لم يكد الممثل الأميركي جورج كلوني يغيب عن ذاكرة عشاقه الذين تابعوا مهمته الفضائية مع سارة بولوك في فيلم "غرافيتي"، حتى أطل عليهم في زي باحث آثار عبر فيلمه الجديد "رجال الآثار"، الذي يعرض حالياً في دور السينما المحلية، بعد نجاح عرضه الأول في مهرجان برلين السينمائي في دورته الأخيرة.
كلوني اقتبس فيلمه الجديد الذي تولى بنفسه إخراجه على رواية "رجال الآثار: الحلفاء الأبطال ولصوص النازية.
أعظم عمليات إنقاذ الكنوز في التاريخ" للكاتب روبرت أدسل وهي قصة حقيقية، تقتفي خطوات مجموعة أشخاص من 13 جنسية مختلفة لا يعرفون شيئاً من خفايا الحرب، يتحالفون لإنقاذ أهم كنوز القرن العشرين، المتمثلة في مجموعة أعمال فنية، سرقها النازيون خلال الحرب العالمية الثانية، لنشهد خلال الفيلم قصة حب للفنون والآثار، نفقد فيها اثنين من رجال الآثار.
فيما ينجح البقية بإنقاذ جزء كبير من الآثار واللوحات الفنية، التي سرقها رجال النظام النازي، وتم إخفاؤها في مجموعة مناجم وأماكن أخرى، فيما تعرض بعضها للحرق والتدمير من بينها لوحات فنية لبيكاسو، بناءً على طلب هتلر نفسه، عندما أعلنت ألمانيا هزيمتها في الحرب، وبحسب أحداث الفيلم، فقد كان مقرراً نقل كافة المقتنيات إلى متحف الفورهر، الذي كان يطمح هتلر إلى تأسيسه بمدينة لينز الألمانية.
مساحة للآخرين
تمكن هذا الفيلم الذي تواصل إيراداته صعودها بعد تخطيها حاجز 58 مليون دولار، من النجاح في اختبار الجمهور المحلي، الذي منح كلوني في تجربته الخامسة علامة تجاوزت الـ7، حيث اتفقوا على أنه نجح في إقناعهم بضرورة حماية الإرث الفني العالمي والإنساني من الضياع، وقالوا إن كلوني فتح عيونهم على مشكلة تكاد معظم دول العالم الواقعة تحت نيران الحرب تعانيها، فيما طالب بعضهم السينما العربية بضرورة العمل على إبراز التراث العربي.
تقول صابرين محمد، التي منحت الفيلم 7 علامات: "أعجبني إيقاعه العام، وأداء كلوني، ومات دامون فيه، فهم لم يسيطرا على كافة مشاهد الفيلم، كما يحدث في أفلام أخرى، وإنما كان هناك مساحة للآخرين، الذين قدموا أدواراً رائعة بحق".
وأضافت: "أجمل ما في الفيلم أنه ينقل لنا جانباً آخر من الحرب العالمية الثانية، يكاد معظم الناس أن يجهلوه من حيث تأثيرها في التراث الإنساني، ولا أتذكر أنني شاهدت فيلماً يعالج هذه القضية، فقد كانت جلها يدور حول الحرب العالمية الثانية، وأتمنى أن أرى أفلاماً عربية بهذا المستوى وتعالج هذه القضية".
وكما لفتت قصة الفيلم نظر صابرين، فقد لفت خلوه من مناظر الدماء ندى صالح، التي منحته 8 درجات، حيث قالت: "رغم أن الفيلم يدور في فلك الحرب ويضعنا في أجوائها عن بعد، فإنه يكاد يخلو من منظر الدماء والاشتباكات المسلحة.
ليبقى مركزاً على هدف رجال الآثار، ليعكس مدى شغفهم في الفنون التي ورثتها أوروبا عن العصور الوسطى، وهو ما يمكن لمسه في المشاهد التي تبرز عشقهم للوحات والتماثيل المنحوتة أبرزها تمثال "ماريا وذا تشايلد" لمايكل أنجلو، الذي أعتقد أنه كان من أهم التماثيل التي حافظوا عليها".
لوحات رائعة
كميات اللوحات التي يعرضها الفيلم ومنها لوحة "تقديس الحامل"، كانت أبرز ما لفت نظر لينا مراد، التي قالت: "يستعرض الفيلم مجموعة كبيرة من اللوحات الفنية الرائعة، التي لو ذاقت نصيبها من عمليات الحرق، كما حصل لغيرها، لكان العالم قد خسر إرثاً فنياً رائعاً، يحمل بين طياته توثيقاً لحقبة مهمة من التاريخ العالمي".
وأضافت: "بتقديري أن كلوني وزملاءه تمــكنوا من خلال هذا الفيلم أن يقدموا صورة مختلفة للحرب، وأن يبينوا أن الحروب لا تستهدف بني البشر فقط، وإنما إرثهم الثقافي أيضاً، واعتقد أن الإنسان بخسارته لإرثه الثقافي يكون قد خسر جزءاً كبيراً من حــياته وتاريخه".
سلام رشيد، التي منحت الفيـلم 9 درجـــات، تمنت أن ترى إعادة تجربة كـــلوني هذه عربياً، وقالت: "أعتقد أن لدينا تاريخاً كبيراً فُقد خلال سنوات الحرب التي عاشتها ولا تزال المنطقة العربية، يمكن للسينما العربية التركيز عليه، فما حدث في العراق وسوريا وفلسطين من سرقة للآثار وتدمير للتاريخ البشري أعتقد أنه كفيل بأن ينتج أفلاماً عربية كثيرة".
تلاسن
أعاد هذا الفيلم الــذي يلعب بطولته كلوني، ومات دامون، وكيت بلانشيت وآخرون، فتح ملفات الآثار المفقودة مجدداً، ففـــي هذا الإطار لا تزال الصحافة العالمية تتابع آثار خبر تلاسن كلوني، وعمدة لندن بـوريس جونسون قبل أيام، حول ضرورة إعادة قطع الرخام المأخوذة من معبد الباراثينون، ويـــعرضها المتحــف البريطاني، إلى موطنها الأصــلي في الــيونان.
ومن بين الأخبار الأخرى اعتزام وزارة الخارجية البـــولندية استـــرجاع لــوحة فنان عصر النهضة الإيطالي رافائيل، التي ترجع إلى 1514، وتمت سرقتها إبان الاحتلال النازي لبولندا في الحرب العــــالمية الـــثانية، وظـــلت مفقــودة منذ ذلك الحـــين، حيــث اكتشفت أخيراً في قبو أحد البنوك الألمانية.
