تحدث رئيس جورجيا السابق ميخائيل ساكاشفيلي أثناء وجوده في كييف أخيرا، عن رئيس أوكرانيا المخلوع فيكتور يانوكوفيتش، فقال عنه إنه كان يتباهى عن فساده أمام رؤساء دول أخرى، وإنه كان مولعا بالمال، ومهووسا برئيسة الوزراء السابقة يوليا تيموشينكو، التي أُطلق سراحها من السجن أخيرا. ورئيس جورجيا السابق المعروف بعدائه لموسكو اتجه إلى ميدان الاستقلال في كييف أخيرا، حيث عقد اجتماعات مع اثنين من متصدري لائحة السباق الرئاسي في مايو المقبل، يوليا تيموشينكو وفيتالي كليتشكو.

وفي تقرير نشرته أخيرا صحيفة "غارديان" البريطانية، ذكر ساكاشفيلي ان الرئيس الأوكراني المخلوع يذكـّره بأعضاء مافيا الجريمة المنظمة في نهاية الحقبة السوفييتية، فهو يتطلع باستمرار إلى عقد صفقات مالية وكسب المزيد من المال. أما هوسه بالمال، فيظهر بوضوح، برأي الصحيفة، من خلال مقر إقامته الرئاسي الفخم خارج كييف، الذي فتح لعامة الناس بعد الثورة.

وكان ساكاشفيلي قد التقى بيانوكوفيتش في مناسبات عدة عندما كان يتولى رئاسة جورجيا خلال الفترة من عام 2004 حتى نوفمبر 2013. وهو يذكر لصحيفة "غارديان" حادثة جرت معه أثناء انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، تفاخر خلالها يانوكوفيتش مطولا بفساد حكومته أمام مجموعة من قادة الدول التي كانت تنتمي إلى الاتحاد السوفييتي السابق.

قال ساكاشفيلي: "كان يتحدث بصوت عال عن كيفية إفساده لمسؤولين كبار في المحكمة العليا والمحكمة الدستورية، ولم يكن يهمه إلى من كان يتحدث"، مضيفا ان يانوكوفيتش كان فريدا من نوعه بين القادة الفاسدين في الفترة التي تلت المرحلة السوفييتية: "قد يكون غيره من القادة متهكمين وساخرين لكن ليس إلى درجة التنديد بأنفسهم. ولم أكن متفاجئا كثيرا من قيامه بهذه الأشياء، لكنني كنت متفاجئا بمدى انفتاحه بشأنها".

الزهو بالنفس

وأشار ساكاشفيلي الى أن يانوكوفيتش كان مزهوا بنفسه أثناء التحدث عن فساده وسوء تعامله مع القضاء: "كان يتحدث مطولا عن القضايا الجنائية. وكان يطيل الكلام عن كل صغيرة وكبيرة، وكان مهووسا ومذهولا بواقع أن بإمكانه أن يتلاعب بالمحاكم"، وهذا يشير برأيه إلى أشخاص كانت لديهم مشكلات مع القانون في الماضي.

وقال ساكاشفيلي ان يانوكوفيتش كان مهووسا تحديدا برئيسة الوزراء السابقة يوليا تيموشينكو، التي اطلق سراحها من السجن أخيرا، وكان قد حكم عليها بالسجن سبع سنوات عام 2011 لسوء استخدامها المنصب: "كان لديه هوس غريب بها، شعر أنه لا يمكن أن تخرج من السجن أبدا أو أنه سيقع في مأزق، والساسة الأوروبيون كانوا يقولون إنهم توصلوا إلى اتفاق بشأن اطلاق سراحها، وكنت مذهولا. كان واضحا أنه لم يكن سيطلق سراحها أبدا".

وساكاشفيلي بدوره أصبح رئيسا لجورجيا بعد "ثورة الورود" عام 2003 في تحول في السلطة دون سفك دماء، وانتخب رئيسا لمرة ثانية عام 2008. وهو معروف بتأييده للغرب وتوسيع حلف شمالي الأطلسي "ناتو"، وأسس حزبا ذا نزعة قومية "الحركة القومية الموحدة" في جورجيا، وخاض صراعا مع روسيا في الإقليمين المنفصلين أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية.

كما قاد عددا من الإصلاحات قبل أن يخسر شعبيته ويخسر حزبه الانتخابات في عام 2012. رئاسته بدورها لم تسلم من المشكلات، فقد وجهت منظمة "هيومن رايتس واتش" انتقادات إلى حكومته لاستخدامها المفرط للقوة في وجه المتظاهرين عام 2007، ومجموعة "الأزمات العالمية" حذرت خلال رئاسته من تنامي نزعة الاستبداد، إلى جانب فضائح أخرى.

ولع بالمال

وكان ساكاشفيلي قد ذهب إلى كييف إبان الثورة البرتقالية ليخطب في ميدان الاستقلال، ووضع على اللائحة السوداء بعدها، ولم يسمح له بدخول البلاد، لكن مع سقوط يانوكوفيتش تمت دعوته للمجيء مجددا. يصف رئيس أوكرانيا المخلوع بالمتطلع لكسب مزيد من المال دوما، يقول: "حتى عندما لم يكن رئيسا، وكان لا زال زعيما للمعارضة، كنا نحاول شراء طائرة من الأوكرانيين للاستخدام الحكومي، كانت نوعا معينا من الطائرات، لكن لم تكن لديهم منها في المخزون.

وعندما التقيت به، عرض أن يبيعني واحدة كصفقة خاصة. وقال إن لديه بعضا منها". ويانوكوفيتش الذي سجن مرتين في شبابه على جرائم تافهة، يقول ساكاشفيلي إنه يذكره بأعضاء مافيا الجريمة المنظمة في نهاية الحقبة السوفييتية، مضيفا: "كنت مدركا لهذا النوع من المجرمين في شبابي بجورجيا، وكان تذكيرا لي من أيام طفولتي".

 

نبذة تاريخية

تسلم الرئيس الأوكراني السابق فيكتور يانوكوفيتش رئاسة البلاد من فبراير 2010 حتى فبراير 2014. وكانت أول محاولة له ليصبح رئيسا فشلت عام 2004 عندما أمرت المحكمة العليا الأوكرانية بإلغاء الانتخابات في أعقاب جولة إعادة التصويت، بسبب ادعاءات بالفساد وترهيب الناخبين، وسط احتجاجات واسعة في كييف، لما اصبح يطلق عليه "الثورة البرتقالية".

تولى بعدها منصب رئيس وزراء أوكرانيا مرتين قبل أن يفوز بالانتخابات الرئاسية عام 2010.

وقد أدت سلسلة من الأحداث إلى الإطاحة به من المنصب، وذلك بعد رفضه اتفاقية شراكة مع الاتحاد الأوروبي، مفضلا قرضا من موسكو وعلاقات اقرب مع روسيا. وبعد أن وصلت أوكرانيا على شفا حرب أهلية وجد أعضاء البرلمان أن الرئيس لم يعد قادرا على ملء واجباته.

وغادر يانوكوفيتش العاصمة وتم إصدار مذكرة اعتقال بحقه .