لم يشكل برنامج "البيت" الذي أطلقه مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث بالتعاون مع قناة سما دبي، إضافة نوعية للبرامج التلفزيونية من حيث الفكرة والمحتوى فقط، بل أثر على العقل والعاطفة معاً دون أن يستنزف الأموال، وأحدث تغييراً جذرياً في طريقة تعاطي وتفاعل الجمهور مع برامج المسابقات تحديداً، حيث إن المشاهد لا ينتظر من البرنامج معرفة المعلومة الصحيحة من المعلومة الخاطئة.
بل إنه مدعو إلى تذوق جمال الشعر النبطي والإحساس بتناسق وانسجام المعاني، والاطلاع على أساليب الشعراء في التقييم والاختيار وكيفية نطق الكلمات التراثية الأصيلة، بالإضافة إلى أن باستطاعة المشاهد العادي التعرف على الشاعر الذي يسكنه، لا سيما وأن تجارب المشاركين في البرنامج تثير في النفس رغبة عارمة في التحدي والمنافسة.
غير تقليدي
"البيت" لا يشبه أي برنامج تلفزيوني شعري، سواء كان قديماً أو جديداً، لأن أسلوبه عصري ويلائم نمط الحياة الحديثة، فضلاً عن أنه ليس مستوحى مثل غيره من برامج المواهب الغنائية من حيث طريقة العرض، فليس هناك متسابقون يلقون قصائدهم على مسمع لجنة تحكم على أدائهم وطريقة إلقائهم وترتيب أفكارهم وتكشف نقاط ضعفهم، وربما تكون منحازة لشاعر ما وقاسية مع شاعر آخر، وبالتالي إما أن تزيد إعجاب الجمهور به أو تجعل هذا الإعجاب في أدنى مستوياته.
نصير المبدعين
أيضاً ما يثلج الصدور في برنامج "البيت"، أنه يقدر المبدعين ويعطيهم حقهم ولا يترك مصير فوزهم معلقاً بين رأي لجنة التحكيم وحجم تصويت الجمهور الذي ربما يحصلون عليه من معارفهم وأقربائهم، حيث إن اعتماد موقع التواصل "تويتر" كوسيلة وحيدة لمشاركة الجمهور، وحجب اسم المشارك عن اللجنة، أسهم في تعزيز مصداقية عملية اختيار الشاعر الفائز بناء على بلاغته وتمكنه من أدوات التعبير عن المعنى الذي يريد توصيله في كلمات بسيطة توضح المعنى المقصود في الشطر الذي تم طرحه في بداية البرنامج.
ما يميز "البيت" أيضاً، أنه لا يتوجه إلى الشعراء المتمكنين ومتذوقي الشعر فقط، بل يأخذ على عاتقه مساعدة المشاهد العادي على الاقتراب من عالم الشعر وحبه واكتشاف الشاعرية والشاعر الذي بداخله، كما يعلمه كيفية توظيف لغته الخاصة في بيت شعري يرتدي هويته وشخصيته الحقيقية من دون أن يتأثر بأي شاعر آخر أو يقلده.
مهارات خاصة
في السابق كنا نشك في قدرة البرامج الشعرية على اجتذاب فئة الشباب، لأنها نمطية وتتحدث بلغة لم يصل إليها الشباب بعد، ولكن بعد إطلاق "البيت" أصبح الحديث عن برنامج شعري شبابي أمراً ممكناً، لا سيما وأن فريق عمل البرنامج يتمتع بمهارات خاصة، وأبرزها: تنويع سرعة الإيقاع في أدائهم، والبعد عن الرتابة والنمطية، ولغته البسيطة الواضحة، وسرعة البديهة وخفة الظل واليقظة في إدارة الحوار والجرأة في النقاش، والأهم أنهم من جيل الشباب.
وليس هذا وحسب، بل إن البرنامج يحقق الإثارة ويؤثر على العقل والعاطفة معاً دون أن يستنزف الأموال، كما يحرك خيال المشاهد إلى أقصى درجة، ما يشجعه على أن يكون شريكاً أساسياً في البرنامج وليس مجرد متلقٍ سلبي، ولعل إتاحة البرنامج للمشاهدين فرصة المشاركة عبر موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، كوسيلة وحيدة للمشاركة، بالإضافة إلى فكرته الاستثنائية، يعكسان قدرتنا على مواجهة الاختراق الثقافي الناتج عن البرامج الغربية المستوردة أو المعربة، من خلال وضع أفكارنا الوطنية وقيمنا الأصيلة في برامج عالية الجودة.
فائزون
شهدت الحلقة الثالثة من برنامج "البيت" زيادة ملفتة في زخم المنافسات على الشطر الذي تم طرحه (من تخلاّ عنّي في عز احتياجي) وحصل راعي البيت "سلطان عباس سلطان بن عباس"، على 100 ألف درهم لفوز شطره على الشاشة الذهبية (ليتني مثله.. ليا احتاج اتخلا.!)، كما فاز الشطر (والله أن أعلمه معنى المروّة) للمتسابق حسين فردان الصقري والحاصل على جائزة تصويت الجمهور وقدرها 100 ألف درهم.
أيضاً فاز عبدالله الثبيتي ضاوي الثبيتي بالمركز الأول بجائزة "نبض الصورة" وقدرها 100 ألف درهم، وحصل كل من مشاري فهد الغنيم وعبداللطيف ظاهر الظفيري على جائزة 50 ألف درهم في المسابقة ذاتها.
وحصل كل من منصور عوض الكثيري، ومريم حسن علي، وسعيد بن سالم العامري، ومبارك سالم العفاري، وخلفان عبد الله سلمان سعد الذين شاركوا بتصويت الجمهور على جائزة بقيمة 20 ألف درهم لكل شخص.
