منذ تقديم المخرج الألماني فولكر شلوندورف فيلمه "الطبلة الصفيح" 1979 المقتبس عن رواية غونتر غراس، ظل موضوع الحرب العالمية الثانية، أحد أبرز المواضيع التي تؤرقه، لما فيه من تجسيد للمأزق الألماني التاريخي.

أخيراً أطل شلوندورف على عشاق السينما بفيلمه الجديد "دبلوماسية"، ليلقي فيه الضوء على أحد أكثر الأحداث جدلاً في تاريخ الحرب العالمية الثانية، والمتمثل في كيفية إنقاذ العاصمة الفرنسية باريس من الدمار، بعد أن أمر هتلر الحاكم العسكري الألماني للمدينة، الجنرال ديتريتش فون شوليتز، بتدميرها تماماً في حالة اقتراب الحلفاء من الاستيلاء عليها.

وذلك بحسب الفرضية المطروحة في الفيلم، الذي عرض للمرة الأولى في الدورة الأخيرة لمهرجان برلين السينمائي، واعتبره النقاد من أفضل ما عرضه المهرجان في إطار الاحتفاليات الخاصة التي ينظمها لعدد من أفلام كبار السينمائيين، فيما فضل بعض النقاد وصفه بـ "تحفة شلوندورف الجديدة".

فومونتاج

يعتمد فيلم شلوندورف الجديد على مسرحية فرنسية من تأليف سيريل جيلي، عرضت قبل 3 سنوات على المسرح في باريس، وحققت نجاحاً كبيراً، فيما تولى كتابة السيناريو مؤلف المسرحية سيريل، بالتعاون مع شلوندورف، وقام بالدورين الرئيسين الممثلان أنفسهما اللذان أديا الدورين على المسرح، وهما نيلس أريستروب وأندريه ديسولييه.

الفيلم يبدأ بمشهد "فومونتاج" مكون من مجموعة لقطات من الحرب العالمية الثانية، وتحديداً قصف المدن الألمانية وما حل بها من دمار، على خلفية موسيقى بيتهوفن، قبل أن تنقل الأحداث إلى باريس.

مفاوضات

أحداث الفيلم تقوم فعليا على المفاوضات التي يخوضها القنصل العام السويدي، راؤول نوردلنج مع الجنرال الألماني ديتريتش فون شوليتز، في محاولة لثني الثاني عن فكرة تدمير العاصمة الفرنسية باريس، ونــشهد خلال الفيلم حالات تصاعد وهبوط المفاوضات، ليظل الدبلوماسي هو المهيمن على الموقف، متسلحاً بمنطق أن باريس ستقع خلال ساعات في أيدي الحلفاء، وأن ألمانيا هزمت وقــضي الأمر، فلماذا تدمير هذه المدينة الساحرة، التي تنـــتج هذا الجــمال والفن؟ مذكراً الجنرال الألمالي بأن التاريخ سيتذكره باعتباره الرجل، الذي قتل مليوناً من السكان، ودمر أجمل مدن العالم.

النقاد قالوا إن شلوندورف برع في إخراج مشاهد فيلمه بكل حساسية ورصانة مكنته من السيطرة على المواقع والديكورات وحركة الكاميرا، والانتقال من الداخل إلى الخارج، وغيرها، كما اعتبروا أن الفيلم أبرز الخبرة الكبيرة والموهبة اللتين يتمتع بهما ممثلا الدورين الرئيسين.

 

أوسكار

 

يعتبر فولكر شلوندورف أحد أهم السينمائيين من جيل السينما الألمانية الجديدة وهي الحركة التي ظهرت في سبعينيات القرن الماضي، وكان شلوندورف قد اشتهر بداية بفيلمه "شرف كاترينا بلوم المهدور" (1975) قبل أن يحقق شهرة عالمية في 1979، بعد فوز فيلمه "الطبلة الصفيح" بسعفة كان الذهبية، ثم جائزة الأوسكار لأحسن فيلم أجنبي.