شهد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، أول من أمس وبحضور سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي ولي العهد نائب حاكم الشارقة في مسرح المجاز على كورنيش بحيرة خالد الملحمة الفنية التاريخية "عناقيد الضياء" التي نثرت عبيرها في فضاء الشارقة مسطرة بين ثناياها سيرة خير البشر محمد صلى الله عليه وسلم.
وذلك ضمن احتفالات الشارقة لتتويجها عاصمة الثقافة الإسلامية 2014، كما افتتح صاحب السمو حاكم الشارقة مبنى مسرح المجاز، المقر الرسمي لاحتفالات الشارقة عاصمة الثقافة الإسلامية 2014، حيث يعد المسرح تحفة معمارية هي الأولى من نوعها في المنطقة. وكان صاحب السمو حاكم الشارقة قد أزاح خلال الافتتاح الستار عن اللوحة التذكارية والتي نقشت على صفيحة نحاسية توسطت قاعدة حجرية لتخلد ذكرى هذا الصرح الثقافي الفني الكبير.

وحضر عرض الملحمة الفنية التاريخية وشهد فصولها وتابع لوحاتها كل من سمو الشيخ عمار بن حميد النعيمي ولي عهد عجمان وسمو الشيخ راشد بن سعود بن راشد المعلا ولي عهد أم القيوين وسمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم ومعالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع والشيخ عصام بن صقر القاسمي المستشار بمكتب سمو الحاكم والشيخ سلطان بن أحمد القاسمي رئيس مؤسسة الشارقة للإعلام رئيس اللجنة التنفيذية للشارقة عاصمة الثقافة الإسلامية والشيخ خالد بن سلطان بن محمد القاسمي رئيس مجلس التطوير العمراني والشيخة بدور بنت سلطان القاسمي رئيسة هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير "شروق" والشيخة حور بنت سلطان القاسمي رئيس مؤسسة الشارقة للفنون.

والشيخ صقر بن محمد القاسمي رئيس دائرة الشؤون الإسلامية والأوقاف والشيخ خالد بن عصام القاسمي رئيس دائرة الطيران المدني والشيخ محمد بن عبد الله آل ثاني رئيس دائرة الإحصاء والتنمية المجتمعية والشيخ سالم بن عبد الرحمن القاسمي رئيس مكتب سمو الحاكم والشيخ سعيد بن صقر القاسمي نائب رئيس مكتب سمو الحاكم في مدينة خورفكان والشيخ هيثم بن صقر القاسمي نائب رئيس مكتب سمو الحاكم في مدينة كلباء والشيخ فاهم بن سلطان بن خالد القاسمي والشيخ محمد بن حميد بن محمد القاسمي والشيخ شخبوط بن نهيان بن مبارك آل نهيان.

كما حضر مراسم الافتتاح عدد من أصحاب المعالي الوزراء وأصحاب المعالي وزراء الثقافة في الدول العربية والإسلامية ومعالي الدكتور عبدالعزيز التويجري مدير عام المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم " الأيسيسكو" وأصحاب السعادة أعضاء المجلس التنفيذي لإمارة الشارقة رؤساء الدوائر الحكومية ومديرو عموم الدوائر والمؤسسات والهيئات المحلية والاتحادية ونخبة من المثقفين والفنانين وممثلي وسائل الإعلام المحلية والدولية.
حدث استثنائي
وقال سمو الشيخ سلطان بن محمد بن محمد القاسمي ولي العهد نائب حاكم الشارقة بالمناسبة: "ها نحن اليوم وبعد سنة من العمل الدؤوب وحشد الجهود وتسخير الإمكانات نقف بكل فخر وزهوّ، أمام حدث استثنائي وضخم وحفل وبكل جدارة يدشن كإضافة نيرّة ومشرّفة في سجل الشارقة الداعمة والناشرة لرسالة الإسلام السمحة وفكره وأساس تكوينه الوسطي".
وأضاف: "إمارة الشارقة اليوم وهي تحصد لقبها الثقافي الثاني خلال أقل من عقدين من الزمان، تبرهن أن النظرة الثاقبة والرؤية المستقبلية لواقع الأمة الإسلامية ومنجزاتها وأدوارها والتي استشرفها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة مبكراً ومنذ زمن طويل وعمل وفقها، وكل ما قام به سموه في سبيل دعمها ورعايتها وسُطّر في تاريخ الشارقة الثقافي والعلمي والإنساني، إنما هو جنيٌّ مثمر وحصادٌ لعمل منظم ومدروس، سار وفق استراتيجية ممنهجة خطها صاحب السمو حاكم الشارقة بنفسه".

وأوضح سموه أن هذا التتويج المستحق الذي مّن الله علينا وشهدنا تحققه، لم يكن صدفة أو وليد عمل عابر، بل هي لبنات في مدينة سلطان الفاضلة وضعت على امتداد أكثر من ثلاثين عاماً، ساعدت على ترسيخ مكانة إمارة الشارقة على الخارطة المحلية والإقليمية والعالمية ثقافياً وتاريخياً وإسلامياً، لتشهد الشارقة اليوم حدثاً وإنجازاً بضخامة ملحمة "عناقيد الضياء" التي ستبقى شاهداً على حضارة هذه الإمارة وثقافتها لأجيال وأجيال، فليس أسمى من حياة المصطفى صلى الله عليه وسلم ودلائل نبوته ورسالته التي ختم الله بها رسائله السماوية.
قصة تروى وتحكى ويسلط الضوء عليها وتقدمها الشارقة للعالم أجمع في احتفالاتها لتتويجها عاصمة للثقافة الإسلامية للعام 2014، لتخدم الإسلام، وتوضح حقيقته السمحة، وتعزز قيمه الإنسانية المتمثلة بالعدل والمحبة والسلام، وهي قيم نحن أحوج إلى التذكير والتعريف بها اليوم مع ما يمر به العالم أجمع وما تشهده أمتنا الإسلامية خاصة من الكثير من التبدلات والتغيرات والمآسي التي تقتضي من الجميع الوعي بالحقائق المغلوطة عن الدين وباسمه، ويراد بها زعزعة الثقة بثوابتنا وعقيدتنا.
وتقدم سموه بجزيل الشكر إلى مقام صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة رئيس اللجنة العليا لاحتفالات الشارقة عاصمة للثقافة الإسلامية للعام 2014 على رعايته ودعمه لهذا العمل الفني وكافة برنامج الاحتفالات، كما تقدم بالشكر إلى الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي رئيس اللجنة التنفيذية للاحتفالات والشيخة بدور بنت سلطان القاسمي رئيس هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير، والشيخة حور بنت سلطان القاسمي رئيس مؤسسة الشارقة للفنون وأصحاب السعادة رؤساء الدوائر والهيئات أعضاء اللجنة التنفيذية للاحتفالات وفرق العمل المختلفة، والشكر موصول للرعاة والداعمين وجميع المساهمين في إنجاح ورفع مستوى هذا العمل الفني الراقي والهادف، ليقدم كرائعٌة من روائع إمارة الشارقة المتعددة للعالم بأسره.
مشاعر الجمهور
أما الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي رئيس مؤسسة الشارقة للإعلام رئيس اللجنة التنفيذية لاحتفالات الشارقة عاصمة الثقافة الاسلامية، فقال لـ "البيان": "نجاح العمل الملحمي ظهر من مشاعر الجمهور الذي حضر العرض، فقد كان هذا العمل متكاملاً، لأنه وجد ليبقى، وأتمنى أن نعيده مرات عدة"، مشيراً إلى أنه تلقى التهاني والتبريكات من الجميع على نجاح هذا العمل، متوجهاً بالشكر إلى كافة الفرق المشاركة في هذا العرض. وقال الشيخ سلطان: "كنا متوقعين نجاح العمل منذ بدايته، لكوننا عشنا تطوره منذ بداياته من خلال التدريبات والبروفات قبل العرض الرئيسي".
مشيراً إلى أن مثل هذه الأعمال تكسب الجمهور وترسل لهم رسائل خاصة. وأكد أن هناك خطة لعرض ملحمة "عناقيد الضياء" في أكثر من مكان داخل الشارقة وخارجها، وأنه سيتم تحديد المواقع التي سوف يتم العرض بها لاحقاً.
من جانبه، أشاد اللواء حميد محمد الهديدي القائد العام لشرطة الشارقة بالدور الكبير الذي قام به صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة في فوز الشارقة عاصمة للثقافة الاسلامية، مشيراً إلى أن ما تقوم به الشارقة الآن هو نشر الثقافة الإسلامية بين ربوعها. وقال: "يعتبر عرض "عناقيد الضياء" من أقوى وأضخم العروض التي رأيتها في حياتي، والتي تجسد حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، وانتشار الاسلام على مستوى العالم، واختيار هذا العمل لتدشين احتفالات الشارقة عاصمة للثقافة الاسلامية دليل قوي على دور الشارقة في نشر الثقافة والدين الحنيف".
ثقافة إسلامية
وقال عبدالعزيز المسلم مدير إدارة التراث في دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة: "ان احتفالات الشارقة عاصمة الثقافة الاسلامية يعد ترويجاً للإمارات والشارقة خاصة، لا سيما وأننا نقف على أبواب تدشين أيام الشارقة التراثية لاستكمال منظومة الاحتفالات بهذه المناسبة". وأضاف: "يعتبر عرض "عناقيد الضياء" من العروض الضخمة التي شهدها التاريخ الاسلامي، والتي تحكي قصة انتشار الاسلام وحياة النبي محمد صلى الله عليه وسلم".
ومن جانبه، قال الإعلامي أحمد سالم عضو مجلس ادارة مؤسسة الشارقة للإعلام: "الشارقة لا تحتفل فقط كونها عاصمة الثقافة الاسلامية، وإنما تحتفل بالثقافة الإسلامية ككيان ووجود، الثقافة الإسلامية التي غابت في فترات اضمحل فيها الاحساس العام بوجود ثقافة إسلامية، كون اختيار الشارقة عاصمة للثقافة الاسلامية تعتبر مكسبا كبيرا للثقافة الاسلامية نفسها". وأضاف: "بلا شك إن هذا الحشد يمثل تكريماً لهذه الثقافة التي كان لها دورها في إرساء ونشر الحضارة الإسلامية في العالم، وكان لها دور فاعل في خدمة البشرية"، مشيرا إلى أن ما تقوم به الشارقة يجب أن يكون قدوة لكافة المدن التي يتم اختيارها فيما بعد عواصم للثقافة الاسلامية.
وأعرب الدكتور عبد الحكيم جمال عبد الناصر عن سعادته بوجوده ضمن هذه الكوكبة من الضيوف العرب والأجانب الذين حضروا للمشاركة في تدشين احتفالات الشارقة عاصمة للثقافة الاسلامية، وقال: "تعتبر الملحمة من أضخم الأعمال التي شهدتها، وأعتقد أنني لن أشاهد مثلها"، مشيدا بالدور الكبير الذي قام به صاحب السمو حاكم الشارقة عبر هذه الملحمة لنشر الثقافة الاسلامية منذ عشرات السنين. في حين علق الفنان ماهر زين قائلاً: "مهرجان الشارقة عاصمة الثقافة الاسلامية يعتبر من الاحتفالات الراقية، ولذلك تستحق الشارقة هذا التكريم باختيارها عاصمة للثقافة الاسلامية لما تتمتع به من حضارات وثقافة اسلامية عالية"، مشيراً إلى أن العرض كان ممتعاً من كافة نواحيه.
عمل مدهش
قال عبد العزيز الأشلح الذي يعمل استاذاً لتقنيات المسرح في المعهد الوطني للفنون الدرامية بالجزائر: "هذه هي أول فرصة لي بأن أشهد افتتاح أوبريت ملحمي ضخم، ولذلك اعتبر نفسي محظوظاً لأنني أشاهد هذه التظاهرة الثقافية، لا سيما وأنه لا يمكن لأي انسان أن يشاهد كل يوم مثل هذا الاوبريت الضخم، وقد تكون مرة واحدة في الحياة، ولذلك أنا سعيد جداً بوجودي في الشارقة وأن أشاركها احتفالاتها، وسعيد أكثر لأنني سأعود إلى بلدي حاملاً معي هذه التظاهرة الثقافية، وهذا الاحتفال والمشهد الذي أعتقد أنه يمثل عملاً عظيماً ومدهشاً ولذلك تبقى دهشتي كبيرة والتي سأحملها إلى بلدي".
أما الاعلامية الباكستانية ايرفا خان، مراسلة قناة "جيو تي في" الباكستانية، فقالت: "كان العرض رائعاً جداً، وبتقديري أنه يجسد صورة الشارقة الحقيقية، والتي تعتبر مهداً للتراث والتاريخ، ويبين مدى اهتمامها بكل ما يتعلق بأمور الثقافة والفن الإسلامي في كافة المجالات". وتابعت: "أعتقد أن الناس من خلال هذا العرض تعيش لحظة فارقة فعلاً، بأن تشهد افتتاح مسرح جديد على شاكلة المسارح الرومانية، وتتابع على خشبته عرضاً رائعاً متكاملاً من حيث الموسيقى والصوت والصورة، يقدم لنا حكاية تعودنا على قراءتها في الكتب فقط، فهذه هي المرة الأولى التي نشهد فيها حكاية ظهور الاسلام وانتشاره في العالم عبر أوبريت مسرحي ضخم". الحديقة الإسلامية
افتتح صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، قبل ظهر أمس، الحديقة الإسلامية في مقرها الواقع بمنتزه الصحراء على طريق الذيد، والتي تأتي ضمن المشاريع التي تبنتها الشارقة كعاصمة للثقافة الإسلامية، وتعتبر الحديقة التي بنيت على رؤية إسلامية جوهرية، يتعرّف فيها الزائر للمرة الأولى على النباتات المذكورة في القرآن والسنة النبوية. وتفقد سموه أروقة الحديقة التي تضم 50 نباتاً مختلفاً، ذكر منها في القرآن الكريم 30 نباتاً منها الأثل والسدر والنخل والرمان والعنب، والتين والزيتون والريحان والكافور والزنجبيل، وزار سموه قسم النبات التي تم ذكرها في السنة النبوية، وهي 42 نباتاً مختلفاً كالحبة السوداء، والأراك والزعفران والصبار والخردل. صورة حقيقية
أشار الناقد الجزائري عبد الناصر الخلاف، إلى أن هذا الاحتفال منحه لحظة عيش لحظة فارقة في حياته، وقال: "نحن نعيش لحظات من الصعب جداً تكرارها، خاصة وأننا نشهد افتتاح مسرح جديد وهو بتقديري يعد حدثاً استثنائياً في الوطن العربي، لا سيما وأن هذا المسرح سيشهد في المستقبل مجموعة عروض ضخمة". وإلى جانب شغفه الكبير في المسرح وعروضه، أشار الخلاف إلى أن أهمية هذا العرض تكمن أيضاً في أنه يقام على مسرح مفتوح يتخذ من المسارح الرومانية تصميماً له، وبالتالي فهو فرصة ليعرف الجمهور على شكل العروض المسرحية في المسارح المفتوحة، وقال: "أردت أيضاً ان أتعرف على كيفية عمل طاقم ضخم يضم 750 شخصاً ما بين فنانين وتقنيين اجتهدوا لإخراج هذا العمل" .
9 لوحات فنية تعكس محبة وعدل الإسلام

تحول مسرح المجاز أول من أمس إلى قبلة لعشاق الثقافة والفنون، فقد شكل افتتاحه ايذاناً بانطلاق احتفالات الشارقة عاصمة للثقافة الإسلامية، والتي ما إن بدأت حتى توهج المسرح بالنور الذي عانق عنان السماء، لينثر عناقيد الحب والسلام في سماء الشارقة، في وقت توزعت بين جوانبه وساحاته الخارجية عدد من الفرق الشعبية التي جاءت من مختلف الدول العربية ملبية دعوة الشارقة لمشاركتها احتفالاتها وعرسها الثقافي، الذي اصطحبت فيه ضيوفها برحلة حطت على عتبات التاريخ، لتقدم لهم أعظم قصة في التاريخ.

"عناقيد الضياء" العمل الذي تابعه في يومه الأول أكثر من 3500 مشاهد من كبار الشخصيات من داخل وخارج الدولة يعكس من خلال 9 لوحات فنية إبداعية متنوعة قيم الإسلام المتمثلة بالمحبة والعدل والتسامح، متضمنا معايير فنية وإبداعية رفيعة المستوى، تضافرت فيها كلمات الشاعر السعودي الدكتور عبد الرحمن عشماوي، وموهبة الموسيقار والملحن البحريني خالد الشيخ، وصدحت فيها أصوات النجوم حسين الجسمي، ولطفي بوشناق، وعلي الحجار، ومحمد عساف، والذين قادوا معاً طاقماً مؤلفاً من 200 ممثل، في مقاربة إبداعية تحاكي فجر الإسلام، وتروي سيرة الرسول صلى الله عليه وسلّم منذ ولادته وحتى وفاته، حيث أطلوا جميعاً بمشاهد وأزياء تحاكي تلك الفترة.
محطات
انطلاقة "عناقيد الضياء" بدأت من اللحظة الراهنة، حيث تحتفي الشارقة بجوهر الإسلام في احتفاليتها، لتنقلنا إلى الأراضي المقدسة حيث تفتحت شجرة الإسلام المباركة، مروراً بزمن الجاهلية، وزمن الانتصارات والبطولات التي صنعت فجر الإسلام، لترصد لنا أهم الأحداث التي تضمنتها سيرة خاتم الأنبياء عليه الصلاة والسلام، منذ ولادته وحتى نزول الوحي، ومن غار حراء، إلى رحاب الأرض.
نشيد
بروح شعرية دافقة وعبر مجموعة لوحات بديعة، ناجت الملحمة في مستهلّها فضاء الشارقة الذي تتكشف عناقيد الضياء في ثناياه، وهي تمسح العتمة بإشعاع الإسلام الذي ملأ آفاقها الرحبة، لتبدأ الملحمة نشيدها، محتفية بتسمية الشارقة عاصمة للثقافة الإسلامية، لتأخذنا الملحمة على إيقاع الموسيقى وأصوات المغنين والجوقة الشجية، من الشارقة إلى أم القرى، حيث كان مقدراً لها أن تشهد نور الوحي وخاتم النبيين، وتحوز بذلك المجد، وتصبح قبلة للمسلمين، بعد أن أشرقت شمس الإسلام في سمائها. ليأخذنا النشيد في غضون ذلك إلى زمن الجاهلية، حيث تمتزج الموسيقى بصوت الراوي وهو يقص كيف نقضت أسس التوحيد في الكعبة الشريفة التي بناها سيدنا إبراهيم عليه السلام وولده إسماعيل في ظل الأوثان، وصولاً إلى عام الفيل الذي شهد محاولة هدم الكعبة وولادة الهادي عليه الصلاة والسلام.
جبل النور
"شع الأفق في الضياء .. فانتشى قلب حراء" بهذا البيت تنطلق اللوحة الثالثة التي حملت عنوان "نزول الوحي ـ الاسراء والمعراج"، حيث تنسج اللوحة بدايتها من حكاية اليتم لتنطلق محاكية قلب غار حراء الذي ينبض في جبل النور، والذي انتشى بذلك الضياء، حيث كان سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام يمكث فيه، فجاءت أولى آيات الفرقان معلنة ولادة الإسلام وبداية رسالته الجامعة، لتسري الملحمة من بعدها راسمة رحلة الإسراء والمعراج.
بلال.. أذان يملأ الآفاق بصوت الحق

مشاهد حية ترافقها أصوات النجوم الأربعة، تروي الملحمة قصة خير المرسلين، لتقدم في لوحتها الرابعة تفاصيل الهجرة الأولى، حيث جموع المسلمين تخرج من أبواب مكة، حاملين معهم مصابيح الإيمان، لتسرد لنا كلمات الملحمة هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم ويرافقه أبو بكر الصديق رضي الله عنه، حين مكثا 3 أيام في غار ثور، تحرسهم عين الله، وينصرهم بقدرته، فيما تخبّ خيول قريش في العراء دون جدوى، غير مبصرين سوى «ظلمة الأشباح».
لتنقلنا بعد ذلك في فصل آخر نحو ترقب أهل طيبة بعيونهم الحالمة، للموكب الجليل، لترسم لنا الملحمة صورة الأنصار والمهاجرين الذين تحلقوا حول خير الأنبياء الذي نسج الإسلام خيوطه، وربط أواصره سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، برسالة المحبة ليتهادى الإنشاد رويداً رويداً حتى تختتم الملحمة بأول أذان للصحابي بلال بن رباح بعد بناء أول مسجد.
وعند بدر وعلى صوت بلال وهو ينقل وصايا الرسول الكريم إلى المجاهدين بأن: «لا تغدروا، ولا تغلوا، ولا تقتلوا وليداً ولا امرأة، ولا كبيراً فانياً، ولا منفرداً بصومعته، ولا تمثلوا في الجثث، ولا تقطعوا شجرة، ولا تهدموا بيتاً»، ليدلل على خطاب الرحمة في ساحات السلم والحرب، فيما تصور الملحمة بأصوات عذبة نشيد الانتصار في معركة بدر، الذي مهّد لانتشار الإسلام، وكسر شوكة المشركين معلناً هزيمتهم رغم تفوق العدد والعتاد.

«مكة ـ يوم الفتح» كان عنوان اللوحة السابعة التي تحمل الكثير من الابتهاج وتباشير النصر، الذي يستهل مشهد لحظات الفتح الأعظم، حين دخل الرسول إلى مكة المكرمة من دون قتال، لتشرع مكة أمامه أبوابها، ويعتلي بلال في مشهد مهيب الكعبة، ويرفع صوت الأذان ليملأ الآفاق بصوت الحق.
لنشهد انتصار المسلمين من دون إراقة الدماء التي حفظها الرسول عليه الصلاة والسلام، لتأتي من بعده خطبة الوداع حاملة وصايا الرسول الكريم، وهو يتهيّأ لملاقاة ربه، بعد أن أدى أمانته ونشر رسالة الإسلام، لتتهدج الأصوات بعبارات راعشة، وتهتز الموسيقى في إيقاعاتها وهي تبكي رحيل سيد المرسلين.
أنوار الشارقة
تحت عنوان «أنوار الشارقة» تختتم الملحمة فصولها التسعة، فتعود بنا إلى رحاب الشارقة، حيث روح الإسلام لا تزال تسري في فضاءاتها، لتعلن احتفالية الشارقة عاصمة للثقافة الإسلامية 2014، بأن الإمارة الباسمة لم تحِد يوماً عن روح الإسلام وتعاليمه السامية.
100
حزمة من المشاريع والبرامج والفعاليات، تعتزم اللجنة التنفيذية لاحتفالات الشارقة عاصمة الثقافة الإسلامية تنفيذها على مدار العام الجاري في مختلف مناطق الشارقة، حيث تشمل أكثر من 21 مشروعاً تراثياً وسياحياً وثقافياً وعمرانياً، وأكثر من 100 فعالية تبلغ كلفتها الإجمالية ملياراً ونصف المليار درهم.
4500
يعتبر مسرح المجاز، والذي سيستضيف معظم الفعاليات، الأول من نوعه على مستوى المنطقة، وتم تصميمه بشكل يضاهي المسارح الرومانية. فهو مسرح نصف دائري مقام على مساحة 7238 متراً مربعاً، وتبلغ كلفته الإجمالية 120 مليون درهم. ويتسع لنحو 4500 متفرج، وزود بتجهيزات تقنية عالية.
23
اعتادت الشارقة على الاهتمام بالمكنوز التراثي والتاريخي لما يحتفظ به من أهمية وقيمة، وتم تخصيص مبلغ 23 مليون درهم لإنشاء مجموعة متاحف جديدة ومشاريع لأسواق وقرى تراثية، سيعلن عن تفاصيلها قريباً، ومن بين هذه المشاريع «القرى التراثية» التي تتوزع على مختلف مناطق الشارقة.
