة "الغموض" طالت أيضاً مسلسل "عصر الحريم" للكاتبة إيناس الدغيدي، والذي لا يزال حتى الآن في طور البحث عن منتج، رغم الاستقرار على أبطاله وأبرزهم مصطفى فهمي وصفية العمري، وكان هذا العمل قد خاض أخيراً معركة قاسية مع مسلسل "سرايا عابدين" للمخرج عمرو عرفة، والكاتبة هبة مشاري، وبطولة يسرا وقصي خولي، بعد اتهام صناع الأخير باقتباسه القصة من "عصر الحريم"، كون العملين يتناولان فترة حكم الخديوي اسماعيل لمصر، ويركزان على تفاصيل الصراع بين نساء القصر، الأمر الذي حدا بنقابة السينمائيين إلى تشكيل لجنة لفض النزاع بين صناع العملين، ليخرج "سرايا عابدين" منها رابحاً، ويستكمل أعمال تصويره التي تم الانتهاء من نصفها على الأقل.
العلم والإيمان
وفي الوقت الذي تستمر فيه أعمال تصوير مسلسل "صديق العمر" الذي يتناول العلاقة بين الرئيس الراحل جمال عبد الناصر والمشير عبد الحكيم عامر، ما يؤهله للحاق بالموسم الرمضاني المقبل، أثار توقف مسلسل "العلم والإيمان" الذي يتناول سيرة د. مصطفى محمود العقاد، العديد من التساؤلات في مصر عن أسباب توقفه، خاصة بعد تداول صورة الممثل خالد النبوي مرتدياً ملابس العقاد ومتقمصاً دوره، في حين عزا صناعه السبب إلى انشغال مخرجه محمد جمعة ومؤلفه وليد سيف في أعمال أخرى، رغم التأكيد على أن السبب يتمثل في ضعف الانتاج، الذي شكل سبباً في توقف مسلسل "النحاس باشا"، للمؤلف بلال فضل، وبطولة صلاح السعدني، ما اضطر فريق العمل إلى اللجوء لحزب الوفد لطلب تمويل المسلسل، والذي لم يفصح حتى اللحظة عن قراره بهذا الخصوص.
باب الحارة
مشكلات التمويل والانتاج لم تواجه المسلسلات التاريخية السورية، التي بدأت عجلتها بالدوران، ودخلت مواقع التصوير، والتي افتتحت بالجزء السادس من "باب الحارة" الذي بدأ تصويره في العاصمة السورية دمشق، وفيه نشهد عودة عباس النوري فيما يغيب عنه الممثل حسن دكاك بسبب رحيله، ويشارك فيه أيمن زيدان، وشكران مرتجى، وصباح الجزائري، وسليم صبري، وكندا حنا التي حلت مكان مرح جبر، والعمل من تأليف سليمان عبد العزيز، وعثمان حجي، وإخراج عزام فوق العادة، وإشراف بسام الملا.
والأمر كذلك بالنسبة لمسلسل "مصرع الشمس" الذي يخرجه محمد زهير رجب، ويعالج سيرة الشاعر السوري الراحل محمد سليمان الأحمد المعروف باسم "بدوي الجبل" ويجسده الممثل بسام كوسا، لنطل من خلال سيرة الشاعر على تاريخ سوريا والمنطقة خلال الفترة الممتدة من 1920 وحتى نكسة 1967.
ومن سيرة بدوي الجبل إلى فتنة جبل لبنان الشهيرة التي وقعت في 1860، حيث يستعرضها مسلسل "بواب الريح" لتبين انعكاسات تلك الفتنة على المجتمع السوري، ويجمع هذا العمل الذي بدأ تصويره فعلاً بين دريد لحام وغسان مسعود وسليم صبري وسلوم حداد، وتدور أحداث العمل الذي تولى اخراجه المثنى صبح في منزل قائمقام قلعة دمشق انذاك.
طوق البنات والحرملك
الكاتب أحمد حامد يأخذنا في مسلسله "طوق البنات" نحو فترة مهمة من تاريخ دمشق تحت الاحتلال الفرنسي، والتي تمتد بين العشرينات وحتى الاستقلال، فيما يسلط السيناريست خلدون قتلان في مسلسله "الحرملك" على العصر المملوكي لنعايش شخوصاً افتراضية عاشت فيه بين القاهرة ودمشق والكرك.

