ألبيرتو كريتشي، شيف بريطاني مثابر، اختار السجون لإطلاق مشروعه المتمثل في سلسلة مطاعم فاخرة، هدفه ليس تحقيق الأرباح أكثر مما هو إنساني، إذ يعمل على تدريب السجناء وتكوينهم مهنياً استعداداً لإدماجهم في الحياة بعد انقضاء فترة عقوبتهم.
كان كريتشي يعمل طاهياً في مطعم ميرابيل في مايفير بلندن وبعد إغلاق المطعم عام 2008، أطلق مشروعه الخاص عام 2009، عندما نجح في جمع تبرعات تجاوزت 300 ألف جنيه استرليني (500 ألف دولار أميركي) لتمويل مشروع "مطاعم كلينك الخيرية"، وهو حالياً صاحب المشروع ومدير التدريب.
في الأسبوع الماضي افتتح كريتشي ثالث مطعم له داخل سجن بريكستون في جنوب لندن.
وهو ثالث مطعم يضاف لسلسلة مطاعم "كلينك الخيرية" بعد مطعم سجن كارديف وهاي دون. تفتح مطاعم السجن للجمهور من يوم الاثنين إلى يوم الجمعة، لتناول وجبات الإفطار والغداء، التي يعدها ويقدمها السجناء كجزء من برنامج للتدريب والتأهيل لمساعدتهم على التأقلم مع الحياة عند خروجهم.
استقبال الضيوف
الحجز في أحد مطاعم كلينك يجب أن يكون قبل 48 ساعة ويجب أن يتجاوز عمر الضيوف 18 عاماً، وعليهم إحضار جوازات السفر أو بطاقة تثبت هويتهم، ويحظر إدخال الهواتف والكاميرات والأكياس الكبيرة وأجهزة الكمبيوتر المحمولة والأدوات الحادة إلى المطعم.
كما لا يسمح بحمل أكثر من 80 دولاراً نقداً، ويتم دفع الوجبات بواسطة شيك أو بطاقة ائتمان. وسيتم أخذ بصمات الزبائن والتقاط صور لهم كما قد يخضعون للتفتيش الروتيني على غرار ما يحدث في المطارات.
هذه الإجراءات المعقدة لم تمنع الزوار من التردد على هذه المطاعم، إذ تناول 18 ألف شخص العام الماضي وجبات الإفطار والغذاء في مطاعم كلينك المتوزعة في سجني كارديف وهاي دون. دفع كل منهم حوالي 35 دولاراً لثلاث وجبات وقهوة.
كيف تعمل؟
في المملكة المتحدة، سجون الفئة "أ" هي الأكثر أمانا، وسجن هاي داون هو من الفئة "ب"، ولذلك يتطلب اتخاذ تدابير خاصة. إذ على رواد المطعم الحصول على موافقة مسبقة يمنحها المكتب الرئيسي، ويتم استخدام أدوات المائدة البلاستيكية ولا تقدم المشروبات الكحولية.
الطهاة والندل المشاركون في هذا المشروع الخيري جميعهم من السجناء الذين لم يتبق من مدة عقوبتهم إلا فترة قصيرة ما بين ستة إلى 18 شهراً.
يعمل المتدربون بدوام كامل مدة 40 ساعة في الأسبوع للحصول على شهادة في الطهي معترف بها محلياً. كما يتعلمون كيفية تنظيف أجهزة الطبخ والعناية بها قبل العودة الى زنزاناتهم في المساء.
مطعم بريكستون هو ثالث إضافة لهذا المشروع، وفي غضون السنوات الثلاث المقبلة سيصل عدد مطاعم السجون إلى 10 مطاعم، إذ تعتزم سلسلة مطاعم كلينك الخيرية بالشراكة مع مؤسسة (HMPS) المسؤولة عن إدارة السجون البريطانية، توسيع نشاطها بحلول عام 2017.
مطاعم كريتشي لم تحقق أرباحاً منذ انطلاقها، بل بالعكس فقد سجلت خسائر سنوية قدرت بحوالي 150 ألف جنيه إسترليني (250 ألف دولار)، كونها مطاعم خاصة بالتدريب والتوجيه. و
لكن كريتشي لم ييأس ويعمل جاهداً على إنجاح مشروعه وقال إنه حصل أخيراً على دعم مالي من قبل بعض الأفراد ومن مؤسسة (HMPS) ومن الحكومة، وقال إن هذه الأموال إضافة للأموال التي يدفعها زوار المطاعم عند الأكل وشراء منتجات "كلينك" مثل الصلصات وغير ذلك سيساعد حتماً على تخفيض الخسائر وتحقيق الأرباح في المستقبل القريب.
كيتي أوورد
حصد ألبيرتو كريتشي الشيف البريطاني المثابر، عام 2011 جائزة "كيتي أوورد" التي تمنح للعاملين في مجال التموين والفندقة، عن نشاطه في المجال الخيري.
