دخلت الصحف الأسترالية نفق الأزمة الورقية- الإلكترونية المتصاعدة، عبر اعتزامها تسريح 1900 من العاملين لديها، في مجزرة وظائف تضاف إلى الضائقة المتصاعدة التي طغت على مجموعات من الصحف الأميركية والأوروبية ما دفع الأسترالية أن تسير على نهجها في التقشف درءا للخسائر المفجعة.
فقد اتخذت فير فاكس ميديا ليمتد ثاني أكبر مجموعة صحافية في أستراليا قرارا بخفض حجم صحفها الكبرى وإغلاق صحف مطبوعة بحثا عن وسيلة فاعلة تقلل عبرها النفقات، في وقت تعتزم فرض رسوم على استخدام خدماتها الرئيسية على الإنترنت. وغيرت صحيفتا ذا أيدج في ملبورن ،وسيدني مورنينغ هيرالد من حجمها العادي إلى "النصفي"، في محاولة يائسة لتقليص تكاليف الطباعة.
خطوات حاسمة
وقال الرئيس التنفيذي لمجموعة فير فاكس غريج هيود أن لا أحد يشكك في أننا نعمل في أوقات عصيبة للغاية، فسلوك القراء تغير ولم يعد كما كان في السابق، ونتيجة لذلك فإننا نتخذ خطوات حاسمة لكي نتغير بصورة جذرية خاصة في الأسلوب والطريقة التي نعمل بها. وتتوقع المجموعة من خلال الخطوات التصحيحية التي تقوم بها الآن أن توفر مبلغ 235 مليون دولار أسترالي 237 مليون دولار سنويا بحلول يونيو من العام المقبل.
وكانت أرباح فير فاكس المتوقعة خلال العام المالي الجاري قد تقلصت بنسبة 18% تقريبا عن أرباح العام الماضي لتبلغ 500 مليون دولار أسترالي تقريبا.
وسبق أن دخلت أعرق الصحف الأميركية تحت مظلة الأزمة المتفاقمة واستجابت للضغط الإلكتروني المتصاعد، عندما قررت صحيفة واشنطن بوست التوقف عن إصدار عددها الأسبوعي الخاص بعدما انخفضت نسبة مبيعاته. ويتضمن العدد الأسبوعي من الصحيفة الذي اطلق قبل 27 سنة مقالات تواكب الأحداث الراهنة وتحقيقات ومقالات نقد أدبي فضلا عن افتتاحيات ومنابر رأي مع رسوم كاريكاتورية مأخوذة من إعداد الصحيفة اليومية.
ودخلت أربع مجلات أميركية إلى لائحة الإقصاء الورقي بعد مواجهة عاصفة من التنافس مع الإعلام الإلكتروني. فقد قررت دار النشر الأميركية كوندي ناست غلق أربع مجلات تابعة لها هي كوكي وغورمي ومودرن برايد وايليغانت برايد أثر الأزمة الاقتصادية المتصاعدة والانطلاق السريع الذي يحققه الانترنت في خدمة المستخدم على حساب القارئ.
تغطية الأحداث
وبررت صحيفة واشنطن بوست الأميركية إقفال مكاتبها المحلية في مختلف المدن والإبقاء على مكتبها الرئيسي بقدرة محرريها تغطية جميع الأحداث من واشنطن وحدها. وأعلنت إدارة الصحيفة التي تعاني من ضائقة مالية انها ستغلق ما تبقى من مكاتب محلية لها في مختلف الولايات الاميركية. وبشأن مصير المراسلين الستة الذين يعملون في نيويورك ولوس أنجلس وشيكاغو فقد أوضحت الإدارة أنها ستعرض عليهم الانتقال إلى واشنطن في حين سيتم تسريح ثلاثة مساعدين إخباريين.
وكانت صحيفة نيويورك تايمز اجرت خطة استقالات مماثلة. وتراجع المحررون من 1330 الى 1250 شخصا. وخفضت الصحيفة ايضا رواتب معظم موظفيها بنسبة 5% لمعظم فترات السنة.وعلى غرار الصحف الاميركية الاخرى، واجهت نيويورك تايمز تراجعا اعلانيا كبيرا وانصراف القراء الى مضامين المنشورات المجانية في شبكة الانترنت.
وواجهت أشهر الصحف البريطانية معضلة عدم تقديم محتوى متميزا مقابل استحصال رسوم لتصفح موقعها الالكتروني على الانترنت. وانخفض مستخدمو موقع صحيفتي التايمز و صندي تايمز الأسبوعية على الانترنت بمقدار الثلث منذ فرض رسوم على الدخول الى محتوى التقارير بداية يوليو قبل عامين.
إخفاق التايمز
ولم تقدم صحيفة التايمز المعروفة بأخبارها ذات القيمة العالية، أي محتوى يختلف عما كانت تقدمه قبل فرض رسوم الاشتراك على تصفحها الإلكتروني. ووجدت دراسة لمؤسسة الأبحاث كوم سكور أن عدد مستخدمي موقع صحيفة التايمز وصندي تايمز على الانترنت انخفض بنسبة 27 في المائة من 2.79 مليون زائر في مايو إلى 1.61 مليون زائر في يوليو من عام 2011.وأظهر مسح جديد في بريطانيا أن القراء غير مستعدين لدفع أموال مقابل الاشتراك في مواقع الكترونية إخبارية كانوا يلجأون إليها مجاناً في السابق.
الدفع مقابل الأخبار
نقل موقع بايد كونتانت البريطاني نتائج مسح، شمل 1200 قارئ في المملكة المتحدة، سألهم عن رأيهم حول استعدادهم للدفع مقابل الحصول على أخبار كانوا يحصلون عليها مجاناً في السابق، وجاءت النتائج غير إيجابية.فقد أشار 75 % من الذين استطلعت آراءهم، أنهم سيستخدمون موقعاً إخبارياً مجانياً آخر في حال فرضت المواقع التي كانوا يستخدمونها رسوم اشتراك، بينما أفاد 8 % منهم أنهم سيكتفون بقراءة عنوانين الأخبار، وأوضح 12 في المائة آخرون غير متأكدين مما سيفعلونه.

