شغف الموسيقى قاده إلى «ضوء القمر»

ستيفانو روفر يستدعي «بيتهوفن» على مسرح العويس

لا يحتاج المستمع لعازف البيانو الإيطالي ستيفانو روفر إلى وقت طويل، ليعود إلى زمن عمالقة الموسيقى الكلاسيكية، ويعيش أجواء إيقاعها العام رومانسي هادئ، وهي ذات الأجواء التي عاشها جمهوره الذي التقاه في مسرح مؤسسة العويس الثقافية الذي اعتلاه أخيراً ليعزف مقطوعة "سوناتا ضوء القمر" (Moon Light Sonata) التي انتهى بيتهوفن من تأليفها في عام 1801، ليسبح مع جمهوره في فضاء الموسيقى الكلاسيكية، ويتغلغل في ذاكرتهم ونفسياتهم رافعاً بذلك من مستوى الهدوء والرومانسية التي اكسبهم إياها عبر هذه المقطوعة.

اختيار الايطالي روفر الذي يزور دبي للمرة الأولى، لهذه المقطوعة يبدو أنه لم يكن عبثياً، فعدا عن كونها تعد واحدة من أشهر أعمال بيتهوفن الرومانسية، والتي خرج بها عن القواعد المتبعة في كتابة "سوناتا" البيانو في العصر الكلاسيكي، فقد وجد روفر فيها متنفساً للتعبير عن عشقه للموسيقى الكلاسيكية، التي تربى على إيقاعها الذي قاده فيما بعد للتخصص في آلة البيانو.

روفر في حديثه مع البيان" أشار إلى تعلقه الكبير بمقطوعات بيتهوفن الكلاسيكية، خاصة الرومانسية منها، وأكد أن زيارته لدبي جاءت من باب استكشاف المنطقة العربية التي لمس عشق الموسيقى الكلاسيكية في ناسها.

أنغام رائعة

شغف ستيفانو روفر بالموسيقى الكلاسيكية، بدأ عندما كان في الرابعة من عمره، ليبدأ آنذاك بتعلم العزف على البيانو، وساعده في ذلك أنه نشأ وتربى على يد والدين لم يكونا في يوم ما عازفين للموسيقى، بقدر ما كانا عاشقين للموسيقى الكلاسيكية بكل تفاصيلها وأوقاتها، ولعل ذلك هو ما دعا روفر إلى القول: "لم يكن أمامي مجالاً إلا أن أدرس الموسيقى، التي كانت تجري في دمي منذ الصغر، ساعدني في حبها والداي اللذان لم يعرفا عزف الموسيقى في يوم ما، واختياري لدراسة البيانو تحديداً كان نابعاً من حبي لهذه الآلة الضخمة، القادرة على تقديم أنغام موسيقية رائعة".

فضاء واسع

منذ انطلاقته الأولى في عالم الموسيقى، لم يحاول روفر حصر نفسه في مقطوعات معينة، فهو يرى أن فضاء الموسيقى الكلاسيكية واسع جداً، وبحسب قوله، لم يعتد أن يقدم في كافة حفلاته مقطوعات لمؤلف معين، وقال: "في كل مرة أجلس فيها وراء البيانو، أتعمد على التنقل بين مقطوعات تعود إلى عظماء الموسيقى الكلاسيكية في أوروبا، بدءاً من باخ وليس انتهاء بالموسيقار الألماني جوهانس براهمز الذي قيل عنه أنه استمرار لبيتهوفن".

ورغم تمدد روفر وتنقله بين ما ورثتنا إياه العصور الوسطى من مقطوعات موسيقية إلا أن ما تركه بيتهوفن يظل الأقرب إلى قلبه، حيث قال: "أشعر بأن مقطوعات بيتهوفن تحمل بين طياتها تعبيرا كبيرا عن تقلبات الحياة بكل ما فيها من حزن وفرح، كما أنها تمتلك القدرة على تغيير الحالة النفسية بصورة كبيرة عبر صعودها وهبوطها".

حفلات عديدة و3 جوائز مهمة في عالم الموسيقى الكلاسيكية كانت كفيلة بوضع اسم ستيفانو روفر في لائحة عازفي البيانو المعروفين عالمياً، فعدا عن تنقله بين المسارح الموجودة في مسقط رأسه ايطاليا، فقد شهدت مسارح سويسرا وفرنسا وليتوانيا وبيلاروسيا واوزباكستان وهونغ كونغ ومكاو والمانيا وسلوفينيا وغيرها، حضوره الموسيقى، الذي أهله في أحيان كثيرة لقيادة فرق موسيقية كبيرة.

 

 

عقلية ثرية

 

المستمع لحديث ستيفانو روفر لا يشعر فقط بشغفه للموسيقى، وإنما يدرك ما يختزنه عقله من أسماء لمقطوعات كلاسيكية مهمة وبما لديه من معلومات ثرية حول الموسيقى الكلاسيكية بكل تقلباتها وعظمائها. وتمنى روفر أن يتمكن في المستقبل القريب من العودة إلى دبي لإحياء حفل فيها، مشيراً إلى أنه يستعد حالياً للقيام بجولة موسيقية في معظم دول شرق آسيا، علماً بأن في جعبته حتى الآن ألبوماً واحداً يتضمن سمفونية 32 لبيتهوفن، وهو يستعد حالياً لتسجيل واحد ثان.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات