تتابع الصين حالياً فضيحة مدوية، وصفت بأنها الأكثر خطورة منذ سنوات طويلة، والتي جرى التحقيق في إطارها مع زو يونغكانغ، الرئيس السابق لجهاز الأمن الصيني ورئيس اللجنة السياسية والقانونية التابعة للحزب الشيوعي، الذي اتُهم بتحويله التلفزيون الرسمي إلى تجمع لخليلاته، اللواتي اختارهن من بين ألمع المذيعات هناك.

كما يجري التدقيق معه ومع مجموعة من أقاربه بتهم الفساد والحصول بشكل غير مشروع على مبالغ تصل إلى 10 مليارات جنيه إسترليني.

وتفيد التوقعات بأن هذه الفضيحة ستسفر عن نتائج أوسع نطاقاً من تلك التي أسفر عنها سقوط الزعيم الصيني السابق بو زيلاي، الذي كان زو يونغكانغ حليفاً له.

رجل موهوب

وذكرت صحيفة "صنداي تايمز" اللندنية أن زو يونغكانغ، البالغ من العمر 71 عاماً، كان حتى تقاعده في عام 2012 الرجل المرهوب أكثر من اي شخصية أخرى في الصين، حيث خضعت له الشرطة والأجهزة القضائية وأجهزة الاستخبارات الداخلية والخارجية، في غمار أدائه لدوره باعتباره رئيساً للجنة السياسية والقانونية في الحزب الشيوعي الصيني.

وأشارت الصحيفة إلى أن زو يونغكانغ عرف بأنه «زير نساء»، وقد لقيت زوجته الأولى مصرعها في حادث سيارة مريب، ومنذ لك الحين ارتبط بعلاقات وثيقة مع مجموعة من المذيعات الشهيرات في التلفزيون الصيني الرسمي، وقد اقترن بإحداهن في نهاية المطاف.

عائلة فاسدة

ويعد زو يونغكانغ في مقدمة من أطاحت بهم القيادة الصينية الجديدة، وعلى رأسها الرئيس الصيني شي جين بينغ، حيث وضع رهن الإقامة الجبرية في منزله في ديسمبر الماضي، ولم يعلق على الاتهامات التي وجهت له.

وتم احتجاز نجله الأكبر زو بين وأعضاء آخرين في عائلته، ويجري التحقيق معهم بتهم الفساد، التي تشمل الحصول بشكل غير مشروع على 10 مليارات جنيه استرليني، بشكل يرتبط بدور أبيه السابق باعتباره رئيساً لشركة النفط الوطنية الصينية وشركة بتروتشاينا التابعة لها.

وتوقعت مصادر مقربة من التحقيق أن تكون الفضيحة ذات عواقب تفوق بكثير ما ترتب على سقوط بو زيلاي، الذي حكم عليه في سبتمبر الماضي بالسجن مدى الحياة.

وتتعلق الجوانب الأكثر إثارة للضجة في فضيحة يونغكانغ بصلاته المشبوهة بتلفزيون الصين المركزي، الذي أشارت التحقيقات إلى أنه قد حوله إلى معقل لحريمه.

 وأشارت "صنداي تايمز" إلى أن 5 مذيعات على الأقل في التلفزيون المركزي الصيني جرى التحقيق معهن في صلاتهن بهذه الفضيحة، ومن بينهن زوجة يونغكانغ الثانية جيا شويي (43 عاماً)، وهي ابنة أخت الرئيس الصيني الأسبق جيانغ زيمين.

وقد تناولت أجهزة إعلام صينية أصداء هذه الفضيحة، ونشرت مجلة "دا شي جيان" (الأحداث الكبرى) الصادرة في هونغ كونغ، صورة شاملة لوقائع الفضيحة.

وذكرت صحيفة "صنداي تايمز" أن ولع يونغكانغ بالنساء كان أمراً معروفاً، وقد أفضى به إلى علاقة وثيقة مع لي دونشينغ، الرجل الثاني في التلفزيون الصيني، الذي قدمه إلى عدد من أجمل وأشهر مذيعات التلفزيون الصيني.

وقد قام يونغكانغ في وقت لاحق بترقيته، وجعله نائباً لوزير الأمن العام، على الرغم من أنه يفتقر إلى أي خبرة في هذا المجال. وقد تم إلقاء القبض على لي في ديسمبر الماضي.

وأشارت المجلة إلى أن من بين النساء الخمس اللاتي كان يونغكانغ مولعاً بهن المذيعة شين بينغ، التي قيل إنها قد لفتت نظره قبيل زواجها من المطور العقاري وانغ ويبينغ، وعندما واجه أحد مشاريع زوجها متاعب مالية، بادرت إلى طلب المساعدة من يونغكانغ، الذي أصدر أمره لمسؤول إقليمي تابع للحزب الشيوعي بحل المشكلات التي يواجهها المشروع بشراء عملية التطوير بكاملها لتندرج في الاستخدام الرسمي.

وذكرت مجلة "دا شينغ شيانغ" أن الصلة بين يونغكانغ وويبينغ قد ازدادت توثقاً، عندما غادرت هذه الأخيرة التلفزيون الصيني المركزي، وأصبحت نائبة المدير لشؤون المعلومات في اللجنة السياسية والقانونية التابعة للحزب الشيوعي التي يترأسها يونغكانغ.

وقد عقبت صحيفة "مينغ باو" على فضيحة يونغكانغ وصلته بالتلفزيون الصيني الرسمي قائلة إن التلفزيون الصيني لم يعد يتسم بالطابع الأخلاقي، وقد فقدت فتيات منطقة دونغ وان التي تنتشر فيها الدعارة، أجسادهن ولكن التلفزيون الصيني المركزي فقد روحه.

 

سرعة صاروخية

 

من أبرز المذيعات اللاتي كن على صلة وثيقة بيونغكانغ يي يونغتشون، التي انطلقت بسرعة صاروخية من العمل صحافية محلية إلى موقع قيادي في التلفزيون المركزي الصيني، وتخصصت في تقديم الأخبار العسكرية، وأثارت ضجة في عام 2011، عندما انفتح قميصها خلال تقديمها لنشرة الأخبار. وقيل إنها قد احتجزت أيضاً للتحقيق معها في فضيحة يونغكانغ.

وقالت صحيفة "مينغ باو" إن عين يونغكانغ قد وقعت كذلك على لي شياومنغ وهي إحدى أشهر المذيعات في التلفزيون الصيني، ويجري حالياً التحقيق معها من قبل الحزب الشيوعي الصيني ولكنها لم يجر احتجازها، ولا تزال تظهر على شاشة التلفزيون الصيني.

والمرأة الخامسة التي طالتها فضيحة يونغكانغ هي وانغ شيوا، مذيعة الأخبار الرياضية، وهي متزوجة من كاو جيان مينغ المدعي العام الأعلى في الصين.