مواجهة المخاوف قد تكون السبيل الأمثل لتبديد الفوبيا (الرهاب) التي يعانيها بعض الأشخاص، لكن وفقاً لبعض الأطباء النفسيين، تُعد تلك الطريقة غير أخلاقية من منطلق أنها تُعرّض الشخص "فعلياً" لمعايشة المزيد من سيناريوهات الذعر، وما يرتبط بذلك من توتر وقلق.

 وللتغلب على تلك المشكلات، طوّر باحثون في جامعة غرب فرجينيا بالولايات المتحدة تقنية تحاكي بيئة الواقع الافتراضي. فعوضاً عن التعاطي الحقيقي للمصاب بالفوبيا لسببها الفعلي، يلجأ المريض لوضع خوذة رأس وسماعات أذن تمكنه من محاكاة تلك التجربة افتراضياً.

وذكرت مجلة "نيوساينتست"، أن فريق الباحثين الأميركيين صمم العديد من البرامج، وأحدها على سبيل المثال، تم تصميمه للأشخاص الذين يعانون من القلق الاجتماعي المرتبط بالخوف من التحدث أمام العامة. وبمجرد ارتداء خوذة الرأس يشهد المستخدم جلوس نحو 20 شخصاً أمامه.

وبنقرة إصبع يمكن أن تتحول حالة أولئك الأشخاص من الشعور بالملل، إلى إطلاق ألفاظ الاستهجان ورمي أوراقٍ مهملة عليه.

زد على ذلك أن هنالك برنامجاً آخر مصمماً للأشخاص المصابين برهاب الأماكن المرتفعة. فيُخيّل للمستخدم أنه في بهو تتموضع في وسطه نافورة مائية. فيكون لدى المستخدم خيار الصعود لأعلى المبنى عبر مصعد زجاجي للوصول إلى حديقة في الجزء العلوي منه.

وبينت التجارب أن المقدم على تلك التجربة لا يشعر بالقلق نفسه الذي يراوده إبان المحاكاة الواقعية، والدليل على ذلك كاشف الحركة الذي يتم تثبيته على الكتف، بهدف معرفة ما إذا تعرض جسم المستخدم للتمايل قليلا، وهي علامة على تأثره بالحدث كلما صعد لأعلى المبنى أكثر فأكثر.

والجدير بالذكر أن الفريق الأميركي اكتشف أن التعرض لبيئة الواقع الافتراضي تساعد بشكل فعال في التغلب على مخاوف المصابين بالفوبيا أو الرهاب ممن يخوضون تلك التجربة، من دون مفاقمة تلك المشكلة بصورة أكبر.